فهرس الكتاب

الصفحة 6795 من 11127

4687 - (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) قال (حَدَّثَنَا يَزِيدُ _ هُوَ ابْنُ زُرَيْعٍ _) وفي رواية غير أبي ذرٍّ ، قال (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ) كذا وقع هنا، وأخرجه الطَّبري عن معاذ بن المثنَّى، عن مسدَّد، عن سَلّام بن أبي مُطيع، عن سليمان التَّيمي، وكأنَّ لمسدَّد فيه شيخين (عَنْ أَبِي عُثْمَانَ) هو عبد الرَّحمن النَّهدي (عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ) رضي الله عنه، وفي رواية الإسماعيلي وأبي نُعيم (أَنَّ رَجُلًا) اسمه كعب بن عَمرو، ويُكنى بأبي اليَسَر _ بفتح التحتية والسين المهملة _، وقيل غير ذلك، كما سيأتي (أَصَابَ مِنَ امْرَأَةٍ) من الأنصار، كما عند ابن مَرْدويه (قُبْلَةً، فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَأَنْزَلَ) وفي نسخة الفاء عطف على مقدَّر؛ أي فذكر ذلك، فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصلَّى الرَّجل مع النَّبي صلى الله عليه وسلم، كما في حديث أنس (( فأنزل الله ) ) (عَلَيْهِ) صلى الله عليه وسلم ( {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ} [هود 114] . قَالَ الرَّجُلُ أَلِيَ هَذِهِ) بفتح الهمزة للاستفهام؛ أي أهذه الآية مختصَّة بي بأن صلاتي مُذهبة لمعصيتي أو عامة لكلِّ الأمة؟.

(قَالَ) أي النَّبي صلى الله عليه وسلم

ج 20 ص 23

(لِمَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ أُمَّتِي) وفي «الصَّلاة» [خ¦526] من هذا الوجه بلفظ قال (( لجميع أمَّتي كلهم ) ). وظاهر هذا أنَّ صاحب القصَّة هو السَّائل عن ذلك. وفي رواية أحمد والطَّبراني من حديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما فقال يا رسول الله، ألي خاصَّة أم للنَّاس عامَّة؟ فضرب عمر رضي الله عنه صدره فقال لا، ولا نعمةَ عينٍ، بل للنَّاس عامَّة، فقال النَّبي صلى الله عليه وسلم (( صدقَ عمر ) ). وفي حديث أبي اليَسر فقال إنسان يا رسول الله له خاصَّة؟ وفي رواية إبراهيم النَّخعي عند مسلم (( فقال معاذ يا رسول الله، أله وحدَه أم للنَّاس كافَّة؟ ) ). وللدَّارقطني مثله من حديث معاذ نفسه، ويُحملُ على تعدُّد السَّائلين عن ذلك.

وقد اختلف في الرَّجل الذي أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ ففي أكثر الرِّوايات لم يُسمَّ ذلك الرَّجل، ففي رواية معتمر بن سليمان التَّيمي عن أبيه عند مسلم والإسماعيلي أنَّ رجلًا أصاب من امرأةٍ قُبْلة، أو مسًا بيد أو شيئًا، كأنَّه يسأل عن كفَّارة ذلك. وعند عبد الرَّزاق عن مَعمر عن سليمان التَّيمي بإسناده ضرب رجل على امرأة، الحديث.

وفي رواية مسلم وأصحاب «السنن» من طريق سِماك بن حرب عن إبراهيم النَّخعي، عن علقمة والأسود، عن ابنِ مسعود رضي الله عنه جاء رجلٌ إلى النَّبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله، إنِّي وجدتُ امرأة في بستان، ففعلتُ بها كلَّ شيءٍ غير أنِّي لم أجامعها، الحديث.

وأخرجه ابنُ أبي خيثمة لكن قال إنَّ رجلًا من الأنصار يُقال له معتِّب، وقد جاء أنَّ اسمه كعب بن عَمرو، وهو أبو اليَسَر الأنصاري. أخرجه التِّرمذي والنَّسائي والبزَّار من طريق موسى بن طلحة، عن أبي اليَسَر بن عمرو أنَّه أتته امرأة، وزوجها قد بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعث، فقالت له بعني تمرًا بدرهم، قال فقلت لها وأعجبتني إنَّ في البيت تمرًا أطيب من هذا، فانطلقَ بها معه، فغمزها وقبَّلها، ثمَّ فرغ، فلقيَ أبا بكر رضي الله عنه فأخبره، فقال تُبْ ولا تعد، ثمَّ أتى النَّبي صلى الله عليه وسلم، الحديث.

وفي روايته أنَّه صلى مع النَّبي صلى الله عليه وسلم

ج 20 ص 24

العصر فنزلتْ. وفي رواية ابن مَرْدويه من طريق ابن بُريدة، عن أبيه جاءت امرأةٌ من الأنصار إلى رجلٍ يبيع التَّمر بالمدينة، وكانت حسناء جميلة، فلمَّا نظرَ إليها أعجبته، فذكر نحوه. ولم يُسم الرَّجل، ولا المرأة، ولا زوجها.

وذكر بعض الشرَّاح في اسم هذا الرَّجل نبهان التمَّار، وقيل عَمرو بن غُزيَّة، وقيل عامر بن قيس، وقيل عَبّاد، وقصَّة نبهان التمَّار ذكرها عبدُ الغني بن سعيد الثَّقفي أحد الضُّعفاء في «تفسيره» عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما.

وأخرجه الثَّعلبي وغيره من طريق مُقاتل عن الضَّحَّاك عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما أنَّ نبهان التمَّار أتته امرأةٌ حسناء جميلة تبتاعُ منه تمرًا، فضربَ على عجيزتها، ثمَّ ندمَ، فأتى النَّبي صلى الله عليه وسلم فقال (( إياك أن تكون امرأة غازٍ في سبيل الله ) )، فذهبَ يبكِي ويصومُ ويقوم، فأنزل الله {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ} [آل عمران 135] الآية فأخبرهُ، فحمدَ الله، وقال يا رسول الله هذه توبتي قُبلت، فكيف لي بأن يُتقبَّل شُكري، فنزلت {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ} الآية.

قال الحافظُ العسقلاني وهذا إن ثبتَ حُمِل على واقعة أخرى، لما بين السِّياقين من المغايرة. وأمَّا قصَّة ابن غزيَّة فأخرجها ابنُ منده من طريق الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما في قوله تعالى {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ} قال نزلت في عَمرو بن غُزيَّة، وكان يبيع التَّمر، فأتته امرأة تبتاعُ تمرًا، فأعجبته، الحديث. والكلبي ضعيفٌ، فإن ثبتَ حُمِل أيضًا على التعدُّد. وظنَّ الزَّمخشري أنَّ عَمرو بن غُزيَّة اسم أبي اليَسَر فجزمَ به فوهم.

وأمَّا ما أخرجَه أحمدُ وعبد بن حميد وغيرهما من حديث أبي أُمامة رضي الله عنه قال جاءَ رجل إلى النَّبي صلى الله عليه وسلم فقال إنِّي أصبت حدًا فأقمه عليَّ، فسكتَ عنه ثلاثًا، فأُقيمتِ الصَّلاة، فدعا الرَّجل، فقال (( أرأيتَ حين خرجت من بيتك أليس قد توضَّأت فأحسنتَ الوضوء ) )قال بلى، قال (( ثمَّ شهدت الصَّلاة معنا، قال نعم، قال فإنَّ الله قد غفرَ لك ) )، وحكى هذه الآية، فهي قصَّة أخرى ظاهر سياقها أنَّها

ج 20 ص 25

متأخِّرة عن نزول الآية، ولعلَّ الرَّجل ظنَّ أنَّ كلَّ خطيئة فيها حدٌّ فأطلق على ما فعل حدًّا، والله تعالى أعلم.

