117 - (بابُ قَوْلِ الرَّجُلِ لِلشَّيْءِ) أي الموجود (لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَهْوَ) أي والحال، أنَّه (يَنْوِي أَنَّهُ لَيْسَ بِحَقٍّ) وهذا غالبًا إنما يكون مبالغةً في النَّفي، كما يقال لمن عمل عملًا غير متقن ما عملتَ شيئًا، أو قال قولًا غير سديدٍ ما قلت شيئًا، وهذا ليس بكذب.
وقال كثيرٌ من المفسِّرين في قوله تعالى {هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا} [الإنسان 1] المراد بالذكر هنا القدر والشَّرف؛ أي كان موجودًا ولكن لم يكن له قدرٌ يُذكَر به، إما هو مصوَّر من طينٍ على قول من قال إنَّ المراد به آدم عليه الصَّلاة والسَّلام، أو في بطن أمِّه على قول من قال إنَّ المراد به الجنين.
(وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما (قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْقَبْرِيْنِ يُعَذَّبَانِ) بفتح الذال المعجمة المشددة (بِلَا كَبِيْرٍ) نفي (وَإِنَّهُ لَكَبِيْرٌ) إثبات، فكأنَّه قول للشَّيء ليس بشيءٍ.
وبذلك يطابق التَّرجمة، وهذا تعليقٌ مرَّ في (( الطَّهارة ) )موصولًا بتمامهِ [خ¦216] وهو مرَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بقبرين، فقال (( إنَّهما ليعذَّبان وما يعذَّبان في كبيرٍ ) )ثمَّ قال (( بلى يعذَّبان في كبير، أمَّا أحدهما فكان لا يستترُ من البول، وأمَّا الآخر فكان يمشي بالنَّميمة ) )؛ أي ليس التَّحرز عنهما بمشاق عليكم، وهو عظيمٌ
ج 26 ص 198
عند الله عزَّ وجلَّ.
وهذا التَّعليق ثابتٌ في أبي ذرٍّ، وأبي الوقت ساقط في رواية غيرهما.