4 - (باب قَوْلِهِ {أَطَّلَعَ الْغَيْبَ} ) من اطَّلع الجبل إذا ارتقى إلى علاه، وهمزة أطلع للاستفهام الإنكاري وحذفت همزة الوصل للاستغناء عنها ( {أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا} ) أي أم قال لا إله إلا الله، وعن قتادة عمل صالحًا [قدَّمه] ، وعن الكلبي عهدَ إليه أنَّه يدخله الجنَّة، وزاد في رواية أبي ذرٍّ وفسَّر البخاري عهدًا بقوله (قَالَ مَوْثِقًا) وكذا أخرجه ابنُ أبي حاتم عن أبيه عن محمَّد بن كثير شيخ البخاري فيه، وهو التَّعاقد والتَّعاهد، وأصله من الوثاق وهو حبلٌ يُشدُّ به الأسير أو الدَّابة.
وقال الجوهريُّ الموثق الميثاق، وقيل العهدُ كلمة التَّوحيد؛ لأنَّه تعالى وعدَ قائلها إخلاصًا أن يدخله الجنَّة البتة فهو كالعهدِ الموثق الذي لابدَّ أن يُوفَّى به.
وقال في «الكشاف» أي أوقد بلغَ من عظمة شأنه أن ارتقى إلى علمِ الغيب الذي توحَّد به الواحد القهَّار، والمعنى أنَّ ما ادَّعى أن يُؤتاه وتألى عليه لا يتوصَّل إليه إلَّا بأحد هذين الطَّريقين
ج 20 ص 245
إمَّا علم الغيب، وإمَّا عهد من عالم الغيب فبأيِّهما توصل إلى ذلك، انتهى.