فهرس الكتاب

الصفحة 9879 من 11127

قال الزَّجَّاج لأنَّه أخفّ عليهم وهم يكثرون القسم بلعمري ولعمرك، وله أحكامٌ منها أنَّه متى اقترن بلام الابتداء لزم فيه الرَّفع بالابتداء، وحذف خبره لسدِّ جواب القسم مسده. ومنها أنَّه يصير صريحًا في القسم؛ أي يتعيَّن فيه، بخلاف غيره نحو عهد الله وميثاقه. ومنها أنَّه يلزم فتح عينه فإن لم تقترن به لام الابتداء جازَ نصبه بفعل مقدَّر نحو عمر الله لأفعلنَّ، ويجوز حينئذٍ في الجلالة الشَّريفة وجهان النصب والرفع؛ فالنَّصب على أنَّه مصدر مضاف لفاعله.

وفي ذلك معنيان

أحدهما أنَّ الأصل أسألك بتعميرك الله؛ أي بوصفك الله تعالى بالبقاء، ثمَّ حذف زائدة المصدر. والثاني أنَّ المعنى عبادتك الله، والعمر العبادة، وأمَّا الرفع فعلى أنَّه مضاف لمفعوله. قال الفارسي معناه عمرك الله تعميرًا، وجاز أيضًا ضمُّ عينه، وينشد بالوجهين قوله

~أَيُّهَا الْمُنْكِحُ الثُّرَيَّا سُهَيْلًا عَمْرَكَ اللَّهَ كَيْفَ يَلْتَقِيَانِ

أي سألت الله أن يطيلَ عمرك، ويجوز دخول باء الجر عليه نحو بعمرك لأفعلنَّ، قال

~ رُقَيَّ بِعَمْرِكِ لَا تَهْجُرِيْنَا وَمَنَّيْنَا الْمُنَى ثُمَّ امْطُلِيْنَا

ج 28 ص 74

وهو من الأسماء اللَّازمة الإضافة، فلا يقطع عنها، وزعمَ بعضهم [إنه لايضاف إلى الله تعالى] ، وقد سمعت قال الشاعر

[إذا رضيت عليّ بنو قشير لعمر الله أعجبني رضاها ومنع بعضهم]

إضافته لياء المتكلم؛ لأنَّه حلف بحياة المقسم، وقد وردَ ذلك، قال النَّابغة

~ لَعَمْرِي وَمَا عَمْرِي عَلَيَّ بِهَيِّنٍ لَقَدْ نَطَقَتْ بُطْلًا عَلَيَّ الْأَقَارِعُ

وقد اختلف هل ينعقد بها اليمين؟ فقال المالكيَّة والحنفيَّة تنعقدُ؛ لأنَّ بقاءَ الله من صفات ذاته، وعن مالكٍ لا يعجبني اليمين بذلك. وقد أخرج إسحاقُ بن راهويه في «مصنفه» عن عبد الرَّحمن بن أبي بكرة قال كانت يمين عثمان بن أبي العاص لعمرك.

وقال الشَّافعي وإسحاق لا يكون يمينًا إلَّا بالنِّيَّة؛ لأنَّه يطلقُ على العلم وعلى الحقِّ، وقد يُراد بالعلم المعلوم، وبالحقِّ ما أوجبَه الله تعالى. وعن أحمد كالمذهبين، والرَّاجح عنه كالشَّافعي.

وأجابوا عن الآية بأنَّ لله تعالى أن يقسم من خلقه بما يشاء، وليس لهم ذلك لثبوت النَّهي عن الحلف بغير الله، وقد عدَّ الأئمَّة ذلك في فضائل النَّبي صلى الله عليه وسلم، وأيضًا فإنَّ اللام ليست من أدوات القسم؛ لأنَّها محصورةٌ في الواو والباء والتاء، كما تقدَّم بيانه في باب «كيف كانت يمين النَّبي صلى الله عليه وسلم» [خ¦6628 قبل] .

وإذا قال لعمري؟ فقال الحسن البصري عليه الكفَّارة إذا حنث فيها، وسائر الفقهاء لا يرون فيها كفَّارة؛ لأنَّها ليست بيمينٍ عندهم، والله تعالى أعلم.

(قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما ( {لَعَمْرُكَ} [الحجر 72] ) أي (لَعَيْشُكَ) أي حياتك، والحياة والعيش واحد، وصله ابنُ أبي حاتم من طريق أبي الجوزاء، عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت