فهرس الكتاب
6972 - (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ) القرشيّ الهَبَّارِي _ بفتح الهاء والموحدة المشددة وبعد الألف راء مكسورة فتحتيّة _، قال (حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ) حمَّاد بن أسامة (عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزُّبير (عَنْ عَائِشَةَ) رضي الله عنها، أنَّها (قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحِبُّ الْحَلْوَاءَ) بالهمز والمدّ ويقصر فتكتب بالياء بدل الألف. قال الدَّاوديّ يريد التَّمر وشبَّهه، وعن الثَّعالبي أنَّها المَجِيع _ بفتح الميم وكسر الجيم _ بوزن عظيم، وهو تمرٌ يعجن بلبنٍ.
(وَيُحِبُّ الْعَسَلَ) أفرده لشرفه بما فيه من الخواصِّ، فهو كقوله تعالى {وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ} [البقرة 98] (وَكَانَ إِذَا صَلَّى الْعَصْرَ أَجَازَ عَلَى نِسَائِهِ) بفتح الهمزة والجيم وبعد الألف زاي؛ أي يقطع المسافة التي بين كلِّ واحدةٍ والتي تليها،
ج 29 ص 155
يقال جازَ الوادي جوازًا وأجازه إذا قطعَه. وقال الأصمعيّ جازه مشى فيه، وأجازه قطعه.
وذكر ابن التِّين لفظ جاز، قال كذا وقع في «المجمل» و «الصَّحاح» وجزت الموضع سرتُ فيه، وأجزتُه خلَّفته وقطعتُه. ووقع في رواية مسلم والإسماعيلي هنا (( جاز ) )، ويقال جازَ على لسانه؛ أي مرَّ أو سلك، وسبق في (( الطَّلاق ) ) [خ¦5268] من رواية عليِّ بن مسهر (( إذا صلَّى العصر دخلَ على نسائه ) ).
(فَيَدْنُو مِنْهُنَّ، فَدَخَلَ عَلَى حَفْصَةَ) أمِّ المؤمنين بنتِ عمرَ رضي الله عنهما (فَاحْتَبَسَ عِنْدَهَا أَكْثَرَ مِمَّا كَانَ يَحْتَبِسُ) أي أقام أكثر ممَّا كان يقيم، قالت عائشة رضي الله عنها (فَسَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ) أي عن سبب ذلك الاحتباس (فَقَالَ) وفي رواية أبي ذرٍّ وأبي الوقت والأصيلي وابن عساكر (لِي أَهْدَتِ امْرَأَةٌ مِنْ قَوْمِهَا) وفي رواية أبي ذرٍّ عن الكُشميهني . قال الحافظ العسقلانيّ لم أقف على اسمها.
(عُكَّةَ عَسَلٍ) بضم العين، الآنية من الجلد (فَسَقَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) منه (شَرْبَةً) يعني حفصة، وقد سبق أنَّ شربة العسل كان عند زينب بنت جحش وهنا أنَّه عند حفصة، وعند ابن مَرْدويه عن ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما أنَّه كان عند سودة، فتحمل على التَّعدُّد.
وقال صاحب «التوضيح» ذِكْرُ حفصة غلط؛ لأنَّ حفصة هي الَّتي تظاهرت مع عائشة رضي الله عنهما في هذه القصَّة، وإنَّما شربه عند صفيَّة بنت حيي، وقيل عند زينب، والأصحُّ أنَّها زينب.
وقال الكرمانيّ تقدَّم في (( كتاب الطَّلاق ) ) [خ¦5268] أنَّه شرب في بيت زينب، والمتظاهرتان على هذا القول عائشة وحفصة رضي الله عنهما، ثمَّ قال لعلَّه شرب في بيتهما، فهما قضيَّتان.
قالت عائشة رضي الله عنها (فَقُلْتُ أَمَا) بالتخفيف والألف، وفي رواية أبي ذرٍّ بحذفها (وَاللَّهِ لَنَحْتَالَنَّ لَهُ) أي لأجله، واللامان في لنحتالنَّ، فإن قيل كيف جاز على أزواجه صلى الله عليه وسلم الاحتيال له؟ أجيب بأنَّ هذا من مقتضيات الطَّبيعة للنِّساء في الغيرة وقد عُفي عنها (فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِسَوْدَةَ) بنت زمعة (قُلْتُ) وفي رواية أبي ذرٍّ أي لها (إِذَا دَخَلَ عَلَيْكِ) أي النَّبيِ صلى الله عليه وسلم (فَإِنَّهُ سَيَدْنُو مِنْكِ) أي سيقرب (فَقُولِي لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَكَلْتَ مَغَافِيرَ) بالغين المعجمة والفاء، جمع مغفور، وهو ضمغ كالعسل، وقال ابن قتيبة ضمغٌ حلوٌ له رائحةٌ كريهة.
