فهرس الكتاب

الصفحة 8737 من 11127

5871 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) القعنبيُّ، قال (حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ) بالحاء المهملة والزاي، سلمة بن دينار الأعرج القاصُّ الزَّاهد (عَنْ أَبِيهِ) أبي حازم (أَنَّهُ سَمِعَ سَهْلًا) هو سهل بن سعدٍ الأنصاريَّ رضي الله عنه (يَقُولُ جَاءَتِ امْرَأَةٌ) هي خولةُ بنت حكيم، وقيل أمُّ شريك (إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَتْ) يا رسول الله (جِئْتُ أَهَبُ نَفْسِي) وفي نسخة أي أكون لك زوجةً بلا مهرٍ (فَقَامَتْ) أي قيامًا أو زمنًا (طَوِيلًا) فالموصوف محذوفٌ وهو المفعول المطلق أو المفعول فيه (فَنَظَرَ) صلى الله عليه وسلم

ج 25 ص 167

إليها (وَصَوَّبَ) أي خفضَ رأسه (فَلَمَّا طَالَ مُقَامُهَا) بضم الميم في الفرع، وقال العينيُّ بفتحها (فَقَالَ) وفي نسخة بدون الفاء (رَجُلٌ) لم يسمَّ يا رسول الله (زَوِّجْنِيهَا) ولم يقل هبنيها؛ لأنَّه من خصائص النَّبي صلى الله عليه وسلم انعقادُ نكاحه من غير صداقٍ حالًا ولا مالًا، لا بدخولٍ ولا بموت، وليس المراد حقيقة الهبةِ، إذ الحرُّ لا يملك نفسه وليس له فيها تصرُّف ببيعٍ ولا بهبةٍ، ولكونه من الخصائصِ عدلَ عن لفظ الهبة إلى قوله (( زوجنيها ) ).

(إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكَ حَاجَةٌ) أي إذا لم يكن؛ لأنَّه لا يظنُّ بالصَّحابيِّ أن يسألَ في مثل هذا إلَّا بعد أن يكون علم بقرينة الحال أنَّه لا حاجةَ له صلى الله عليه وسلم بها (قَالَ) صلى الله عليه وسلم (عِنْدَكَ شَيْءٌ تُصْدِقُهَا) بسكون الصاد المهملة، من الإصداق، وكذلك قوله (( أصدقها ) )أي تُمهِرها (قَالَ لاَ) أي لا شيءَ عندي (قَالَ) صلى الله عليه وسلم (انْظُرْ) أي شيئًا تُصدِقها إياه (فَذَهَبَ) الرَّجل (ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ وَاللَّهِ) يا رسول الله (إِنْ) أي ما (وَجَدْتُ شَيْئًا، قَالَ) صلى الله عليه وسلم (اذْهَبْ فَالْتَمِسْ) أي اطلب وحصل (وَلَوْ) كان الملتمس (خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ) فأصدقها إيَّاه، أو فإنَّه حسنٌ أو جائزٌ بحذف «كان» واسمها، وجواب «لو» أيضًا لدَلالة السِّياق عليه، فإنَّه لمَّا أمره بالتماسٍ مهما وجد، كأنَّه خشيَ أن يتوهَّم خروج خاتم الحديد لحقارتهِ، فأكَّد دخوله بالجملةِ المُشعِرة بدخول ما بعدها فيما قبلها. واستدلَّ به على جوازِ لبس خاتم الحديد ولا حجَّة فيه؛ لأنَّه لا يلزم من جواز الاتِّخاذ جواز اللبس فيحتمل أنَّه أراد وجوده لتنتفعَ المرأةُ بقيمته.

(فَذَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ قَالَ لاَ وَاللَّهِ وَلاَ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ) قال الزَّركشيُّ انتصب «خاتمًا» على تقدير ما وجدت شيئًا ولا خاتمًا، وقيل أي ما وجدت غير خاتمٍ ولا خاتمًا (وَعَلَيْهِ إِزَارٌ مَا عَلَيْهِ رِدَاءٌ، فَقَالَ) يا رسول الله (أُصْدِقُهَا) بضم الهمزة والقاف بينهما صاد ساكنة فدال مكسورة (إِزَارِي، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِزَارُكَ؟) رفع على الابتداء وخبره جملة قوله (إِنْ لَبِسَتْهُ) أي المرأة (لَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ مِنْهُ شَيْءٌ، وَإِنْ لَبِسْتَهُ) أنت (لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا مِنْهُ شَيْءٌ، فَتَنَحَّى الرَّجُلُ فَجَلَسَ، فَرَآهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) موليًا (فَأَمَرَ بِهِ فَدُعِيَ)

ج 25 ص 168

على البناء للمفعول (فَقَالَ مَا مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ؟ قَالَ سُورَةُ كَذَا وَكَذَا، لِسُوَرٍ عَدَّدَهَا) وفي رواية أبي ذرٍّ بإسقاط الدال الثانية. وفي النَّسائي وأبي داود من حديث عطاء عن أبي هريرة رضي الله عنه (( البقرة والتي تليها ) ). وفي الدَّارقطنيِّ عن ابن مسعودٍ رضي الله عنه (( البقرة وسور من المفصَّل ) )، ولتمَّام الرَّازي عن أبي أمامة [1] قال زوَّج النَّبي صلى الله عليه وسلم رجلًا من الأنصار على سبع سورٍ. وفي رواية أبي عَمرو بن حيوة عن ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما قال معي أربع سورٍ أو خمس سور.

(قَالَ) صلى الله عليه وسلم (قَدْ مَلَّكْتُكَهَا) بفتح الميم وكافين، قال الدَّارقطنيُّ إنَّها وهمٌ والصَّواب «زوجتُكها» ، كما في الرواية الأخرى [خ¦5029] ، وجمع النَّوويُّ باحتمال صحة اللفظين ويكون جرى لفظ التزويج أولًا، ثم لفظ التمليك ثانيًا؛ أي لأنَّه ملك عصمتها بالتَّزويج السَّابق (بِمَا مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ) ومطابقة الحديث للترجمة في قوله (( ولو خاتمًا من حديد ) ).

وقد سبق الحديث في «النكاح» ، في «باب عرض المرأة نفسها على الرَّجل الصَّالح» [خ¦5121] .

قال النَّوويُّ ولا يكره لبس خاتم الرَّصاص والنُّحاس والحديد على الأصح لخبر «الصحيحين» (( التمس ولو خاتمًا من حديد ) )وقد مضى الكلام فيه.

[1] في الأصل تصحيفًا أبي أسامة ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت