فهرس الكتاب

الصفحة 8938 من 11127

6003 - (حَدَّثَنَا) وفي رواية أبي ذرٍّ بالإفراد (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) المسنَديُّ، قال (حَدَّثَنَا عَارِمٌ) بالعين المهملة وبعد الألف راء مكسورة، لقب محمد بن الفضل السَّدوسيُّ، وهو من مشايخ البخاري، روى عنه في «الإيمان» [خ¦60] بدون الواسطة، قال (حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ) سليمان بن طَرْخان التَّيمي، أنَّه (قَالَ سَمِعْتُ أَبَا تَمِيمَةَ) بفتح الفوقية، طَرِيف _ بفتح الطاء المهملة وكسر الراء _، ابن مُجالدٍ _ بالجيم _ الهُجَيمي _ بضم الهاء وفتح الجيم _، وليس له في البخاريِّ إلَّا هذا الحديث، وآخر سيأتي في «كتاب الأحكام» من روايته عن جندب البجليِّ [خ¦7152] .

(يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ) عبد الرَّحمن بن ملٍّ النَّهْدي _ بفتح النون وسكون الهاء _ وسليمان وأبو تميمة وأبو عثمان كلُّهم من التَّابعين (يُحَدِّثُهُ أَبُو عُثْمَانَ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ) أي يحدِّث أبا تميمة أبو عثمان، عن أسامة بن زيدٍ مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنَّه قال (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْخُذُنِي فَيُقْعِدُنِي عَلَى فَخِذِهِ) بالمعجمتين (وَيُقْعِدُ الْحَسَنَ) أي ابن عليٍّ رضي الله عنهما (عَلَى فَخِذِهِ الأُخْرَى) بالتأنيث، وفي رواية أبي ذرٍّ بالتَّذكير (ثُمَّ يَضُمُّهُمَا، ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُمَّ ارْحَمْهُمَا) بالجزم؛ أي صلْ خيرك إليهما (فَإِنِّي أَرْحَمُهُمَا) بالرفع؛

ج 25 ص 409

أي أرق لهما وأتعطَّف عليهما، ثمَّ إنَّ الرحمة من الله إيصال الخير، ومن العباد الرَّأفة والتعطُّف.

وقال الدَّاودي لا أرى وقع ذلك في وقتٍ واحد؛ لأنَّ أسامة أكبر من الحسن؛ لأنَّ عمره عند وفاة النَّبي صلى الله عليه وسلم كان ثمان سنين، وأسامة كان في حياة النَّبي صلى الله عليه وسلم رجلًا، وقد أمَّره على جيشٍ فيهم عدد كثيرٌ فيهم عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه. وأخبر جماعةٌ أنَّ عمره عند وفاة النَّبي صلى الله عليه وسلم كان عشرين سنةً.

وأجاب عنه الحافظ العسقلانيُّ بأنَّه يحتمل أن يكون وقع ذلك من النَّبي صلى الله عليه وسلم وأسامة مراهقٌ، والحسن ابن سنتين مثلًا، ويكون إقعادُهُ أسامة في حجرهِ بسببٍ اقتضى ذلك كمرضٍ مثلًا أصاب أسامة، فكان النَّبي صلى الله عليه وسلم لمحبَّته فيه، ومنزلته عنده يمرِّضه بنفسه؛ فيحتمل أن يكون أقعده في تلك الحالة، وجاء الحسن ابن ابنته، فأقعده على فخذهِ الأخرى، وقال معتذرًا عن ذلك (( إنِّي أحبُّهما ) ).

وقال العينيُّ إن كان ذلك القائل يرضى بالجواب الاحتمالي، فأقول أيضًا يحتمل أن يكون أقعده بحذاءٍ فخذه لينظر في مرضه، فعبَّر أسامة بقوله «يقعدني على فخذه» إظهارًا للمبالغة في محبَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم إيَّاه.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرةٌ، وقد سبق في «فضائل أسامة» [خ¦3735] ، وفي «فضائل الحسن رضي الله عنهما» [خ¦3747] .

(وَعَنْ عَلِيٍّ) هو ابنُ المديني، أنَّه قال (حَدَّثَنَا يَحْيَى) هو ابن سعيد القطَّان، قال (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ) هو ابنُ طرخان التَّيمي المذكور فيما قبله (عَنْ أَبِي عُثْمَانَ) هو عبد الرَّحمن بن ملٍّ النَّهدي. واعلم أنَّ قوله «وعن عليٍّ» عطف على السَّند الَّذي قبله، وهو قوله «حدَّثنا عبد الله بن محمد» ، فيكون من رواية البخاريِّ عن عليٍّ، ولكنه عبَّر عنه بصيغة «عن» ، فقال حدَّثنا عبد الله بن محمد. .. إلى آخره، وعن عليٍّ. .. إلى آخره.

ويحتمل أن يكون معطوفًا على قوله «حدَّثنا عارمٌ» ، فيكون من رواية البخاري عن شيخه علي بواسطة عبد الله بن محمد، ولا يستغرب ذلك من رواية الأقران، ولا من البخاريِّ، فقد حدَّث بالكثير

ج 25 ص 410

عن كثيرٍ من شيوخه، ويُدخِل أحيانًا بينهم الواسطة.

وقد حدَّث عن عارم بالكثير بغير واسطةٍ، منها ما سيأتي في باب قول النَّبي صلى الله عليه وسلم (( يسِّروا ولا تعسِّروا ) ) [خ¦6127] وأدخل هنا بينه وبين عبد الله بن محمد الجعفيِّ. ووقع في بعض النُّسخ في آخر هذا الحديث (( قيل لأبي عبد الله مَن يقول عن عليٍّ؟ فقال حدَّثنا عبد الله بن محَمد ) ). انتهى.

فإن كان محفوظًا صحَّ الاحتمال الأخير.

(قَالَ التَّيْمِيُّ) سليمان بن طَرْخان، هو موصولٌ بالسند المذكور (فَوَقَعَ) أي لما حدَّثني أبو تميمة وقع (فِي قَلْبِي مِنْهُ شَيْءٌ) أي دغدغةٌ وشكٌّ هل سمعته من أبي تميمة عن أبي عثمان النَّهدي، أو سمعته من أبي عثمان بغير واسطةٍ (قُلْتُ) في نفسي (حُدِّثت) بضم الحاء على البناء للمفعول، وفي الفرعِ كأصله على البناء للفاعل (بِهِ) أي بهذا الحديث (كَذَا وَكَذَا) يعني كثيرًا.

(فَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ أَبِي عُثْمَانَ) النَّهدي (فَنَظَرْتُ) أي في كتابي (فَوَجَدْتُهُ) أي الحديث (عِنْدِي مَكْتُوبًا) فيه (فِيمَا سَمِعْتُ) منه، فزالت الدَّغدغة والشَّك من عندي اعتمادًا على خطِّه. قال الحافظ العسقلانيُّ وكأنَّه سمعه من أبي تميمة عن أبي عثمان، ثمَّ لقي أبا عثمان فسمعه منه، أو كان سمعه من أبي عثمان فثبَّته فيه أبو تميمة. وانتزع بعضهم منه جواز الاعتماد في تحديثهم على خطِّه، ولو لم يتذكَّر السَّماع، ولا حجَّة فيه؛ لاحتمال التَّذكر في هذه الحالة.

وقد ذكر ابن الصَّلاح المسألة، ونقل الخلاف فيها، والرَّاجح في الرِّواية الاعتماد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت