فهرس الكتاب

الصفحة 4958 من 11127

3181 - (حَدَّثَنَا عَبْدَانُ) قد مرَّ غيرة مرة أنَّه لقب، واسمه عبدُ الله، قال (أَخْبَرَنَا أَبُو حَمْزَةَ) بالحاء المهملة وبالزاي، هو ابنُ ميمون السكري (قَالَ سَمِعْتُ الأَعْمَشَ) هو سليمان بن مهران (قَالَ سَأَلْتُ أَبَا وَائِلٍ) هو شقيق بن سلمة (شَهِدْتَ) بالخطاب، وهمزة الاستفهام محذوفة (صِفِّينَ) بكسر الصاد المهملة وتشديد الفاء اسم موضعٍ على الفرات وَقَعَ فيه الحرب بين عليٍّ ومعاوية رضي الله عنهما، وهي وقعةٌ مشهورة.

(قَالَ نَعَمْ، فَسَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ) أي ابن واهبٍ الأنصاري (يَقُولُ اتَّهِمُوا رَأْيَكُمْ) قال ذلك لقوم صفين، وكان مع عليٍّ رضي الله عنه، يعني اتَّهموا رأيكم في هذا القتال يعظ الفريقين؛ لأنَّ كلَّ فريقٍ منهما يقاتل على رأي يراه، واجتهاد يجتهده. فقال لهم سهل اتَّهموا رأيكم فإنَّما تقاتلون في الإسلام إخوانكم برأي رأيتموه، وكانوا يتَّهمون سهلًا بالتَّقصير في القتال، فقال اتَّهموا رأيكم فإنِّي لا أقصِّر وما كنت مقصِّرًا في الحاجة، كما في يوم الحديبية.

(رَأَيْتُنِي) أي رأيت نفسي (يَوْمَ أَبِي جَنْدَلٍ) بفتح الميم وسكون النون، واسمه العاص بن سهيل، وإنما نسب اليوم إليه،

ج 14 ص 342

ولم يقل يوم الحديبية؛ لأنَّ ردَّه إلى المشركين كان شاقًّا على المسلمين، وكان ذلك أعظم عليهم من سائر ما جرى عليهم من الأمور.

وكان أبو جندل جاء إلى النَّبي صلى الله عليه وسلم من مكَّة مسلمًا، وهو يجرُّ قيوده، وكان قد عُذِّبَ في الإسلام، فقال سهيل والده يا محمَّد، أوَّل ما أقاضيك عليه فردَّ عليه أبا جندل، وهو ينادي أتردُّونني إلى المشركين وأنا مسلمٌ، وترون ما لقيت من العذاب في الله، فقام سهيل إلى ابنه بحجر، فكسر قَيْدَه، فغارت نفوس المسلمين يومئذٍ حتَّى قال عمر رضي الله عنه ألسنا على الحقِّ فعلى ما نعطي الدنيَّة؛ أي النقيصة والخطَّة الخسيسة؛ أي لِمَ نردُّ أبا جندل، ونقاتل معهم ولا نرضى بهذا الصُّلح؟

(وَلَوْ أَسْتَطِيعُ أَنْ أَرُدَّ أَمْرَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَرَدَدْتُهُ) أشار بهذا الكلام إلى جواب الذين اتَّهموه بالتَّقصير في القتال يوم صفين، فقال كيف تنسبوني إلى التَّقصير، فلو كان لي استطاعة على ردِّ أمر النَّبي صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية لرددُته، ولم يكن امتناعي عن القتال يومئذٍ للتقصير، وإنَّما كان لأجل أمر النَّبي صلى الله عليه وسلم بالصلح.

(وَمَا وَضَعْنَا أَسْيَافَنَا عَلَى عَوَاتِقِنَا) يعني ما جرَّدنا سيوفنا في الله (لأَمْرٍ يُفْظِعُنَا) من أفظع، بالفاء والظاء المعجمة والعين المهملة، قال ابن فارس فظع وأفظع، لغتان، يقال أمرٌ فظيعٌ علينا؛ أي شديد.

(إِلاَّ أَسْهَلْت) ويروى بالنون (بِنَا إِلَى أَمْرٍ) أي أوصلنا إلى أمرٍ سهلٍ (نَعْرِفُهُ غَيْرِ أَمْرِنَا هَذَا) يعني أمر الفتنة التي وقعت بين المسلمين، فإنَّها مشكلةٌ حيث جلَّت المصيبة وعظمت بقتل المسلمين؛ فنَزْعُ السيفِ أولى من سَلِّهِ في الفتنة.

وتَعَلُّقُ هذا الحديث بالباب المترجم من حيث إنَّه آل أمر قريش في نقضهم العهد إلى الغلبة عليهم وقهرهم بفتح مكة، فإنَّه يوضح أنَّ مآل الغدر مذمومٌ ومقابل ذلك ممدوح.

والحديث قد أخرجهُ البخاريُّ في الاعتصام [خ¦7308] والخُمُس [خ¦3181] والتفسير أيضًا [خ¦4844] ، وأخرجه مسلمٌ في المغازي،

ج 14 ص 343

والنسائيُّ في التفسير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت