6020 - (حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ) الأنماطيُّ البصريُّ، قال (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) أي ابن الحجَّاج (قَالَ أَخْبَرَنِي) بالإفراد (أَبُو عِمْرَانَ) عبد الملك الجَوْني _ بفتح الجيم وسكون الواو بعدها نون _، البصريُّ (قَالَ سَمِعْتُ طَلْحَةَ) هو ابنُ عبدِ الله بن عثمان بن عبيد الله التَّيمي القُرشي. وقال الإسماعيليُّ إخراج البخاري هذا الحديث هنا فيه نظرٌ؛ لأنَّ طلحة لا يُدرى من هو، وأيضًا فيه اضطرابٌ كثيرٌ.
فإنَّ ابن المبارك قال في حديثه سمعت رجلًا من قريشٍ يُقال له أبو طلحةَ، وقال معاذ عن شُعبة سمع طلحة بن عُبيد الله بحديث عائشةَ، وقال عيسى بن يونس قال شعبة أظنُّ طلحة سمع عائشةَ، ولم يقل سمعه منها.
وقال يزيدُ بن هارون طلحة عن رجلٍ من قريش، وقال غُندر طلحةُ بن عبيد الله رجلٌ من تيم اللَّات، وقال وكيعٌ من تيم الرَّباب. وقال ابنُ طهمانَ عن شعبة عُبيد الله بن طلحةَ، فلا يدرى سماع طلحةَ عن عائشة إذا عُرف مَن طلحة، وردَّ عليه بأنَّه قد عُرف من هو، وهو كما ساقه البخاريُّ في آخر «الشُّفعة» [خ¦2259] ، وفي «الهبة» [خ¦2595] أيضًا، وبه صرَّح الدِّمياطي بخطِّه، والله تعالى أعلم.
ج 25 ص 435
(عَنْ عَائِشَةَ) رضي الله عنها أنَّها (قَالَتْ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لِي جَارَيْنِ، فَإِلَى أَيِّهِمَا أُهْدِي) بضم الهمزة، من الإهداء (قَالَ) صلى الله عليه وسلم (إِلَى أَقْرَبِهِمَا) أي أشدهما قربًا (مِنْكِ بَابًا) نُصِب على التَّمييز. قيل الحكمة فيه أنَّ الأقرب يرى ما يدخل بيت جاره من هديَّةٍ وغيرها، فيتشوَّق لها بخلاف الأبعد؛ ولأنَّ الأقرب أسرع إجابةً لما يقع لجاره من المهمَّات، ولاسيَّما في أوقات الغفلةِ.
وقال ابن أبي جمرةَ الإهداء إلى الأقرب مندوبٌ؛ لأنَّ الهديَّة في الأصل ليست واجبةٌ، فلا يكون التَّرتيب فيها واجبًا، ويُؤخذ من الحديث أنَّ الأخذ في العمل بما هو أعلى أَولى. وفيه تقديم العلمِ على العمل، وأخرج ابن وهبٍ عن يونس، عن ابن شهابٍ (( حدُّ الجار أربعون دارًا عن يمينه، وعن يساره، ومن خلفهِ، ومن بين يديهِ ) ). وهذا يحتمل أن يريدَ به أربعين دارًا من كلِّ جانبٍ، ويحتمل أن يريد التَّوزيع، فيكون من كلِّ جانبٍ عشرةً.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة من حيث إنَّ فيه أنَّ الأقرب للجار متعيَّن للحقِّ؛ يعني حقَّ الجوار. وقد مضى الحديث في «كتاب الشُّفعة» في باب «أيُّ الجوار أقرب» [خ¦2259] ، وفي «الهبة» ، في «باب من يبدأ بالهديَّة» [خ¦2595] ، وأخرجه أبو داود في «الأدب» .