6661 - (حَدَّثَنَا آدَمُ) هو ابنُ أبي إياس، واسمه عبد الرَّحمن، أصله من خراسان، سكن عسقلان، قال (حَدَّثَنَا شَيْبَانُ) هو ابنُ عبد الرحمن النَّحوي، قال (حَدَّثَنَا قَتَادَةُ) هو ابنُ دعامة (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) رضي الله عنه، وسقط في رواية أبي ذرٍّ أنَّه قال (قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لاَ تَزَالُ جَهَنَّمُ تَقُولُ) بلسان القال مستفهمة (هَلْ مِنْ مَزِيدٍ) قال الثَّعلبي يحتمل أن يكون هذا مجازًا مجازه هل مزيد [1] ، ويحتمل أن يكون استفهامًا بمعنى الاستزادة، وإنَّما صلح للوجهين؛ لأنَّ في الاستفهام ضربًا من الجحد، وطرفًا من النَّفي، فالمعنى هل مزيد فيّ لا أسع غير ما امتلأت به، أو هل من زيادة فأزاد، كذا قيل. وحكى الدَّاودي عن بعض المفسِّرين أنَّه قال في قول جهنم {هَلْ مِنْ مَزِيدٍ} [ق 30] معناه ليس فيّ مزيد. وقال ابن التِّين حديث الباب يرد عليه، ومزيد اسمٍ من الزِّيادة.
(حَتَّى يَضَعَ رَبُّ الْعِزَّةِ) جلَّ وعلا (فِيهَا قَدَمَهُ) هو من المتشابه. وقال المهلَّب أي ما قدم لها من خلقه وسبق لها به مشيئته، ووعده ممَّن يدخلها من شرارِ خلقهِ فهم قدم الله للنَّار كما أنَّ المسلمين قدمه للجنَّة، والقدم كلُّ ما قدم من خيرٍ أو شرٍّ، ويقال تقدَّمت لفلانٍ فيه قدم؛ أي تقدَّم من خيرٍ أو شرٍّ.
قال النَّضر بن شميل معنى القدم هنا الكفَّار الَّذين سبق في علم الله تعالى أنَّهم من أهل النَّار، وحمل القدم على أنَّه المتقدم؛ لأنَّ العربَ تقول للشَّيء المتقدم قدم، وقيل القدم خلق يخلقه الله يوم القيامة فيسميه قدمًا، ويضيفه إليه من طريق الفعل
ج 28 ص 72
والملك يضعه في النَّار فتمتلئ النَّار منه. وقيل المراد به قدم بعض خلقه فأضيفَ إليه كما تقول ضربَ الأمير اللِّصَّ على معنى أنَّه عن أمره.
وسُئل الخليل عن معنى هذا الخبر فقال هم قومٌ قدَّمهم الله تعالى إلى النَّار. وعن عبد الله بن المبارك من قد سبق في علمه أنَّهم من أهل النَّار، وكلُّ ما تقدَّم فهو قدم، قال الله تعالى {أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ} [يونس 2] يعني أعمالًا صالحة قدموها. وروي عن حسان بن عطيَّة (( حتَّى يضعَ الجبار قِدمه ) )بكسر القاف.
وكذلك روي عن وهب بن منبِّه، وقال إنَّ الله تعالى قد كان خلق قومًا قبل آدم عليه السلام يُقال لهم القدم، رؤوسهم كرؤوسِ الكلاب والدَّواب، وسائر أعضائهم كأعضاءِ بني آدم، فعصوا ربَّهم فأهلكهم الله، يملأ الله عزَّ وجلَّ بهم جهنَّم حين تستزيد. وقيل وضع القدم على الشَّيء مثل للرَّدع والقمع، فكأنَّه قال يأتيها أمرُ الله فيكفُّها من طلبِ المزيد. وقيل أرادَ به تسكين فورتها، كما يُقال للأمر تريد إبطاله وضعته تحت قدمِي، ووقع في مسلم (( حتَّى يضعَ تبارك وتعالى فيها رِجْلَه فتقولُ قط قط، فهنالك تمتلئ ) ). والرِّجل العدد الكثير من النَّاس وغيرهم، والإضافة من طريق الملك.
(فَتَقُولُ) أي جهنَّم إذا وضع فيها قدمًا (قَطْ قَطْ) بسكون الطائين وكسرهما مع التخفيف فيهما، والتِّكرار للتأكيد، ومعناه حسبي حسبي، اكتفيت وامتلأت. وقيل إنَّ ذلك حكاية صوت جهنَّم. وقال الجوهري إذا كان بمعنى حسبي وهو الاكتفاء فهو مفتوحة القاف ساكنة الطاء. وقال ابن التِّين رويناه بكسرها، وفي رواية أبي ذرٍّ بكسر القاف.
(وَعِزَّتِكَ، وَيُزْوَى) بضم التحتية وسكون الزاي وفتح الواو، بمعنى يُجمعُ ويُقبض (بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ، رَوَاهُ) أي الحديث (شُعْبَةُ) أي ابن الحجَّاج (عَنْ قَتَادَةَ) أي ابن دِعامة. قال الحافظ العسقلاني وصل روايته في تفسير «سورة ق» [خ¦4848] ، وأشار بذلك إلى أنَّ الرِّواية الموصولة عن أنسٍ بالعنعنة، لكن شعبة ما كان يأخذُ عن شيوخه الَّذين ذكر عنهم التَّدليس إلَّا ما صرَّحوا فيه بالتَّحديث.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة في قوله (( وعزتك ) ).
ج 28 ص 73
وقد أخرجهُ مسلمٌ في صفة النَّار، والترمذي في التفسير، والنَّسائي في النُّعوت.
قال الحافظ العسقلاني لمَّح المصنِّف بهذه التَّرجمة إلى ردِّ ما جاء عن ابنِ مسعود رضي الله عنه من الزَّجر عن الحلف بعزَّة الله؛ ففي ترجمة عون بن عبد الله بن عتبة من «الحلية» لأبي نعيمٍ من طريق عبد الله بن رجاءٍ، عن المسعودي، عن عون قال قال عبد الله لا تحلفوا بحلف الشَّيطان أن يقول أحدكُم وعزَّة الله، ولكن قولوا كما قال الله تعالى ربِّ العزة. انتهى. وفي المسعودي ضعفٌ، وعون عن عبد الله منقطعٌ.
[1] كذا في العمدة وفي تفسير الثعلبي مجازه ما من مزيد