18 - (بابٌ الأَيْمَنَ فَالأَيْمَنَ فِي الشُّرْبِ) برفع الأيمنُ بالفعل المقدر؛ أي يُقدَّم الأيمن، ويجوز رفعه على أنَّه مبتدأ محذوف الخبر، والتَّقدير الأيمن أحقُّ لفضيلة اليمين على الشَّمال. وقوله فالأيمن، عطف عليه، ويجوز فيهما النَّصب أيضًا؛ أي أعطِ الأيمنَ فالأيمن، وهذا يُستحبُّ عند الجمهور. وقال ابنُ حزم يجب. وقوله «في الشُّرب» ، أعمُّ من شرب الماء وغيره من المشروبات. ونقل عن مالك أنَّه خصَّه بالماء. قال ابنُ عبد البر لا يصحُّ هذا عن مالك. وقال القاضي عِياض يشبه أن يكون مراده أنَّ السنَّة ثبتتْ نصًّا في الماء
ج 24 ص 190
خاصَّة، وتقديم الأيمن في غير شربِ الماء يكون بالقياس.
وقال ابنُ العربي كان اختصاصُ الماء بذلك؛ لكونه قد قيل إنَّه لا يُمْلَك، بخلاف سائر المشروبات. ومن ثمَّة اختلف هل يجري الرِّبا فيه، وهل يقطعُ في سرقته؟ وظاهر قوله «في الشُّرب» أنَّ ذلك لا يجري في الأكل، لكن وقع في حديث أنس رضي الله عنه خلافه، كما سيأتي [خ¦5619] .