1109 - (حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ) الحكم بن نافع (قَالَ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابن أبي حمزة (عَنِ الزُّهْرِيِّ) ابن شهاب (قَالَ أَخْبَرَنِي سَالِمٌ، عَنْ) أبيه (عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما قَالَ رَأَيْتُ النَّبِيَّ) وفي رواية (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَعْجَلَهُ السَّيْرُ) يُقال أَعْجله إِعْجَالًا وعَجَّله تَعْجِيلًا، إذا استحثَّه (فِي السَّفَرِ يُؤَخِّرُ صَلاَةَ الْمَغْرِبِ) لم يبيِّن إلى متى يؤخِّر، وقد بيَّنه مسلم من طريق عُبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما بأنَّه إلى أن يغيبَ الشَّفق، وقد مرَّ الكلام فيه في الباب السَّابق [خ¦1106] .
(حَتَّى يَجْمَعَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ) صلاة (الْعِشَاءِ قَالَ سَالِمٌ) بالسَّند المذكور (وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَر) رضي الله عنهما، وفي رواية سقط لفظ «ابن عمر» (يَفْعَلُهُ) أي التَّأخير والجمع بين الصَّلاتين.
(إِذَا أَعْجَلَهُ السَّيْرُ
ج 5 ص 493
يُقِيمُ الْمَغْرِبَ) يحتمل أن يكون معناه ما يقام به الصَّلوات في أوقاتها من الأذان والإقامة، ويحتمل أن يرادَ الإقامة وحدها. وقال ابنُ رُشَيد ولم يُرِدْ بالإقامة نفس الأداء، وإنَّما أراد يقُيم للمغرب؛ يعني يأتي بالإقامة لها، فعلى هذا كان مراده بالتَّرجمة هل يؤذِّن أو يقتصر على الإقامة؟ انتهى. وكذلك الأمر في الاحتمال الثَّاني المذكور آنفًا.
(فَيُصَلِّيهَا ثَلاَثًا، ثُمَّ يُسَلِّمُ) منها (ثُمَّ قَلَّمَا يَلْبَثُ) كلمة «ما» للمدَّة؛ أي ثمَّ قلَّ مدَّة لبثه، وذلك اللَّبث لقضاء بعض حوائجه ممَّا هو ضروري، كما وقع في الجمع بمزدلفة من إناخة الرَّواحل (حَتَّى يُقِيمَ الْعِشَاءَ فَيُصَلِّيهَا رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يُسَلِّمُ) منها (وَلاَ يُسَبِّحُ) أي ولا يتنفَّل (بَيْنَهُمَا) أي بين المغرب والعشاء (بِرَكْعَةٍ) أراد بها الرَّكعتين من باب إطلاق الجزء على الكلِّ، كما في قوله الآتي «بسجدة» .
(وَلاَ) يسبِّح أيضًا (بَعْدَ) صلاة (الْعِشَاءِ بِسَجْدَةٍ حَتَّى) أي إلى أن (يَقُومَ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ) ففيه كان يسبِّح؛ أي يتنفَّل، والحاصل أنَّ ابن عمر رضي الله عنهما ما كان يتطوَّع في السَّفر لا قبل الصَّلاة ولا بعدها، وكان يصلِّي في جوف اللَّيل، كما رواه ابن أبي شيبة في «مصنَّفه» عن هُشيم، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما أنَّه كان لا يتطوَّع في السَّفر قبل الصَّلاة ولا بعدها.
ورُويِ عنه عن النَّبي صلى الله عليه وسلم أنَّه كان يتطوَّع في السَّفر، وقد مرَّ اختلاف العلماء فيه في باب «من لم يتطوَّع في السَّفر في دبر الصَّلاة» [خ¦1101] [خ¦1102] .