فهرس الكتاب

الصفحة 6794 من 11127

6 - (باب قَوْلِهِ) عزَّ وجلَّ ( {وَأَقِمِ الصَّلاَةَ} ) أي المفروضة ( {طَرَفَيِ النَّهَارِ} ) ظرف لـ {أقم} ويضعفُ أن يكون ظرفًا للصَّلاة، كأنَّه قيل أقم الصَّلاة الواقعة في هذين الوقتين، والظَّرف وإن لم يكن ظرفًا إلَّا أنَّه لما أُضيف إلى الظَّرف أُعرب بإعرابه، كقوله (أتيته أوَّل النَّهار وآخره، ونصف اللَّيل) بتنصب هذه كلها على الظَّرف لما أضيفتْ إليه، وإن كانت ليست موضوعة للظرفيَّة. والخطاب للرَّسول صلى الله عليه وسلم. واختلف في المراد بطرفي النَّهار فقيل الصُّبح والمغرب، وقيل الصُّبح والعصر، وقيل الفجر والظُّهر.

وعن مالك وابن حبيب الصُّبح طرف، والظُّهر والعصر طرف. والمعنى أتم ركوعها وسجودها، وخصَّ الصَّلاة بالذِّكر؛ لأنها تاليةُ الإيمان، وإليها يفزعُ من النَّوائب، وسبب نزول هذه الآية ما في حديث الباب على ما يأتي عن قريب إن شاء الله تعالى [خ¦4687] .

( {وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ} ) عطف على (( طَرَفَي النَّهَار ) )، وقيل على (( الصَّلاة ) )؛ أي ساعات من اللَّيل، وهي ساعاته القريبة من آخر النَّهار، من أزلفه إذا قرَّبه، وقوله تعالى {وَزُلَفًا} بضم الزاي وفتح اللام، وهي قراءة الجمهور. وقرئ بضمتين، وبسكون اللام، وزُلْفى بوزن قُربى، واختلف في المراد بالزُّلف أيضًا فعن مالك المغرب والعشاء، واستنبط منه بعض الحنفيَّة وجوب الوتر؛ لأن زلفًا جمع أقلُّه ثلاثة، فيُضاف إلى المغرب والعشاء الوتر، ولا يخفى ما فيه، وفي رواية مَعمر عن قَتادة قال طرفي النَّهار الصُّبح والعصر، وزلفًا من اللَّيل المغرب والعشاء.

( {إِنَّ الْحَسَنَاتِ} ) أي الصَّلوات الخمس، وقيل سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلَّا الله، والله أكبر. وقال عطاء الباقيات الصَّالحات لا حول ولا قوَّة إلَّا بالله ( {يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} ) أي تُكفرها، والمراد بالسَّيئات الصَّغائر من الذُّنوب ( {ذَلِكَ} ) أي المذكور من الاستقامة، والنَّهي عن الطُّغيان، وترك الميل إلى الظَّالمين، وإقامة الصَّلاة ( {ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ} ) أي عظة لمن يتَّعظ إذا وعظ، وخُصُّوا بالذِّكر؛ لأنهم هم المنتفعون. هكذا ثبت الآية الكريمة بتمامها في غير رواية أبي ذرٍّ، وفي روايته سقط قوله < {ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ} >، وقالَ بعد {السَّيِّئَاتِ} .

( {وَزُلَفًا} سَاعَاتٍ بَعْدَ سَاعَاتٍ) فسَّر قوله {وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ}

ج 20 ص 22

وهي جمع زُلفْة، كظلم وظلمة (وَمِنْهُ) أي ومن معنى الزُّلف (سُمِّيَتِ الْمُزْدَلِفَةُ) لمجيء النَّاس إليها في ساعات من اللَّيل، وقيل لازدلافِهِم إلى الله تعالى، وحصول المنزلةِ لهم عند الله تعالى فيها، وقيل لاجتماع النَّاس بها، وقيل لأنَّها منازل (الزُّلَفُ مَنْزِلَةٌ بَعْدَ مَنْزِلَةٍ) أشار به إلى أنَّ الزلف يأتي بمعنى المنازل. قال أبو عُبيدة زلف اللَّيل ساعاتها، واحدتها زلفة؛ أي ساعة ومنزلة وقُربة، ومنها سُمِّيت المزدلفة.

(أَمَّا {زُلْفَى} ) وفي نسخة (فَمَصْدَرٌ مِنَ الْقُرْبَى) فإنَّه مصدر بمعنى القربة، قال الله تعالى {وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآَبٍ} [ص 25] . وقال الجوهريُّ الزُّلفة والزُّلفى القربة والمنزلة. وقال أبو عُبيدة في قوله تعالى {وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ} [ق 31] أي قُرِّبت، وله عندي زُلفى؛ أي قربى.

(ازْدَلَفُوا اجْتَمَعُوا) أشار به إلى أنَّ الازدلاف يأتي بمعنى الاجتماع، ويأتي أيضًا بمعنى التقدُّم، يُقال قوم ازدلفوا إلى الحربِ؛ أي تقدَّموا إليها ( {أَزْلَفْنَا} جَمَعْنَا) يعني معنى أزلفنا جمعنا، قال تعالى {وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآَخَرِينَ} [الشعراء 64] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت