4 - (باب يُعْطِي) الشَّخص الَّذي وجبت عليه الكفَّارة (فِي الْكَفَّارَةِ) إذا كانت عن يمينٍ (عَشَرَةَ مَسَاكِينَ) كما في القرآن (قَرِيبًا كَانَ) أي المسكين (أَوْ بَعِيدًا) وإنَّما قال قريبًا وبعيدًا بالتَّذكير إما باعتبار لفظ مسكين، ولذا قال «كان» ولم يقل كانت ولا كانوا، وإمَّا باعتبار أنَّ فعيلًا يستوي فيه التَّذكير والتَّأنيث، كما في قوله تعالى {إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} [الأعراف 56] . قيل لا وجه في ذكر العشرة هنا؛ لأنَّها في كفَّارة اليمين، وحديث الباب في كفَّارة الوقاع، فلا يُطابق الحديث الترجمة.
وأجاب المهلَّب بما حاصله أنَّ حكم العشرة في كفَّارة اليمين مبهمةٌ من حيث لم يذكر فيه قريبٌ ولا بعيدٌ، وجاء في كفَّارة الوقاع في حديث الباب (( أطعمه أهلك ) )وهو مفسَّرٌ،
ج 28 ص 180
والمفسَّر يقضي على المجملِ، وقاسَ كفَّارة اليمين على كفَّارة الوقاع في إجازة الصَّرف إلى الأقرباء؛ لأنَّه إذا جاز إعطاء الأقرباء فالبعداء أجوزُ. انتهى.
وقال الحافظ العسقلاني وهو على رأي من حمل قوله (( أطعمه أهلك ) )على أنَّه في الكفَّارة، وأمَّا من حمله على أنَّه أعطى التَّمر المذكور شفقةً عليهم، وتستمرُّ الكفَّارة في ذمَّته إلى أن يحصلَ له ميسرة، فلا يتَّجه الإلحاق، وكذا على قول من يقول تسقطُ عن المعسر مطلقًا، ومذهب الشَّافعي أنَّه لا يجوز إعطاء الكفَّارة أحدًا من أهله إذا كان ممَّن يلزمه نفقته، وأمَّا إذا كان ممَّن لا يلزمه نفقتُه فيجوز، ومن فروع المسألة اشتراط الإيمان فيمن يعطيه، وهو قول الجمهور، وأجاز أصحاب الرَّأي؛ يعني الحنفيَّة إعطاءه أهل الذِّمَّة ووافقهم أبو ثور. وقال الثَّوري يُجزئ إن لم يجد المسلمين، وأخرج ابنُ أبي شيبة عن النَّخعي والشَّعبي مثله، وعن الحكم كالجمهور.