وأمَّا قصَّة عامر بن قيس فذكرها مقاتل بن سليمان في «تفسيره» . وأمَّا قصة عبَّاد فحكاها القُرطبي، ولم يعزها، وعبَّاد اسم جد أبي اليَسَر، ولعلَّه نسب، ثمَّ سقطَ شيء، وأقوى الجميع أنَّه أبو اليَسَر كعب بن عَمرو بن عَبَّاد بن عَمرو بن سواد بن غنم بن كعب الأنصاري السُّلمي، وأمُّه نسيبة بنت الأزهر بن مرِّي بن كعب بن غنم، شهد بدرًا بعد العقبة، فهو عقبي بدريِّ، شهد بدرًا، وهو ابنُ عشرين سنة، وهو الذي أسر العبَّاس بن عبد المطَّلب يوم بدر، وكان رجلًا قصيرًا دَحْداحًا ذا بطن، والعبَّاس رضي الله عنه رجلٌ طويل ضخمٌ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( لقد أعانك عليه مَلَك كريم ) ).

وهو الذي انتزعَ راية المشركين، وكانت بيد أبي عزير بن عَمرو يوم بدر، وشهد صفِّين مع عليٍّ رضي الله عنه، ويُعدُّ في أهل المدينة، وكانت وفاته سنة خمس وخمسين، وأمَّا ابن غُزية فقال أبو عمر هو عمر وبن غزية بن عَمرو بن خنساء بن مبذول بن عَمرو بن غنم بن مازن بن النَّجار الأنصاري المازني، شهد العقبة، ثمَّ بدرًا، وهو والدُ الحجَّاج بن عَمرو، واختلف في صحبة الحجَّاج.

ثم إنَّه قد تمسَّك بظاهر قوله تعالى {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} المرجئة وقالوا إنَّ الحسنات تُكفِّر كلَّ سيئةٍ كبيرة كانت أو صغيرة، وحمل الجمهورُ هذا المطلق على المقيَّد في الحديث إن الصَّلاة إلى الصَّلاة كفَّارة لما بينهما ما اجتنبت الكبائر. وقالتْ طائفة إن اجتنبت الكبائر كانت الحسنات كفارة لما عدا الكبائر من الذُّنوب، وإن لم تُجتنب الكبائر لم تكفِّر الحسنات شيئًا.

وقال آخرون إن لم تُجتنب الكبائر لم تحطِ الحسنات شيئًا منها، وتحط الصَّغائر. وقيل إنَّ المراد إنَّ الحسنات تكون سببًا لترك السَّيئات؛ لقوله تعالى {إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ} [العنكبوت 45] ، لا أنها تكفِّر شيئًا حقيقة، وهذا قول بعضِ المعتزلة.

وقال ابنُ عبد البر ذهبَ بعض أهل العصر إلى أنَّ الحسنات تكفِّر الذُّنوب، واستدلَّ

ج 20 ص 26

بهذه الآية وغيرها من الآيات والأحاديث الظَّاهرة في ذلك. قال ويردُّ عليه الحثُّ على التَّوبة في أي كبيرة، فلو كانت الحسنات تكفر جميع السَّيئات؛ لما احتيجَ إلى التَّوبة.

واستدلَّ بهذا الحديث على عدمِ وجوب الحدِّ في القبلة واللَّمس ونحوهما، وعلى سقوطِ التَّعزير على من أتى شيئًا منها، وجاء تائبًا نادمًا.

واستنبطَ منه ابنُ المنذر أنَّه لا حدَّ على من وُجد مع امرأتهِ أجنبيَّة في لحاف واحدٍ، والله تعالى أعلم.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرة.

وقد مضى الحديث في «كتاب الصَّلاة في المواقيت، في باب الصَّلاة كفارة» [خ¦526] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت