فهرس الكتاب

الصفحة 1670 من 11127

1052 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) القعنبي (عَنْ مَالِكٍ) الإمام (عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ) بلفظ أفعل التَّفضيل (عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما، كذا في «الموطَّأ» ، وجميع من أخرجه من طريق مالك. ووقع في رواية اللُّؤلؤي في «سنن أبي داود» عن أبي هريرة بدل ابن عبَّاس، وقيل هو غلط نبَّه عليه ابن عساكر. وقال المزِّي هو وهمٌ.

ورجال الإسناد قد تكرَّر ذكرهم. وقد أخرج متنه المؤلِّف في «الصَّلاة» [خ¦431] ، وفي «صلاة الخسوف» [خ¦748] ، وفي «الإيمان» [خ¦29] ، وفي «النِّكاح» [خ¦5197] ، وفي «بدء الخلق» [خ¦3202] ، وأخرجه مسلم في «الصَّلاة» ، وكذا أبو داود، والنَّسائي.

(قَالَ انْخَسَفَتِ) بنون قبل خاء معجمة(الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ

ج 5 ص 363

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ)أي بالجماعة ليدلَّ على التَّرجمة (فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا، نَحْوًا مِنْ قِرَاءَةِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ) وفي لفظ . وعند مسلم (( قدر سورة البقرة ) )، وهذا يدلُّ على أنَّ القراءة كانت سرًّا.

وفي بعض طرق حديث عائشة رضي الله عنها فحرزت في قراءته فرأيت أنَّه قرأ سورة البقرة. وقيل إنَّ ابن عبَّاس رضي الله عنهما كان صغيرًا، فمقامه آخر الصُّفوف، فلم يسمعْ القراءة، فحرز المدَّة.

فيُردُّ على هذا أنَّ في بعض طرقه قمت إلى جانب النَّبي صلى الله عليه وسلم، فما سمعت منه حرفًا، ذكره أبو عمر.

(ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا) نحوًا من مئة آية (ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا، وَهْوَ دُونَ الْقِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا) نحوًا من ثمانين آية (وَهْوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ سَجَدَ) أي سجدتين (ثُمَّ قَامَ قِيَامًا طَوِيلًا) نحوًا من سورة النِّساء.

(وَهْوَ دُونَ الْقِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا) نحوًا من سبعين آية (وَهْوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا) نحوًا من سورة المائدة (وَهْوَ دُونَ الْقِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا) نحوًا من خمسين آية (وَهْوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ سَجَدَ) أي سجدتين.

(ثُمَّ انْصَرَفَ) من الصَّلاة (وَقَدْ تَجَلَّتِ الشَّمْسُ) أي بين جلوسه للتشهُّد وبين السَّلام (فَقَالَ إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ) الدَّالة على وجوده ووحدانيته، وكمال قدرته القاهرة.

(لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلاَ لِحَيَاتِهِ) وإنَّما ذلك تخويفٌ من الله الواحد القهَّار لعباده العاصين (فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ، قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ، رَأَيْنَاكَ تَنَاوَلْتَ شَيْئًا فِي مَقَامِكَ) كذا في رواية الأكثرين بصيغة الماضي المخاطب. وفي رواية الكُشميهنيِّ بصيغة المضارع المخاطب بحذف إحدى التَّاءين، ويروى على الأصل.

(ثُمَّ رَأَيْنَاكَ كَعْكَعْتَ) أي تأخَّرت. وقال ابن عبد البر معناه تقهقرت وهو الرُّجوع إلى وراء. وفي رواية الكشميهنيِّ بزيادة التاء في أوَّله.

وقال أبو عُبيد كعكعته فتكعكع، وهذا يدلُّ على أنَّ كعكعَ متعدٍّ، وتكعكعَ لازمٌ، فعلى هذا يكون معناه رأيناك كعكعتَ نفسك، وهو إمَّا رباعي مجرَّد، كما قاله أبو عُبيد، أو ثلاثي مزيد فيه، كما نُقِل عن يونس كع يكُعُّ _ بالضم _. وعن سيبويه يكِع بالكسر أجود.

