10 - (قَوْلُهُ تَعَالَى) وفي رواية أبي ذرٍّ ( {وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ} ) أي واذكر حين يرفع إبراهيم ( {الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ} ) وهي حكايةُ حالٍ ماضيةٌ ( {وَإِسْمَاعِيلُ} ) كان يناوله الحجارة، وإنَّما عطفه عليه؛ لأنَّه كان له مدخلٌ في البناء، وسيجيء تفسير القواعد.
قال الطَّبري اختلفوا في القواعد الَّتي رفعها إبراهيم وإسماعيل عليهما الصَّلاة والسَّلام أهما أحدَثَاها أم كانت قبلهما؟ ثمَّ روى بسندٍ صحيحٍ عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما
ج 19 ص 48
قال كانت قواعدُ البيت قبل ذلك.
ومن طريق عطاء قال قال آدمُ عليه الصَّلاة والسَّلام أي ربِّ لا أسمعُ أصواتَ الملائكة، قال ابنِ لي بيتًا ثمَّ احفُفْ به كما رأيتَ الملائكةَ تحُفُّ بيتي الذي في السَّماء، فيزعم النَّاس أنَّه بناهُ من خمسة أَجْبُلٍ حتَّى بناهُ إبراهيمُ عليه الصَّلاة والسَّلام بعد. وقال الزَّمخشريُّ معنى رفع القواعد رفعها بالبناء.
( {رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا} ) أي يقولان {رَبَّنَا} يعني يرفعانها حالَ كونهما قائلين ربنا، فالجملةُ حال منهما ( {إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ} ) أي لدعائنا ( {الْعَلِيمُ} ) ببنائنا، أو بضمائرنا ونيَّاتنا.
(الْقَوَاعِدُ أَسَاسُهُ، وَاحِدَتُهَا قَاعِدَةٌ) بالتاء (وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاء وَاحِدُهَا) وفي رواية أبي ذرٍّ بزيادة التاء، وفي نسخة بنون النِّسوة (قَاعِدٌ) بغير تاء، أشار البُخاري رحمه الله بذلك إلى الفرق بين القواعد التي هي جمعُ قاعدة البناء، وبين القواعد التي هي جمع قاعد من النِّساء، وحاصله أنَّ لفظ القواعد مشتركٌ بين قواعد الأساس وقواعد النِّساء، والفرق في مفرديهما بالتاء وبعدمها فالقاعدة بتاء التَّأنيث الأساس، وبدونها المرأة التي قعدتْ عن الحيض لتخصيصهنَّ بذلك في هذه الحالةِ مثل حائض وطالق، وأمَّا في غير هذه الحالة كالقعودِ خلاف القيام فبالتاء، فافهم.
قال أبو عبيدة في قوله تعالى {وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ} [البقرة 127] قال قواعده أساسه، وقال الفرَّاء القواعد أساس البيت.