2 - (بابُ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَوْلاَ الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَءًا مِنَ الأَنْصَارِ) قال محيي السَّنة ليس المراد منه الانتقال عن النَّسب الولادي؛ لأنَّه حرام مع أنَّه أفضل الأنساب، وإنما أرادَ النَّسب البلادي، ومعناه لولا أنَّ الهجرة أمرٌ ديني وعبادةٌ مأمورٌ بها لانتسبتُ إلى داركُم.
والغرضُ منه التَّعريض بأن لا فضيلةَ أعلى من النُّصرة بعد الهجرة، وبيان أنَّهم بلغوا من الكرامةِ مبلغًا لولا أنَّه من المهاجرين لعدَّ نفسَه من الأنصار رضي الله عنهم.
وتلخيصُه بلولا فضلِي على الأنصار بالهجرة لكنتُ واحدًا منهم، وفيه أنَّ المهاجرين أفضل من الأنصار.
(قَالَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ) أي ابن عاصم بن كعب، أبو محمد الأنصاري النجاري المازني رضي الله عنه (عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) وقد أخرجَ هذا المعلَّق بتمامهِ موصولًا في «المغازي» ، في باب «غزوة الطائف» [خ¦4331] .
وقال الخطَّابي أراد صلى الله عليه وسلم
ج 16 ص 425
بذلك استطابةَ قلوب الأنصار حيث رضيَ أن يكون واحدًا منهم لولا ما يمنعه من سمةِ الهجرة وأطالَ في ذلك.