(فَإِنَّهُ سَيَقُولُ) لك (لاَ، فَقُولِي لَهُ مَا هَذِهِ الرِّيحُ) زاد في (( الطلاق ) ) [خ¦5268] (( التي أجد منك ) )(وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
ج 29 ص 156
يَشْتَدُّ عَلَيْهِ أَنْ تُوجَدُ مِنْهُ الرِّيحُ)العرضيَّة (فَإِنَّهُ سَيَقُولُ) أي لك (سَقَتْنِي حَفْصَةُ شَرْبَةَ عَسَلٍ، فَقُولِي لَهُ، جَرَسَتْ) بفتح الجيم والرّاء والسّين المهملة؛ أي لحست باللِّسان وأكلت (نَحْلُهُ الْعُرْفُطَ) بضمّ العين المهملة والفاء بينهما راء ساكنة آخره طاء مهملة، قيل هو الشَّجر الَّذي ضمغه المغافير، وقيل موضعٌ، وقيل شجرٌ من العضاه وثمرته بيضاء مدحرجة.
وقال الجوهريّ ثمرة كلِّ العضاه صفراء إلَّا أنَّ العرفط ثمرته بيضاء، والمعنى تغيَّر طعم العسل بشيءٍ يأكله النَّحل.
(وَسَأَقُولُ) أي أنا له (ذَلِكَ، وَقُولِيهِ أَنْتِ يَا صَفِيَّةُ) أي بنت حيي (فَلَمَّا دَخَلَ) صلى الله عليه وسلم (عَلَى سَوْدَةَ) بنت زمعة، قالت عائشة رضي الله عنها، وفي رواية أبي ذرٍّ زيادة أي عائشة رضي الله عنها (قُلْتُ تَقُولُ سَوْدَةُ) أي لي (وَالَّذِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ، لَقَدْ كِدْتُ) أي قربت (أَنْ أُبَادِرَهُ) من المبادرة، وفي رواية الأصيلي وأبي ذرٍّ عن الحموي والكُشميهني من المبادأة بالهمز، وفي رواية ابن عساكر وأبي الوقت وأبي ذرٍّ عن الكُشميهني بالنون بدل الموحدة.
(بِالَّذِي قُلْتِ لِي وَإِنَّهُ) صلى الله عليه وسلم (لَعَلَى الْبَابِ، فَرَقًا) بفتح الرّاء؛ أي خوفًا (مِنْكِ، فَلَمَّا دَنَا) أي قرب (رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أي منِّي (قُلْتُ) له (يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَكَلْتَ مَغَافِيرَ؟ قَالَ لاَ) أي ما أكلت مغافير (قُلْتُ فَمَا هَذِهِ الرِّيحُ؟) زاد في الطلاق (( التي أجد منك ) ) (قَالَ سَقَتْنِي حَفْصَةُ شَرْبَةَ عَسَلٍ قُلْتُ) وفي رواية أبي ذرٍّ عن الحموي أي سودة (جَرَسَتْ) أي رعت وأكلت (نَحْلُهُ الْعُرْفُطَ) قالت عائشة رضي الله عنها (فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيَّ قُلْتُ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ) القول الَّذي قلت لسودة أن تقول له (وَدَخَلَ عَلَى صَفِيَّةَ) بنت حيي (فَقَالَتْ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَى حَفْصَةَ قَالَتْ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلاَ) بالتخفيف (أَسْقِيكَ مِنْهُ؟) بفتح الهمزة وضمّها، وفي «الصّحاح» سقيته وأسقيته بمعنى؛ أي من العسل.
(قَالَ لاَ حَاجَةَ لِي بِهِ، قَالَتْ) عائشة رضي الله عنها
ج 29 ص 157
(تَقُولُ سَوْدَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ، لَقَدْ حَرَمْنَاه) بتخفيف الراء؛ أي منعناه صلى الله عليه وسلم من العسل (قَالَتْ) أي عائشة رضي الله عنها (قُلْتُ لَهَا اسْكُتِي) لئلَّا يفشو ذلك فيظهر ما دبَّرته لحفصة.
ومطابقته للتَّرجمة تؤخذ من قوله (( والله لنحتالنَّ له ) ).
وقال ابن التِّين إنَّما ساغ لهنَّ أن يقلنَ (( أكلت مغافير ) )كأنهنَّ أردن ذلك على طريق الاستفهام بدليل جوابه بقوله (( لا ) )، وأردنَ بذلك التَّعريض لا صريح الكذب، فهذا وجه الاحتيال الَّذي قالت عائشة رضي الله عنها (( لنحتالنَّ له ) )، ولو كان كذبًا محضًّا لم يسمَّ حيلةً إذ لا شبهة لصاحبه.
وقد سبق الحديث في (( الأطعمة ) ) [خ¦6691] ، و (( الأشربة ) ) [خ¦5599] ، و (( الطِّب ) ) [خ¦5682] ، و (( الطَّلاق ) ) [خ¦5268] ، وأخرجه بقيَّة الجماعة.