37 - (بابُ أَحْكَامِ أَهْلِ الذِّمَّةِ) أي اليهود والنَّصارى وسائر من يُؤخذ منهم الجزية (وَإِحْصَانِهِمْ) أي هل الإسلام فيه شرطٌ أم لا؟ كما سيأتي بيان الخلاف فيه (إِذَا زَنَوْا) ظرف لقوله أحكام أهل الذِّمَّة (وَرُفِعُوا) على البناء للمفعول (إِلَى الإِمَامِ) أي سواء جاءوا إلى حاكم المسلمين ليحكم بينهم،
ج 28 ص 480
أو رفعهم إليه غيرهم مستعديًا عليهم وهنا فصلان
الأوَّل اختلف العلماء في إحصان أهل الذِّمَّة فقالت طائفةٌ في الزَّوجين الكتابيين يزنيان ويُرْفَعان إلينا عليهما الرَّجم، وهما محصنان، هذا قول الزُّهري والشَّافعي. وقال الطَّحاوي ورُوِيَ عن أبي يوسف أنَّ أهلَ الكِتاب يُحَصِّنُ بعضُهم بعضًا، ويُحَصِّنُ المسلمُ النَّصرانيَّةَ ولا تحصِّنُه النَّصرانيَّة.
وقال النَّخعي لا يكونان مُحَصَّنين حتَّى يجامِعا بعد الإسلام، وهو قول مالكٍ والكوفيين، وقالوا الإسلام من شرط الإحصان.
الفصل الثَّاني اختلفوا أيضا في وجوب الحكم بين أهل الذِّمَّة؛ فروي التَّخيير فيه عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما وعطاء والشَّعبي والنَّخعي، وبه قال مالكٌ وأحمد والشَّافعي. وقال آخرون إنَّه واجبٌ، رُوِيَ ذلك عن مجاهدٍ وعكرمة، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه، وهو الأظهرُ من قَوْلِ الشَّافعي.