568 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلاَمٍ) كذا وقع في رواية أبي ذرٍّ، ووافقه ابن السَّكن،
ج 3 ص 542
وفي أكثر الرِّوايات غير منسوب، وقال أبو نصر إنَّ البخاري يروي في «الجامع» عن محمَّد بن سلام، ومحمَّد بن بشار، ومحمَّد بن المثنَّى عن عبد الوهاب، وسلام هذا _ بتخفيف اللام _.
(قَالَ أَخْبَرَنَا) وفي رواية (عَبْدُ الْوَهَّابِ) هو ابن عبد المجيد بن الصَّلت (الثَّقَفِي) البصري (قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدٌ) هو ابن مِهْرَان بن المَبارِك _ بفتح الميم وكسر الراء _ البَصْري (الْحَذَّاءُ) بفتح المهملة وتشديد المعجمة (عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ) بكسر الميم، سيَّار بن سلامة الرِّياحي _ بالمثناة التحتية _.
(عَنْ أَبِي بَرْزَةَ) بفتح الموحدة وسكون الرَّاء وفتح الزاي، نضلة بن عبيد الأسلمي رضي الله عنه (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَكْرَهُ النَّوْمَ) كراهة تنزيه (قَبْلَ) صلاة (الْعِشَاءِ وَ) كان صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يكره أيضًا (الْحَدِيثَ) أي المحادثة (بَعْدَهَا) وهذا محمولٌ على المحادثة التي لا مصلحة فيها، وأمَّا ما فيها مصلحة وخير فلا كراهية فيها كمدرسة العلم، وحكايات الصَّالحين، ومحادثة الضَّيف والعروس للتَّأنيس، والأمر بالمعروف ونحوه. وبهذا يندفِعُ ما وردَ أنَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يُحدِّث بعد العشاء.
وأمَّا سبب كراهة النَّوم قبلها فإنَّ فيه تعرُّضًا لفوات وقتها باستغراق النَّوم، وقد يتساهل الناس في ذلك فيناموا عن صلاتها جماعة.
وأمَّا كراهة الحديث بعدها فلأنَّهُ يؤدِّي إلى السَّهر، ويخاف منه غلبة النَّوم عن قيام اللَّيل والذِّكر فيه، أو عن صلاة الصُّبح، ولأن السَّهر سبب الكسل في النَّهار عمَّا يتوجَّه عليه من حقوق الدِّين ومصالح الدُّنيا.
وقال التِّرمذيُّ كرهَ أكثر أهل العلم النَّوم قبل صلاة العشاء، ورخَّص فيه بعضهم، ورخَّص بعضهم [1] في رمضان خاصَّة، وحمل الطَّحاويُّ الرُّخصةَ على ما قبل دخول وقت العشاء، والكراهةَ على ما بعد دخوله.
وفي «التَّوضيح» واختلفَ السَّلفُ رحمهم الله في ذلك، فكان ابن عمر يَسبُّ الذي ينام قبلها حكاه ابن بطَّالٍ، ولكن رُوِيَ عنه أنَّه كان يَرقد قبلها، وذكر عنه أنَّه كان ينام ويوكِّل من يوقظه.
وروى مَعْمَر عن أيُّوب عن نافع، عنه أنه كان ينام [2] عن العشاء الآخرة ويأمر أن يوقظوه.
وعن أنسٍ رضي الله عنه إنَّا نجتنب الفُرُشَ قبل العشاء، كره ذلك أبو هريرة وابن عبَّاس وعطاء وإبراهيم ومُجَاهد وطاوس ومالك والكُوفِيوُّن.
ورُوِيَ عن علي رضي الله عنه أنَّه ربَّما أغفى قبل العشاء، وعن أبي موسى وعبيدة ينام ويوكِّل من يوقظه، وعن عُرْوَة وابن سِيْرِين والحَكَم أنَّهم كانوا ينامون نومةً قبل
ج 3 ص 543
الصَّلاة، وكان أصحاب عبد الله يفعلون ذلك، وبه قال بعض الكوفيِّين.
واحتجَّ لهم بأنَّه إنَّما كره ذلك لمن خشيَ الفوات في الوقت أو الجماعة أمَّا من وَكَّل به من يوقظه لوقتها فمباح له، فدلَّ على أنَّ النَّهي ليس للتَّحريم لفعل الصَّحابة، لكن الأخذ بظاهر الحديث أحوط، والله أعلم.
[1] (( ورخَّص بعضهم ) )ليست في (خ) .
[2] (( من قوله ويوكِّل من. .. إلى قوله كان ينام ) )ليس في (خ) .