فالجواب أنَّ قوله باليد أعمُّ من أن يكون فيها آلة أو لا، على أن أبا ذر روى عن جابر رضي الله عنه قال (( أتانا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في مسجدنا، وفي يده عرجون ابن طاب، فنظر، فرأى في قبلة المسجد نخامة، فأقبل عليها، فحتها بالعرجون ) ). الحديثَ.
فهذا يدل على أنَّه باشر بيده بعرجون فيها.
والعُرجون _ بضم العين _، هو العود
ج 3 ص 183
الأصفر الذي فيه الشماريخ إذا يبس واعوجَّ، وهو من الانعراج، وهو الانعطاف، وجمعه عراجين، والواو والنون فيه زائدتان.
وقوله (( ابن طاب ) )رجل من أهل المدينة، ينسب إليه نوع من تمر المدينة، ومن عادتهم أنهم ينسبون ألوان التمر كل لون إلى أحد.
ولما فرغ المؤلف رحمه الله من بيان استقبال القبلة شرع في بيان أحكام المساجد، ووجه المناسبة ظاهر.