(((61 ) )) (سُورَةُ الصَّفِّ) سُمِّيت به لقوله تعالى {يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيْلِهِ صَفًّا} [الصف 4] ، وتُسمَّى سورة الحواريِّين.
قال أبو العبَّاس مدنيَّةٌ بلا خلافٍ، وذكر ابن النَّقيب عن ابن بشَّار أنَّها مكيَّة، وقال السَّخَّاوي نزلت بعد التَّغابن وقبل الفتح، وهي تسعمائة حرفٍ، ومائتان وإحدى وعشرون كلمة، وأربع عشرة آية.
(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ) لم تثبت البسملة إلَّا في رواية أبي ذرٍّ (وَقَالَ مُجَاهِدٌ {مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ} [الصف 14] مَنْ يَتَّبِعُنِي) بتشديد الفوقية بعد التحتية، وفي رواية أبي ذرٍّ عن الكُشميهني بصيغة الماضي (إِلَى اللَّهِ) أي قال مجاهدٌ في تفسير قوله عزَّ وجلَّ {كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ} [الصف 14] من يتبعني إلى الله، وقد وصله الفريابيُّ بلفظه.
وقال أبو عبيدة {إِلَى} بمعنى في؛ أي من أنَّصاري في الله، وقيل بمعنى مع، فالمعنى من يضيف نصرته إلى الله، وقال الدَّاوديُّ يحتمل أن يكون لله وفي الله.
وأخرج الطَّبري من طريق مَعمر عن قتادة أنَّ الحواريين من أصحاب النَّبي صلى الله عليه وسلم كلُّهم من قريشٍ، فسمَّى العشرة المشهورين إلَّا سعيد بن زيد وحدَه، وحمزة، وجعفر بن أبي طالب، وعثمان بن مَظْعون.
(وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما ( {مَرْصُوصٌ} [الصف 4] مُلْصَقٌ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ) أي قال ابن عبَّاس رضي الله عنهما في قوله تعالى {كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ} [الصف 4] ملصقٌ بعضه ببعض، وفي رواية أبي ذرٍّ .
وروى ابنُ أبي حاتم من طريق ابن جُريج عن عطاء عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما في قوله {كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ} [الصف 4] مثبتٌ لا يزول، ملصقٌ بعضه ببعض. فعلى تفسير ابن عبَّاس رضي الله عنهما هو من التَّراصِّ؛ أي التَّضام مثل تراصِّ الأسنان، أو من الملائم الأجزاء المستوي.
(وَقَالَ غَيْرُهُ) أي غير ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما، وفي رواية أبي ذرٍّ والنَّسفي ، وهو ابنُ زياد بن عبد الله الفراء (بِالرَّصَاصِ) بفتح الراء ويجوز كسرها، وهو كلامه
ج 21 ص 220
في معاني القرآن ولفظه في قوله {كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ} [الصف 4] يريد بالرَّصاص حثَّهم على القتال، ورجَّح الطَّبري الأوَّل.