فهرس الكتاب

الصفحة 3647 من 11127

2333 - (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ) أبو إسحاق الحُزاميُّ المدنيُّ، وهو من أفراده، قال (حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ) بفتح الضاد المعجمة وسكون الميم، هو أنس بن عِيَاض، وقد مرَّ في باب «التَّبرز في البيوت» [خ¦148] ، قال (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ) بضم العين المهملة.

(عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أنَّه (قَالَ بَيْنَمَا ثَلاَثَةُ نَفَرٍ يَمْشُونَ أَخَذَهُمُ الْمَطَرُ فَأَوَوْا) بفتح الهمزة بلا مدٍّ (إِلَى غَارٍ فِي جَبَلٍ) صفة غار بتقدير كائن.

(فَانْحَطَّتْ عَلَى فَمِ غَارِهِمْ صَخْرَةٌ مِنَ الْجَبَلِ فَانْطَبَقَتْ عَلَيْهِمْ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ انْظُرُوا أَعْمَالًا عَمِلْتُمُوهَا صَالِحَةً لِلَّهِ) بالنصب صفة لقوله (( أعمالًا ) )، ويروى .

(فَادْعُوا اللَّهَ بِهَا لَعَلَّهُ يُفَرُجُهَا) بضم الراء؛ أي يكشفها (عَنْكُمْ، قَالَ أَحَدُهُمُ اللَّهُمَّ إِنَّهُ) أي الشَّأن، وفي قول الآخر الآتي (( أنَّها ) )أي القصَّة إذ في الجملة مؤنث، وفي قول الثَّالث اللهمَّ إنِّي بالإسناد على نفسه، وهذا من باب

ج 11 ص 87

التَّفنُّن الذي يجلو الكلام ويونق به.

(كَانَ لِي وَالِدَانِ شَيْخَانِ كَبِيرَانِ وَلِي صِبْيَةٌ) بكسر الصاد جمع صبي، وكذلك الصبوة _ بالواو _ وهو القياس، ولكن الياء أكثر استعمالًا، كذا قال العَينيُّ وفيه نظرٌ.

(صِغَارٌ كُنْتُ أَرْعَى عَلَيْهِمْ، فَإِذَا رُحْتُ عَلَيْهِمْ حَلَبْتُ فَبَدَأْتُ بِوَالِدَيَّ أَسْقِيهِمَا قَبْلَ بَنِيَّ وَإِنِّي اسْتَأْخَرْتُ ذَاتَ يَوْمٍ) لفظ (( ذات ) )مقحم (فَلَمْ آتِ) بالفاء، ويُروَى بالواو.

(حَتَّى أَمْسَيْتُ فَوَجَدْتُهُمَا نَامَا) وفي رواية الكُشميهني (فَحَلَبْتُ كَمَا كُنْتُ أَحْلُبُ، فَقُمْتُ عِنْدَ رُؤُوسِهِمَا أَكْرَهُ أَنْ أُوقِظَهُمَا، وَأَكْرَهُ أَنْ أَسْقِيَ الصِّبْيَةَ، وَالصِّبْيَةُ يَتَضَاغَوْنَ) بالمعجمتين؛ أي يتصايحون من ضَغَى يَضْغُو ضَغْوًا وضُغَاء، إذا صاح وضجَّ.

(عِنْدَ قَدَمَيَّ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُهُ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ، فَافْرُجْ لَنَا فَرْجَةً نَرَى مِنْهَا السَّمَاءَ، فَفَرَجَ اللَّهُ لَهُمْ، فَرَأَوُا السَّمَاءَ، وَقَالَ الآخَرُ اللَّهُمَّ إِنَّهَا) أي القصَّة (كَانَتْ لِي بِنْتُ عَمٍّ أَحْبَبْتُهَا كَأَشَدِّ مَا يُحِبُّ الرِّجَالُ النِّسَاءَ فَطَلَبْتُ مِنْهَا فَأَبَتْ) أي امتنعت.

(عَلَيَّ حَتَّى أَتَيْتُهَا) كذا في رواية الكُشميهني، وفي رواية غيره بدون لفظة عليَّ، ويُروَى (بِمِائَةِ دِينَارٍ، فَبَغَيْتُ) بالموحدة ثم المعجمة؛ أي طلبت، يقال بَغَى يَبْغي بَغاء إذا طلب، وأكثر ما يُستعمَل في الشَّرِّ.

(حَتَّى جَمَعْتُهَا فَلَمَّا وَقَعْتُ بَيْنَ رِجْلَيْهَا، قَالَتْ يَا عَبْدَ اللَّهِ، اتَّقِ اللَّهَ، وَلاَ تَفْتَحِ الْخَاتَمَ إِلاَّ بِحَقِّهِ، فَقُمْتُ، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُهُ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ، فَافْرُجْ عَنَّا فَرْجَةً فَفَرَجَ) أي فرجةً أخرى لا كلها (وَقَالَ الثَّالِثُ اللَّهُمَّ إِنِّي اسْتَأْجَرْتُ أَجِيرًا بِفَرَقِ أَرُزٍّ) الفَرَق _ بفتحتين _ إناءٌ يأخذ ستَّة عشر رطلًا، وذلك ثلاثة أَصوُع، كذا في «التهذيب» .

قال الأزهريُّ والمحدثون على سكون الراء، وكلام العرب على التَّحريك، وفي «الصحاح» الفرْق مكيالٌ معروف بالمدينة، وهو ستَّة عشر رطلًا قال وقد يحرَّك، والجمع فرقان كبطن وبطنان.

وقال بعضهم الفرْق _ بالسكون _ أربعة أرطالٍ، وفي «نوادر هشام» عن محمَّد الفرق ستة وثلاثون رطلًا.

وقال صاحب «المغرب» ولم أجد هذا في أصول اللغة، هذا ولا يلزم من عدم وجدانه أن لا يجد غيره فإنَّ لغة العرب واسعةٌ، وفي «المحيط» الفرق ستون رطلًا، والأرزُّ فيه لغاتٌ

ج 11 ص 88

قد مرَّت في البيوع في باب «مَنْ اشترى شيئًا لغيره بغير إذنه» ، وقد مرَّ فيه «فرق من ذرة» .

والتَّوفيق بينهما بأنَّ الفرق كان من صنفين فالبعض من أرز، والبعض من ذرة، أو أنَّهما لَمَّا كانا جنسين مُتقاربين أطلق اسم أحدهما على الآخر، والأوَّل أقرب، والثَّاني لا يكاد يقع من فصيح، وكانا أجيرين لأحدهما أرزٌّ، وللآخر ذرة.

(فَلَمَّا قَضَى) أي أتمَّ (عَمَلَهُ، قَالَ أَعْطِنِي حَقِّي) وفي رواية بالفاء (فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ فَرَغِبَ عَنْهُ) أي فأعرض (فَلَمْ أَزَلْ أَزْرَعُهُ حَتَّى جَمَعْتُ مِنْهُ بَقَرًا وَرَاعِيهَا) كذا في رواية الكُشميهني بالإفراد، وفي رواية غيره بالجمع.

(فَجَاءَنِي، فَقَالَ اتَّقِ اللَّهَ، فَقُلْتُ) ويُروَى بدون الفاء (اذْهَبْ إِلَى ذَلِكَ الْبَقَرِ) ويُروَى فالتَّذكير باعتبار اللفظ، والتأنيث باعتبار معنى الجمعية فيه.

(وَرُعَاتِهَا، فَخُذْ، فَقَالَ اتَّقِ اللَّهَ وَلاَ تَسْتَهْزِئْ بِي، فَقُلْتُ) ويُروَى (إِنِّي لاَ أَسْتَهْزِئُ بِكَ فَخُذْ فَأَخَذَهُ، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ، فَافْرُجْ مَا بَقِيَ فَفَرَجَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ) هو البخاريُّ نفسه.

(وَقَالَ إِسْمَاعِيْلُ بْنُ إِبْرَاهِيم بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ فَسَعَيْتُ) يعني أنَّ إسماعيل المذكور رواه عن نافعٍ كما رواه عمُّه موسى بن عقبة إلَّا أنَّه خالفه في هذه اللفظة يعني (( فبغيت ) )فرواها (( فسعيت ) )بالسين والعين المهملتين، من السَّعي.

وقال الجَيَانيُّ وقع في رواية لأبي ذرٍّ وتعليق إسماعيل هذا وصله البخاريُّ في كتاب «الأدب» ، في باب «إجابة دعاء مَنْ برَّ والديه» [خ¦5974] .

ومطابقة الحديث للتَّرجمة من حيث إنَّ المستأجر عيَّن للأجير أجرته فبعد إعراضه عنه تصرَّف فيه بما فيه صلاحٌ له فلو كان تصرُّفه فيه غير جائزٍ لكان معصية، ولا يتوسَّل بها إلى الله تعالى.

فإن قيل التَّوسل إنَّما كان بردِّ الحقِّ إلى مستحقِّه بزيادته النَّامية لا بتصرُّفه، كما أنَّ الجلوس مع المرأة كان معصية والتَّوسل لم يكن إلَّا بترك الزِّنا.

فالجواب ما قاله ابن المنيَّر إنَّه لمَّا ترك صاحب الحقِّ القبض، ووضع المستأجر يده ثانيًا على الفرق كان وضعًا مستأنفًا على ملك الغير،

ج 11 ص 89

ثمَّ تصرُّفه فيه إصلاح لا تضييع فاغتفر ذلك ولم يُعَدَّ تعديًّا فلم يُمنَع عن التَّوسل بذلك مع أنَّ جلَّ قصده خلاصه من المعصية والعمل بالنِّيَّة، ولذلك توسَّل به إلى الله تعالى وجعله من أفضل أعماله، وأقِرَّ على ذلك، ومع هذا فلو هلك الفرق لكان ضامنًا له إذ لم يُؤذَن له في التَّصرف فيه.

فالحاصل أنَّه إنَّما صحَّ التَّوسل به لكونه تفضل بالربح مع ضمان رأس المال، والله أعلم بحقيقة الحال والمآل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت