11 - (باب قَوْلِهِ) تعالى ( {عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا} ) وكلمة عسى ولعلَّ من الله واجبتان؛ لأنَّه ليس من صفات الله تعالى الغرور، وعن ابن عمر رضي الله عنهما أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قرأ {عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا} قال (( يُدنيني فيقعدني معه على العرش ) )، وقال ابنُ فنجويه (( يجلسني معه على السَّرير ) )ذكرهما الثَّعلبي في «تفسيره» ، وروى النَّسائي بإسنادٍ صحيحٍ من حديث حذيفة رضي الله عنه قال يُجْمَعُ النَّاسُ في صعيد واحد، فأوَّل مدعوٍ محمَّد فيقول (( لبيك وسعديك والخير في يديك والشرُّ ليس إليك، ولا ملجأ ولا منجى منك إلَّا إليك، تباركتَ وتعاليت ) )فهذا قوله {عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا} وصحَّحه الحاكم ولا منافاة بينه وبين حديث ابن عمر رضي الله عنهما في الباب؛ لأنَّ هذا الكلام كأنَّه مقدمة الشَّفاعة.
وروى ابنُ أبي حاتم من طريق سعيد بن أبي هلال أنَّه بلغه أنَّ المقامَ المحمود الذي ذكره الله أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم يكون يوم القيامة بين الجبَّار وبين جبريل فيغبطُه لمقامه ذلك أهل الجمع، ورجاله ثقاتٌ لكنَّه مرسلٌ. ومن طريق علي بن الحسين بن علي رضي الله عنهم أخبرني رجل من أهل العلم أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم قال (( تُمدُّ الأرض مدَّ الأديم ) )الحديث، وفيه (( ثمَّ يُؤذَن لي في الشَّفاعة فأقول أي ربِّ عبادك عبدوك في أطراف الأرض قال فذلك المقام المحمود ) )ورجاله ثقاتٌ، وهو صحيح إنَّ كان الرَّجل صحابيًا، والمشهور أنَّ المقام المحمود هو الذي يحمدُه فيه الأولون والآخرون،
ج 20 ص 158
وهو مقام الشَّفاعة للنَّاس ليريحهم الله من كرب ذلك اليوم وشدَّته.