وفي «الموعب» لابن التِّياني كعِعْت وكعَعْت _ بالكسر والفتح _ أكِع وأكَع _ بالكسر والفتح _ كعًا وكعاعة، وهو عدم المضيُّ في عزم. ووقع في رواية مسلم (( رأيناك كففت ) )من الكفِّ، وهو المنع.

(قَالَ) وفي نسخة (إِنِّي رَأَيْتُ الْجَنَّةَ) ظاهره من رؤية العين كشف الله تعالى الحجب التي بينه وبين الجنَّة، وطوى المسافة التي بينهما حتَّى أمكنَه أن يتناول منها عنقودًا.

ويؤيِّد هذا حديث أسماء رضي الله عنها الذي مضى

ج 5 ص 364

في أوائل «صفة الصَّلاة» بلفظ «دنت منِّي الجنَّة حتَّى لو اجترأت عليها لجئتكم بقطافٍ من قطافها» [خ¦745] .

ومن العلماء من حمل هذا على أنَّ الجنَّة مُثلِّت له في الحائط، كما ترى الصُّورة في المرآة، فرأى جميع ما فيها كما مُثِّل له بيتُ المقدس حين كذَّبه الكفَّار في الإسراء، فنظرَ إليه، فجعل يخبرهم عنه.

واستدلُّوا على هذا بحديث أنس رضي الله عنه على ما سيأتي في «التَّوحيد» (( لقد عرضت عليَّ الجنَّة والنَّار آنفًا في عرض هذا الحائط، وأنا أصلِّي ) ) [خ¦7294] ، وفي رواية . وفي رواية مسلم (( لقد صوِّرت ) ).

فإن قيل انطباع الصُّورة إنَّما يكون في الأجسام الصَّقيلة، والحائط ليس منها.

فالجواب أنَّ هذا من حيث العادة، ولا يمتنع خرق العادة لاسيَّما في حقِّ هذا النَّبي العظيم الشَّأن عليه صلوات الرَّحمن. ومع هذا هذه قصَّة أخرى وقعت في صلاة الظُّهر، وتلك في صلاة الكسوف، ولا مانع أن تُرى له الجنَّة والنَّار مرَّتين وأكثر على صور مختلفة.

وقال القرطبيُّ ليس من المحال إبقاء هذه الأمور على ظواهرها، لاسيَّما على مذهب أهل السنَّة في أنَّ الجنَّة والنَّار قد خُلقتا، وهما موجودتان الآن، فيرجع إلى أنَّ الله تعالى خلق لنبيه صلى الله عليه وسلم إدراكًا خاصًّا به أدرك الجنَّة والنَّار على حقيقتهما. ومنهم من أوَّل الرُّؤية هنا بالعلم، وهو ضعيف؛ لعدم المانع من الأخذ بالحقيقة، وللعدول عن الأصل من غير ضرورة.

(وَتَنَاوَلْتُ) وفي رواية (عُنْقُودًا) بضم العين (وَلَوْ أَصَبْتُهُ) وفي رواية مسلم (( ولو أخذته ) ) (لأَكَلْتُمْ مِنْهُ مَا بَقِيَتِ الدُّنْيَا) أي مدَّة بقاء الدُّنيا؛ لأنَّ طعام الجنَّة لا ينفد، وثمار الجنَّة لا مقطوعة ولا ممنوعة.

وحكى ابن العربي عن بعض شيوخه أنَّ معنى قوله (( لأكلتم منه ما بقيت الدُّنيا ) )أن يخلق في نفس الآكل مثل الذي أكل دائمًا بحيث لا يغيب عن ذوقه. وقد رُدَّ عليه بأنَّ هذا رأي فلسفي مبنيٌّ على أنَّ دار الآخرة لا حقائق لها، وإنَّما هي أمثال.

والحقُّ أنَّ ثمار الجنَّة لا تُقطع ولا تُمنع، فإذا قُطعت خُلقت في الحال، فلا مانع أن يخلق الله ذلك في الدُّنيا إذا شاء. وفيه بحث؛ لأنَّ كلام هذا القائل لا يستلزم نفي حقيقة دار الآخرة؛ لأنَّ ما قاله في حال الدُّنيا، والفرق بين حال الدُّنيا، وحال الآخرة ظاهرة.

ولا منافاة بين قوله (( وتناولت عنقودًا ) )، وبين قوله (( ولو أصبته ) )؛ لأنَّ معنى قوله (( تناولت عنقودًا، ولو أصبته لأكلتم منه ما بقيت الدُّنيا ) )أردت أن أتناول فلم يُؤذن لي، ولو أذن لي فأخذته لأكلتم منه ما بقيت الدُّنيا.

ويؤيِّد هذا ما في حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه عند ابن خزيمة (( أهوى بيده ليتناول شيئًا ) ). وأيضًا في رواية

ج 5 ص 365

البخاريِّ في حديث أسماء رضي الله عنها في أوائل صفة الصَّلاة (( حتَّى لو اجترأت عليها ) ) [خ¦745] .

وفي حديث جابر رضي الله عنه عند مسلم (( ولقد مددت يدي، وأنا أريد أن أتناول من ثمرها لتنظروا إليه، ثمَّ بدا لي أن لا أفعل ) ).

وفي حديث عائشة رضي الله عنها عند البخاريِّ (( لقد رأيت أن آخذ قطفًا من الجنَّة حين رأيتموني جعلت أتقدَّم ) ) [خ¦1212] . ووقع لعبد الرَّزَّاق (( أردت أن آخذ منها قطفًا لأُريكموه فلم يقدر ) ).

وإنَّما لم يُؤذن له في الأخذ؛ لأنَّ طعام الجنَّة باقٍ لا يفنى، والدُّنيا فانية، فلا يجوز أن يُؤكل فيها ما لا يفنى. وأيضًا أنَّه جزاء الأعمال، والدُّنيا ليست بدار الجزاء. وقيل لأنَّه لو تناوله ورآه النَّاس؛ لكان إيمانهم بالشَّهادة لا بالغيب، فلا ينفع حينئذٍ نفسًا إيمانها.

(وَأُرِيتُ النَّارَ) بضم الهمزة وكسر الراء، على صيغة المجهول، وفي رواية ، وكانت رؤيته النَّار قبل رؤيته الجنَّة؛ لما وقع في رواية عبد الرَّزَّاق (( عرضت على النَّبي صلى الله عليه وسلم النَّار فتأخَّر عن مصلاه، حتَّى إنَّ النَّاس ليركب بعضهم بعضًا، وإذ رجع عُرضت عليه الجنَّة، فذهب يمشي حتَّى وقف في مصلَّاه ) ).

وروى مسلم من حديث جابر رضي الله عنه قال انكسفت الشَّمس على عهدِ رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث بطوله، وفيه (( ما من شيءٍ توعدونه إلَّا وقد رأيته في صلاتي هذه، لقد جيء بالنَّار وذلكم حين رأيتموني تأخَّرت مخافة أن يصيبني من لفحها _ وفيه _ ثمَّ جيء بالجنَّة، وذلكم حين رأيتموني تقدَّمت حتَّى قمت في مقامي ... ) )الحديث.

وجاء في حديث سَمُرة أخرجه ابن خزيمة (( لقد رأيتُ منذ قمت أصلِّي ما أنتم لاقونَ في دنياكم وأُخراكم ) ). وقيل كانت رؤيته النَّار من الباب الذي يدخل منه عصاة المسلمين.

وأنت خبير بأنَّ هذا يحتاج إلى دليلٍ مع أنَّ قوله صلى الله عليه وسلم (( ولقد رأيت جهنَّم يحطمُ بعضها بعضًا حتَّى رأيتموني تأخَّرت، ورأيت فيها ابن لُحَيٍّ، وهو الذي سيَّب السَّائبة ) )رواه مسلم يدلُّ على أنَّه صلى الله عليه وسلم رأى النِّيران كلها.

وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم في رواية مسلم (( وعرضت عليَّ النَّار، فرأيت فيها امرأة من بني إسرائيل تعذَّب في هرَّة لها ربطتها، فلم تُطعمها، ولم تدعها تأكل من خشاشَ الأرض، ورأيتُ أبا ثمامة عَمرو بن مالك يجرُّ قُصْبه في النَّار ) ).

(فَلَمْ أَرَ مَنْظَرًا كَالْيَوْمِ قَطُّ أَفْظَعَ) وفي رواية

ج 5 ص 366

.وقوله «أفظع» ، أفعل التَّفضيل منصوب على أنَّه صفة المنظر. وقوله «كاليوم» ، معترض بين الصِّفة والموصوف، والكاف فيه بمعنى المثل، والمراد من اليوم الوقت الذي هو فيه.

والمعنى لم أرَ منظرًا أفظع مثل منظر اليوم، ومعنى «أفظع» أبشع وأقبح وأسوء.

قال ابن سيده فظع الأمر فظاعة فهو فظيع وأفظع اشتدَّ، وأفظعني هذا الأمر وأفظعته، وأفظع هو.

وفي «الصَّحاح» أفظع الرَّجل على ما لم يُسمَّ فاعله إذا نزل به أمر عظيم.

(وَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ) فإن قيل كيف يلتئم هذا مع ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه (( إنَّ أدنى أهل الجنَّة منزلة من له زوجتان من الدُّنيا ) )، ومقتضاه أنَّ النِّساء ثلثا أهل الجنَّة.

فالجواب أنَّه يُحمل حديث أبي هريرة رضي الله عنه على ما بعد خروجهنَّ من النَّار، أو أنَّه خرج مخرج التَّغليظ والتَّخويف، كذا قيل. وفيه نظر؛ لأنَّه أخبر بالرُّؤية الحاصلة. وقيل لعلَّه مخصوصٌ ببعض النِّساء دون بعض.

ويُؤيِّده ما في حديث جابر رضي الله عنه (( وأكثر من رأيتُ فيها النِّساء اللاتي إن ائتمنَّ أَفشين، وإن سُئلن بخلن وإن سألن ألحفنَ، وإن أُعطينَ لم يشكرنَ ) )فدلَّ على أنَّ المرئي في النَّار منهنَّ من اتَّصف بصفات ذميمة.

(قَالُوا بِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ) أصله «بما» فحذفت الألف تخفيفًا (قَالَ بِكُفْرِهِنَّ، قَالُوا أَيَكْفُرْن بِاللَّهِ) وفي رواية بحذف همزة الاستفهام (قَالَ يَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ) كذا وقع للجمهور عن مالك بدون الواو.

وروى يحيى بن يحيى عن مالك في «موطَّئه» قال (( ويكفرن العشير ) )بزيادة الواو، قيل زيادة الواو غلط.

وأجيب بأنَّه لا فساد فيه من جهة المعنى؛ لأنَّه أجاب مطابقًا للسُّؤال، وزاد وإن كان مراده من تغليظه كونه خالف غيره من الرُّواة، ففيه أنَّ المخالفة للرُّواة إنَّما تعد غلطًا إذا فسد المعنى.

وأنت خبير بأنَّ عد المخالفة للرُّواة غلطًا لا يلزم أن يكون لفساد المعنى فقط كما ادَّعى هذا المجيب، بل يكون أيضًا لثقة الرُّواة المخالف لهم، فافهم.

وأمَّا تعديته بالباء مرة، وبنفسه أخرى؛ فلتضمينه معنى الاعتراف تارة، وعدم تضمينه إياه أخرى. والمراد من العشير الزَّوج، وقد مرَّ الكلام فيه مستقصى [خ¦29] .

(وَيَكْفُرْنَ الإِحْسَانَ) يحتمل أن يكون تفسيرًا لقوله (( يكفرن العشير ) )؛ لأنَّ المقصود كفر إحسان العشير لا كفر ذاته، والمراد من كفر الإحسان تغطيته، وعدم الاعتراف به، أو جحده وإنكاره كما يدلُّ عليه آخر الحديث، ثمَّ بيَّن معنى كفر الإحسان فقال (لَوْ أَحْسَنْتَ إِلَى إِحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ) منصوب على الظرفيَّة (كُلَّهُ) تأكيد له.

ويجوز أن يكون المراد منه مدَّة عمر الرَّجل، وأن يكون الزَّمان كله مبالغة، وليس المراد من قوله «أحسنت» خطاب رجل بعينه، بل كل من يتأتى منه أن يكون مخاطبًا، كما في قوله تعالى {وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ} [السجدة 12] ؛ لأنَّ المراد منه كل من يتأتى منه الرُّؤية، فهو خطاب خاصٌّ لفظًا، عامٌّ معنى.

(ثُمَّ رَأَتْ مِنْكَ شَيْئًا) التنوين فيه للتقليل؛ أي شيئًا

ج 5 ص 367

قليلًا لا يوافق غرضها من أيِّ نوع كان (قَالَتْ مَا رَأَيْتُ مِنْكَ خَيْرًا قَطُّ) وفي الحديث المبادرة إلى طاعة الله تعالى عند حصول ما يخاف منه، وما يُحذر عنه، وطلب رفع البلاء بذكر الله وتمجيده، وأنواع طاعته.

وفيه معجزة ظاهرة للنَّبي صلى الله عليه وسلم، وما كان عليه من نصح أمَّته، وتعليمهم ما ينفعهم، وتحذيرهم ممَّا يضرهم. وفيه مراجعة المتعلِّم للعالم فيما لا يدركه فهمه.

وفيه جواز الاستفهام عن علَّة الحكم، وبيان العالم ما يحتاج إليه تلميذه. وفيه تحريم كفر الإحسان. وفيه وجوب شكر المنعم. وفيه إطلاق الكفر على جحود النِّعمة. وفيه بيان تعذيب أهل التَّوحيد لأجل المعاصي. وفيه جواز العمل اليسير في الصَّلاة.

وقال ابن بطَّال اختلفوا في صفة صلاة الكسوف، فقال أبو حنيفة رحمه الله ركعتان كسائر النَّوافل، والأئمَّة الثَّلاثة ركعتان في كلِّ ركعة ركوعان. وقد رُوِي في هذا أحاديث مختلفة

منها أنَّه صلَّى ركعتين بثلاث ركوعات في كلِّ ركعة. ومنها أنَّه صلَّى بأربع ركوعات. ومنها أنَّه صلَّى بخمس ركوعات. ومنها أنَّه صلَّى بستِّ ركوعات. ومنها أنَّه صلَّى بثمان ركوعات؛ أي في كلِّ ركعة، وأصحُّها ما ذكره البخاري.

واحتجَّ الطَّحاوي لأبي حنيفة رحمه الله بأنَّا رأينا سائر الصَّلوات مع كلِّ ركعة ركوع واحد وسجدتان، فكذا هذه.

وأُجيب عنه بأنَّ بعض الصَّلوات قد خُصَّت بصفات تفارق سائرها كصلاة العيد، وصلاة الخوف، والجنازة، ولم يكن ذلك إلَّا لورود الشَّرع بذلك، فكذا ما نحن فيه، ولا مدخل للرَّأي فيه.

وفيه أنَّه قد ورد الشَّرع في صلاة الكسوف بذلك أيضًا على ما مرَّ فيما تقدَّم، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت