فهرس الكتاب

الصفحة 5991 من 11127

4065 - (حَدَّثَنِي) ويروى (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ) أي ابن يحيى أبو قُدامة اليشكُري السَّرخسي، وهو شيخُ مسلم أيضًا، قال (أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ) حماد بنُ أسامة (عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزَّبير بن العوام (عَنْ عَائِشَةَ) أمِّ المؤمنين رضي الله عنها أنَّها (قَالَتْ لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ) برفع «يوم» على أنَّ «كان» تامَّة وبنصبه على أنَّها ناقصة، واسمها ضمير الزَّمان المستفاد من المقام.

(هُزِمَ الْمُشْرِكُونَ) على البناء للمفعول (فَصَرَخَ إِبْلِيسُ أَيْ عِبَادَ اللَّهِ) حرف نداء ومُنادى (أُخْرَاكُمْ) أي احترزوا من جهة أُخراكم، وهي كلمةُ تقال لمن يخشى أن يُؤتى عند القتال من ورائه، وكان ذلك لمَّا ترك الرُّماة مكانهم ودَخلوا ينتهبون عَسكر المشركين، كما سبق بيانه.

(فَرَجَعَتْ أُولاَهُمْ فَاجْتَلَدَتْ هِيَ) أي أولاهم (وَأُخْرَاهُمْ) أي قاتلوهم وهم يظنُّون أنهم من العدو.

وقد تقدَّم بيان ذلك من حديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما الذي أخرجه أحمد والحاكم، وأنهم لما رجعوا واختلطوا بالمشركين والتبسَ العسكران فلم يتميَّزوا فوقعَ القتل في المسلمين بعضهم من بعض.

(فَبَصُرَ حُذَيْفَةُ فَإِذَا هُوَ بِأَبِيهِ الْيَمَانِ) أي نظر إلى أبيه ورآه (فَقَالَ أَيْ عِبَادَ اللَّهِ أَبِي أَبِي) بفتح الهمزة وتخفيف الموحدة؛ أي هذا أبي فلا تتعرَّضوا له واحفظوهُ وأعادها تأكيدًا، وإنما ضبطَه الشُّراح لئلا يتصحَّف بأُبَي _ بضم الهمزة وفتح الموحدة مع تشديد الياء _.

(قَالَ) عروة (قَالَتْ) عائشةُ رضي الله عنها (فَوَاللهِ مَا احْتَجَزُوا)

ج 17 ص 467

أي ما امتنعوا من قتله (حَتَّى قَتَلُوهُ) أي اليمان والد حذيفة. وأفاد ابن سعد أنَّ الذي قتل اليمان خطأ عُتبة بن مسعود أخو عبدِ الله بن مسعود، وهو في «تفسير عبد بن حميد» من وجهٍ آخر عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما وعن سائر الصَّحابة.

وذكر ابنُ إسحاق قال حدَّثني عاصم بن عمر عن محمود بن لبيد قال كان اليمان والد حُذيفة وثابت بن قيس شيخين كبيرين، فتركهمَا رسول الله صلى الله عليه وسلم مع النِّساء والصِّبيان فتذاكرا بينهما ورغبا في الشَّهادة فأخذا سيفيهمَا ولحقَا بالمسلمين بعد الهزيمة فلم يُعرفوا بهما، فأمَّا ثابتٌ فقتلَه المشركون، وأمَّا اليمان فاختلفتْ عليه أسياف المسلمين فقتلوهُ ولا يعرفونَه.

(فَقَالَ حُذَيْفَة يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ) وفي رواية ابن إسحاق «فقال حذيفةُ قتلتُم أبي؟ قالوا والله ما عرفناه وصَدَقوا، فقال حذيفةُ رضي الله عنه يغفرُ الله لكم، فأراد رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أن يديهِ فتصدَّق حذيفة بدمهِ على المسلمين، فزادَه ذلك عند رسولِ الله صلى الله عليه وسلم خيرًا» .

وممَّا يتعجَّب منه أنَّ ابن التِّين قال إنَّ الرَّاوي سكتَ في قتل اليمان عمَّا يجبُ فيه من الدِّية والكفَّارة، فإمَّا أن يكون لم يفرضْ يومئذٍ أو اكتفى بعلم السَّامع، ولو اطَّلع على رواية ابن إسحاق لما أغربَ في ذلك.

(قَالَ عُرْوَةُ فَوَاللَّهِ مَا زَالَتْ فِي حُذَيْفَةَ بَقِيةُ خَيْرٍ، حَتَّى لَحِقَ بِاللَّهِ) وقد مضى الحديث في باب «صفة إبليس وجنوده» [خ¦3290] .

ومطابقته للترجمة ظاهرةٌ.

وقد وقع في بعض النسخ هنا . لما كان في الحديث المذكور لفظ «بَصُر» _ بفتح الباء وضم الصاد _ أشار إلى معناه، وإلى الفرق بين بصر وأبصر، فقال معنى بَصُر علم مأخوذٌ من البصيرةِ في الأمر، فيكون من المعاني القلبيةِ.

وأبصر بزيادة الهمزة في أوَّله بمعنى نظر؛ لأنَّه من بصر العين، وبصر العين

ج 17 ص 468

حاستها. وقال الجوهريُّ البصر العلم وبصرتُ بالشَّيء علمته، قال تعالى {بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ} [طه 96] وقوله ويقال بصرتُ وأبصرْتُ واحدٌ؛ يعني كلاهما سواء، كسرعت وأسرعت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت