149 - (باب الدُّعَاءِ قَبْلَ السَّلاَمِ) ويروى يعني بعد التشهُّد، وهذا الذي يتبادر من ترتيبه، لكن قوله في الحديث كان يدعو في الصَّلاة، لا تقييد فيه بما بعد التشهد.
وأجاب عنه الكرماني بأنَّ لكل مقامٍ ذكرًا مخصوصًا فتعيَّن أن يكون مقامه بعد الفراغ عن الكلِّ وهو آخر الصَّلاة.
وتعقَّبه الحافظ العسقلانيُّ أنَّ التَّعيُّن الذي ادَّعاه لا يختصُّ بهذا المحلِّ لورود الأمر بالدعاء في السجود، فكما أنَّ للسُّجود ذكرًا مخصوصًا ومع ذلك أمر فيه بالدُّعاء، فكذلك الجلوس في آخر الصَّلاة له ذكرٌ مخصوص وأمر فيه مع ذلك بالدُّعاء إذا فرغ منه.
وأيضًا أنَّ هذا الترتيب هو ترتيب البخاري، لكنه يطالب بدليل اختصاص هذا المحلِّ بهذا الذكر، ولو قطع النَّظر عن ترتيبه لم يكن بين الترجمة
ج 4 ص 574
والحديث منافاة؛ لأنَّ قبل السلام يصدق على جميع الأركان، وبذلك جزم الزين ابن المُنيِّر وأشار إليه النوويُّ.
وقال ابن دقيق العيد في الكلام على حديث أبي بكرٍ رضي الله عنه وهو ثاني حديثي الباب [خ¦834] هذا يقتضي الأمر بهذا الدُّعاء في الصَّلاة من غير تعيين محله، ولعلَّ الأولى أن يكون في أحد موطنين السُّجود أو التشهد؛ لأنَّهما أمر فيهما بالدُّعاء.
هذا ثمَّ قال الحافظ العسقلانيُّ والذي يظهر لي أنَّ البخاري رحمه الله أشار إلى ما ورد في بعض الطرق من تعيين هذا المحلِّ، فقد وقع في بعض طرق حديث ابن مسعود رضي الله عنه بعد ذكر التشهد ثمَّ ليتخيَّر من الدعاء ما شاء، وسيأتي البحث فيه.
ثمَّ قد أخرج ابن خزيمة من طريق ابن جريج أخبرني عبد الله بن طاوس عن أبيه أنَّه كان يقول بعد التشهد كلمات يعظِّمهنَّ جدًا، قلت في المثنى كليهما قال لا بل في التشهُّد الأخير، قلت ما هي قال أعوذ بالله من عذاب القبر. الحديث.
قال ابن جريج أخبرنيه عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها مرفوعًا. ولمسلمٍ من طريق محمد بن أبي عائشة عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا (( إذا تشهد أحدكم فليقل ) )فذكر نحوه، هذه رواية وكيع عن الأوزاعيِّ عنه.
وأخرجه أيضًا من رواية الوليد بن مسلم عن الأوزاعيِّ بلفظ (( إذا فرغ أحدكم من التشهد الأخير ) )فذكره، وصرَّح بالتَّحديث في جميع الإسناد، فهذا فيه تعيين هذه الاستعاذة بعد الفراغ من التشهد، فيكون سابقًا على غيره من الأدعية، وما ورد الإذن فيه أنَّ المصلِّي يتخيَّر من الدُّعاء ما شاء يكون بعد هذه الاستعاذة وقبل السَّلام.