6839 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسي، قال (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) أي ابن سعدٍ الإمام (عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ) كَيسان مولى بني ليث (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه (أَنَّهُ) أي كيسان (سَمِعَهُ) أي سمع أبا هريرة (يَقُولُ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا زَنَتِ الأَمَةُ فَتَبَيَّنَ) أي تحقَّقَ (زِنَاهَا) وثبتَ، وشَرَطَ بعضُهم أن يظهرَ بالبيِّنة مراعاةٌ للفظ تَبَين، وقيل يكتفِي في ذلك بِعِلْمِ السَّيِّدِ.
(فَلْيَجْلِدْهَا) أي سيِّدها الحدَّ الواجب عليها المعروف من صريح الآية {فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ} [النساء 25] ووقع في رواية النَّسائي من طريق الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة رضي الله عنه (( فليجلدْها بكتابِ الله ) ) (وَلاَ يُثَرِّبْ) أي لا يعيِّرْها، وقد جاء بلفظ (( فلا يعنِّفْها ) )أي لا يجمعُ عليها العقوبة بالجلدِ وبالتَّثريب.
قال البيضاوي قال تأديبُ الزُّناة قبل مشروعيَّة الحدِّ التَّثريبُ وحدَه، فأَمَرَهم بالحَدِّ، ونهاهُم عن الاقتصار على التَّثريب؛ أي لا يقتنعُ بالتَّوبيخ دون الجلد. وفي رواية سعيد، عن أبي هريرة رضي الله عنه عند عبد الرَّزَّاق (( ولا يعيرها ولا يفنِّدها ) ). وقال ابن بطَّال يُؤخذ منه أنَّ كلَّ من أُقِيْمَ عليه الحدُّ لا يُعَزَّرُ بالتَّعنيف واللَّوم، وإنَّما يليقُ ذلك بمن صدرَ عنه إلى أن يُرْفَعَ إلى الإمام للتَّحذير والتَّخويف، فإذا رُفِعَ وأُقيم عليه الحدُّ كفاهُ.
(ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَلْيَجْلِدْهَا وَلاَ يُثَرِّبْ،
ج 28 ص 479
ثُمَّ إِنْ زَنَتِ الثَّالِثَةَ فَلْيَبِعْهَا وَلَوْ بِحَبْلٍ مِنْ شَعَرٍ) قيَّد بالشَّعر؛ لأنَّه كان الأكثرَ في حِبَالِهم، وفي الحديث إقامة السَّيِّد الحدَّ على عَبْدهِ وأَمَتِه، وهي مسألةٌ خلافيَّة فقال الشَّافعيُّ وأحمدُ وإسحاق وأبو ثور يعمُّ في الحدود كلِّها وهو قول جماعةٍ من الصَّحابة أقاموا الحدود على عبيدهم منهم ابن عمر وابن مسعود وأنس بن مالك رضي الله عنهم. وقال الثَّوري والأوزاعي يحدُّه المولى في الزِّنى. وقال مالك واللَّيث يحدُّه في الزِّنى والشُّرب والقذف إذا شهدَ عنده الشُّهود لا بإقرار العبد إلَّا القطع خاصَّةً لا يقطعه إلَّا الإمام. وقال الكوفيُّون لا يُقيمها إلَّا الإمام خاصَّةً. واحتجُّوا بما روي عن الحسن وعبد الله بن محيريز وعمر بن عبد العزيز أنَّهم قالوا الجمعةُ والحدودُ والزَّكاةُ والنَّفي إلى السُّلطان خاصَّةً.
وفيه دليلٌ على التَّغابن، وأنَّ المالكَ الصَّحيحَ الملك جائزٌ له أن يبيعَ ماله ذا القدر الكثير بالتَّافه اليسير، وهذا ممَّا لا خلافَ فيه بين العلماء إذا عرفَ قدر ذلك. واختلفوا فيه إذا لم يعرف قدرَ ذلك قال صلى الله عليه وسلم (( دعوا النَّاس يرزقُ الله بعضُهم من بعض ) ).
ومطابقةُ الحديثِ للترجمةِ في قوله (( ولا يثرب ) ).
وقد مضى الحديثُ في البيوع [خ¦2152] ، وأخرجه مسلم في الحدود، والنسائي في الرجم.
(تَابَعَهُ) أي تابع اللَّيث (إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ) بضم الهمزة وفتح الميم وتشديد التحتية (عَنْ سَعِيدٍ) المقبري (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه (عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم) وصل هذه المتابعةَ النَّسائيُّ من طريق بشر بن المفضل، عن إسماعيل بن أميَّة، ولفظه مثل لفظ اللَّيث إلَّا أنَّه قال «إن عادتْ فزنت فليبعها» ، والباقي سواءٌ.