فهرس الكتاب

الصفحة 5992 من 11127

19 - (باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى {إِنَّ الَّذِينَ تَوَلوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ} ) أي من المسلمين والمشركين. واتَّفق أهل العلم بالنَّقل والرِّواية على أنَّ المراد به هنا يوم أُحد، وغفلَ من قال يوم بدر لأنَّه لم يولِّ فيها أُحد من المسلمين. نعم، المراد بقوله تعالى {وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ} [الأنفال 41] وهي في سورةِ الأنفال يوم بدر، ولا يلزم منه أن يكون حيث جاء التقَى الجمعان المراد به يوم بدر.

( {إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا [1] } ) يعني إنَّ الذين انهزمُوا يوم أُحد إنما كان السَّبب في انهزامهم أنَّ الشَّيطان طلب منهم الزَّلل فأطاعوهُ واقترفوا ذنوبًا بتركِ المركز والحرصِ على الغنيمةِ، أو الحياة؛ لمخالفةِ النَّبي صلى الله عليه وسلم فمُنِعوا التَّأييد وقوَّة القلب. وقيل استزلال الشَّيطان تولِّيهم، وذلك بسبب ذنوب تقدَّمت لهم، فإنَّ المعاصي يجر بعضها بعضًا كالطَّاعة. وقيل استزلَّهم بذكر ذنوبٍ سَلفت منهم وكرهوا القتل قبل إخلاص التوبة والخروج من المظلمة، ولم يكرهوه عنادًا ولا نفاقًا، ولذلك عَفى الله عنهم، وقال (وَلَقَدْ عَفَا اللهُ عَنْهُمْ}) غفرَ لهم الخطيئة لتوبتهِم واعتذارهِم، وقيل حلم عليهم ولم يُعاجلهم بالعقوبةِ. وروي أنَّه صلى الله عليه وسلم لما رجعَ إلى المدينة قال لأصحابه «هذه وقعةٌ تُشاع في العرب، فاطلبوهُم حتى يسمعوا أنَّا قد طلبناهم» فخرجوا فلم يدركوا القوم.

( {إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ} ) للذُّنوب ( {حَلِيمٌ} ) لا يعاجلُ بعقوبة المذنب كي يتوبَ.

[1] في هامش الأصل أي زين لهم أن يزيلوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت