فهرس الكتاب

الصفحة 1669 من 11127

قال صاحب «الذَّخيرة» من أصحابنا الجماعة فيها سنَّة، ويُصلِّي بهم الإمام

ج 5 ص 361

الذي يُصلِّي الجمعة والعيدين.

وقال المرغيناني يؤمُّهم فيها إمام حيِّهم بإذن السُّلطان؛ لأنَّ اجتماع النَّاس ربما أوجب فتنة وخللًا، ولا يصلُّون في مساجدهم، بل يصلُّون جماعة واحدة، ولو لم يقمها الإمام صلَّى النَّاس فرادى.

وفي «المبسوط» عن أبي حنيفة في غير رواية الأصول لكلِّ إمام مسجدٍ أن يصلِّي بجماعة في مسجده، وكذا في «المحيط» . وقال الإسبيجابي لكن بإذن الإمام الأعظم.

(وَصَلَّى لَهُمْ) أي للقوم (ابْنُ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما، وفي رواية (فِي صُفَّةِ زَمْزَمَ) الصُّفَّة _ بضم الصاد المهملة وتشديد الفاء _. قال ابن التِّين صفَّة زمزم قيل كانت أبنية يُصلِّي فيها ابن عبَّاس رضي الله عنهما، والصُّفَّة موضع مظلَّل تجعل في دار أو حوض.

وقال ابن الأثير في ذكر أهل الصُّفَّة هم فقراء المهاجرين، ومن لم يكن له منهم منزل يسكنه، فكانوا يأوون إلى موضع مظلَّل في مسجد المدينة يسكنونه.

وقال الكرماني صُفَّة _ بضم المهملة _ وفي بعضها بالمعجمة، وهي _ بالكسر والفتح _ جانب الوادي، وضفتاه جانباه. وهذا التَّعليق رواه ابن أبي شيبة، عن غندر نا ابن جريج، عن سليمان الأحول، عن طاوس أن الشَّمس انكسفت على عهد ابن عبَّاس رضي الله عنهما، فصلَّى على صفَّة زمزم ركعتين في كلِّ ركعة أربع سجدات.

ورواه الشَّافعي، وسعيد بن منصور جميعًا عن سفيان بن عيينة، عن سليمان الأحول سمعتُ طاوسًا يقول كسفت الشَّمس، فصلَّى بنا ابن عبَّاس رضي الله عنهما في صفَّة زمزم ستَّ ركعات في أربع سجدات، وبين الرِّوايتين مخالفة.

وقال البيهقيُّ روى عبد الله بن أبي بكر، عن صفوان بن عبد الله بن صفوان قال رأيتُ ابن عبَّاس رضي الله عنهما صلَّى على ظهر زمزم في كسوف الشَّمس ركعتين في كلِّ ركعة ركعتان.

وقال الشَّافعي إذا كان عطاء وعَمرو، أو صفوان والحسن يروي عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما خلاف سليمان الأحول كانت رواية ثلاثة أولى أن تقبلَ، ولو ثبت عن ابن عبَّاس رضي الله عنه أشبه أن يكون ابن عبَّاس رضي الله عنهما فرَّق بين خسوف الشَّمس والقمر، وبين الزَّلزلة؛ فقد رُوي أنَّه صلَّى في زلزلة ثلاث ركوعات في ركعة فقال ما أدري أزلزلت الأرض أم بي أرض؛ أي رعدة؟

قال الجوهريُّ الأرض النَّفضة

ج 5 ص 362

والرَّعدة، ثمَّ نقل قول ابن عبَّاس رضي الله عنهما هذا.

فائدة قال أبو عمر لم يأتِ عن النَّبي صلى الله عليه وسلم من وجه صحيح أنَّ الزَّلزلة كانت في عصره، ولا صحَّت عنه فيها سنَّة، وأوَّل ما جاءت في الإسلام على عهد عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه.

وفي «المعرفة» للبيهقيِّ صلَّى علي بن أبي طالب رضي الله عنه في زلزلة ستَّ ركوعات في أربع سجدات وخمس ركعات، وسجدتين في ركعة وركعة، وسجدتين في ركعة.

وقال الشَّافعي لو ثبت هذا الخبر عن عليٍّ رضي الله عنه لقلنا به، وهم يثبتونه، ولا يأخذون به.

(وَجَمَّعَ) أي النَّاس وهو _ بتشديد الميم _ (عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) لصلاة الكسوف، وهو عليُّ بن عبد الله بن عبَّاس بن عبد المطَّلب جدُّ سادات بني هاشم، وهو تابعي ثقة، روى له مسلم والأربعة. وروى له البخاري في «الأدب» [خ¦2812] ، وكان أصغر ولد أبيه سنًّا.

وكان يدعى السجَّاد، وكان يسجدُ كلَّ يوم ألف سجدة، ولد ليلة قتل عليِّ بن أبي طالب في شهر رمضان سنة أربعين، فسمِّي باسمه، وكنِّي بكنيته أبا الحسن. وكان أجمل النَّاس، وهو جدُّ الخلفاء العبَّاسية، مات سنة أربع عشرة ومئة.

وعن يحيى بن معين مات سنة ثماني عشرة ومئة بالحُمَيمة من أرض البلقاء في أرض الشَّام، وهو ابن ثمان أو تسع وسبعين سنة.

(وَصَلَّى ابْنُ عُمَرَ) رضي الله عنهما، يعني صلاة الكسوف بالنَّاس. وأخرج ابن أبي شيبة قريبًا من معناه نا وكيع، عن سفيان، عن عاصم بن عبيد الله قال رأيتُ ابن عمر رضي الله عنهما يهرول إلى المسجد في كسوف، ومعه نعلاه؛ يعني لأجل الجماعة.

وأشار المؤلِّف رحمه الله بهذين الأثرين إلى أنَّ صلاة الكسوف بالجماعة، وبهذا يحصل المطابقة بينهما، وبين التَّرجمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت