فهرس الكتاب

الصفحة 9235 من 11127

6213 - (حَدَّثَنَا) وفي رواية أبي ذرٍّ بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ سَلاَمٍ) السُّلمي مولاهم البُخاري السكندري، قال (أَخْبَرَنَا مَخْلَدُ) بفتح الميم واللام بينهما خاء معجمة ساكنة (ابْنُ يَزِيدَ) من الزِّيادة الحراني، قال (أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ) عبد الملك بن عبد العزيز (قَالَ ابْنُ شِهَابٍ) الزُّهري (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (يَحْيَى بْنُ عُرْوَةَ) أي ابن الزُّبير بن العوام (أَنَّهُ سَمِعَ) أباه (عُرْوَةَ يَقُولُ قَالَتْ عَائِشَةُ) رضي الله عنها (سَأَلَ أُنَاسٌ) وفي مسلم (( ممَّن سأل معاوية بن الحكم السُّلمي ) ) (رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْكُهَّانِ) بضم الكاف وتشديد الهاء جمع كاهن، وهو من يدَّعي علم الأخبار المستقبلة (فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسُوا) فيما يتعاطونه من علمِ الغيب (بِشَيْءٍ) أي ليس قولهم بصحيحٍ يعتمدُ عليه، كما يُعتمد قول النَّبي صلى الله عليه وسلم الَّذي يخبر عن الوحي.

(قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنَّهُمْ يُحَدِّثُونَ أَحْيَانًا بِالشَّيْءِ) من الغيب (يَكُونُ حَقًّا) أي واقعًا موجودًا (فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تِلْكَ الْكَلِمَةُ مِنَ الْحَقِّ يَخْطَفُهَا) بفتح الطاء في المشهور، وضبطه في الفرع بكسرها؛ أي يأخذها (الْجِنِّيُّ) بسرعة (فَيَقُرُّهَا) بفتح التَّحتية وضم القاف مصححًا عليها في الفرع كأصله وبتشديد الراء؛ أي يصوِّت بها.

(فِي أُذُنِ وَلِيِّهِ) أي الكاهن (قَرَّ الدَّجَاجَةِ) أي كقرِّ الدَّجاجة، وهي بتثليث الدال المهملة، حكاه ابن معين الدِّمشقي وابن مالك وغيرهما، وقرَّ الدَّجاجة صوتها إذا قطعته.

وقال العيني القرُّ ترديد الكلام في أذن المخاطب حتَّى يفهمه، تقول قررته فيه أقره قرًّا، وقيل يقال قرَّت الدَّجاجة تقرُّ قرًّا وقريرًا، فإن رددته يقال قرقرتُ قرقرة.

وفي «الصَّحاح» قرَّ الحديثَ في أُذنه يقرُّه كأنَّه صبَّه فيها، ضبطه بضم القاف. وقال الطِّيبي لا ارتياب في أن قرَّ الدَّجاجة مفعول مُطلق، وفيه معنى التَّشبيه، فكما يصحُّ أن يُشَبِّه إيراد ما اختطفَه من الكلام في أُذن

ج 26 ص 199

الكاهن بصبِّ الماء في القارورة يصحُّ أن يُشبِّه ترديدَ كلام الجني في أُذن الكاهن بترديد الدَّجاجة صوتها في أُذن صواحبها، كما يشاهد الدِّيكة إذا وجدت شيئًا فتقرُّ وتسمعُ صواحبها فيجتمعنَ عليها.

وباب التَّشبيه بابٌ واسع لا يفتقر إلَّا إلى العلاقة على أنَّ الاختطاف هنا مستعارٌ للكلام، من خطف الطَّير فتكون الدَّجاجة أنسبُ من القارورة لحصول التَّرشيح في الاستعارة، قال ويؤيِّد ما ذهبنا إليه قول ابن الصَّلاح أنَّ الأصل قرَّ الدُّجاجة _ بالدال _ فصحف إلى قرِّ الزَّجاجة _ بالزاي _. انتهى.

فقول الكرماني ولعلَّ الصَّواب قر الزُّجاجة _ بالزاي _ ليلائم معنى القارورة الَّذي في الحديث الآخر ليس بواردٍ.

(فَيَخْلِطُونَ فِيهَا) أي في الكلمة الَّتي سمعها استراقًا من الوحي (أَكْثَرَ مِنْ مِائَةِ كَذِبَةٍ) بفتح الكاف وكسر الذال، وقوله (( فيخلطون ) )جَمَعَ بعد الإفراد نظرًا إلى الجنس.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة في قوله (( ليسوا بشيءٍ ) )على ما قرَّر، وقد مضى الحديث في (( كتاب الطِّب ) )، في باب (( الكهانة ) ) [خ¦5762] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت