5872 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى) أي ابن حمَّاد، قال (حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ) بضم الزاي وفتح الراء مصغَّرًا، قال (حَدَّثَنَا سَعِيدٌ) هو ابنُ أبي عَروبة (عَنْ قَتَادَةَ) أي ابن دعامة (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) رضي الله عنه (أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ إِلَى رَهْطٍ) هو جمعٌ لا واحد له، وفي رواية أبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمستملي بالتعريف (أَوْ) قال إلى (أُنَاسٍ) شكٌّ من الرَّاوي (مِنَ الأَعَاجِمِ) وفي رواية شعبة عن قتادة، كما يأتي بعد باب «إلى الروم» [خ¦5875] (فَقِيلَ لَهُ) صلى الله عليه وسلم، وفي مرسل طاوس عند ابن سعد أنَّ قريشًا هم الَّذين قالوا ذلك للنَّبيِّ صلى الله عليه وسلم (إِنَّهُمْ لاَ يَقْبَلُونَ) وفي رواية أبي ذرٍّ (كِتَابًا إِلَّا عَلَيْهِ خَاتَمٌ، فَاتَّخَذَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ، نَقْشُهُ) بسكون
ج 25 ص 169
القاف (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ) وزاد ابنُ سعد من مرسل ابن سيرين (( بسم الله محمد رسول الله ) ). قال الحافظ العسقلانيُّ ولم يُتابع على هذه الزيادة، وقد أورده من مرسل طاوس والحسن البصري وإبراهيم النَّخعي وسالم بن أبي الجعد وغيرهم ليس فيه الزيادة، وكذا وقع في الباب من حديث ابن عمر [خ¦5873] ، فكان يطبعُ به على الكتب حفظًا للأسرار أن تنتشرَ وسياسةً للتَّدبير أن لا ينخرمَ، قال أنس رضي الله عنه (فَكَأَنِّي بِوَبِيصِ) بفتح الواو وكسر الموحدة، يُقال وبص الشَّيء وبيصًا إذا برق وتلألأ (أَوْ بِبَصِيصِ) بفتح الموحدة الثانية وكسر الصاد المهملة، من بصَّ الشَّيء بصيصًا إذ بَرِقَ مثل وَبِصَ (الخَاتَمِ فِي إِصْبَعِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَوْ فِي كَفِّهِ) شكٌّ من الرَّاوي أيضًا. ووقع في رواية شعبة «في يدهِ» [خ¦65] ، وسيأتي من وجهٍ آخر عن أنسٍ في الباب الَّذي بعده «في خنصرهِ» [خ¦5874] ، وفي الحديث أنَّه لا بأسَ على الخاتم من ذكرِ الله، وقد كرهَ ذلك ابن سيرين، وهذا الباب حجَّةٌ عليه، وقد أجاز ابن المسيِّب أن يلبسَه ويستنجي به، وقيل لمالك إن كان في الخاتم ذكر الله ويلبسه في الشِّمال أيستنجي به؟ قال أرجو أن يكون خفيفًا، هذه رواية ابن القاسم عنه. وحكى ابنُ حبيبٍ عن مطرِّف وابن الماجشون أنَّه لا يجوز ذلك وليخلعْه أو يجعله في يمينه، وهو قولُ ابن نافع وأكثر أصحاب مالك، والأدب أن لا يستنجيَ والخاتم الَّذي عليه ذكر الله معه، وقال مالك لا خيرَ أن يكون نقش فصه تمثالًا، وقد ذكر عبد الرَّزاق آثارًا لجواز اتِّخاذ التِّمثال في الخواتم ليست بصحيحةٍ، منها ما رواه عن مَعمر عن عبد الله بن محمد بن عقيل أنَّه أخرج لهم خاتمًا فزعم أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يلبسه فيه تمثال أسدٍ، قال مَعمر فغسله بعض أصحابنا فشربه، ففيه مع إرساله ضعفٌ؛ لأنَّ ابن عقيل مختلفٌ في الاحتجاج به إذا انفردَ، فكيف إذا خالف، تركه مالك، وعلى تقدير ثبوته فلعلَّه لبسه مرَّةً قبل النَّهي. ومنها ما رواه مَعمر عن الجعفيِّ أنَّ نقشَ خاتم ابن مسعودٍ إمَّا شجرة وإمَّا شيءٌ بين ذبابتين، والجعفي متروكٌ.
وروي عن مَعمر عن قتادة عن أنسٍ وأبي موسى الأشعريِّ
ج 25 ص 170
أنَّه كان نقش خاتمه كركيًا له رأسان، فهذا وإن كان صحيحًا فلا حجَّة فيه لترك النَّاس العمل به، ولنهيهِ صلى الله عليه وسلم عن الصُّور ولا يجوز مخالفة النَّهي. وفي «التوضيح» رُوِيَ عن عليٍّ رضي الله عنه أنَّه كان له أربع خواتم يتختَّم بها ياقوت لقلبه نقشه لا إله إلَّا الله الملك الحق المبين. وفيروزج لنصره، ونقشه الله الملك، وخاتم من حديدٍ صيني لقوَّته نقشه العزة لله جميعًا، وعقيق لحرزه نقشه ما شاء الله لا قوة إلَّا بالله، قال حديثٌ مختلقٌ رواته مأمونون سوى أبي جعفر محمد بن أحمد بن سعيد الرازي فلا أعرف عدالته فكأنَّه هو واضعه، انتهى.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة في قوله (( نقشه محمد رسول الله ) )، وقد أخرجه أبو داود في «الخاتم» .