3 - (باب) وقد سقط لفظ في رواية غير أبي ذرٍّ ( {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا} ) أي غيَّروا نعمة الله عزَّ وجلَّ عليهم في محمَّد صلى الله عليه وسلم حيث بعثه الله تعالى منهم وفيهم فكفروا به وكذَّبوه {وَأَحَلُّوا} أي وأنزلوا {قَوْمَهُمْ} ممَّن تابعهم على كفرهم {دَارَ الْبَوَارِ} أي الهلاك ثمَّ بيَّن ذلك بقوله {جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ} [إبراهيم 29] .
(أَلَمْ تَعْلَمْ؟ كَقَوْلِهِ {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا} ) وقد سقط قوله {أَلَمْ تَرَ كيف} [إبراهيم 24] في رواية أبي ذرٍّ، وهذا قول أبي عُبيدة بلفظه فسَّر قوله {أَلَمْ تَرَ} بقوله «ألم تعلم» .
وقال الكرمانيُّ هو بمعنى ألم تعلم؛ إذ الرُّؤية بمعنى الإبصار غير حاصلة إمَّا لتعذُّرها أو لتعسُّرها
ج 20 ص 86
عادة، قيل وفي الآية حذف مضاف؛ أي غيَّروا شكر نعمة الله كفرًا بأن وضعوه مكانه، وما قاله البيضاوي تبعًا للزَّمخشري أو بدَّلوا نفس النِّعمة كفرًا، فإنَّهم لما كفروا سُلبت منهم فصاروا تاركين لها محصِّلين الكفر بدلها، ففيه أنَّه يقتضي حدوث الكفر حينئذٍ، وهم قد كانوا كفَّارًا من قبل، فليتأمَّل.
( {الْبَوَارِ} الْهَلاَكُ) أشار به إلى قوله تعالى {وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ} [إبراهيم 28] وفسَّر {البوار} بالهلاك، قال الشَّاعر
~فَلَمْ أَرَ مِثْلَهُمْ أَبْطَالَ حَرْبٍ غَدَاةَ الْرَّوْعِ إِذْ خِيفَ الْبَوَارُ
وأصله من الكساد كما قيل كسد حتَّى فسد، ولما كان الكساد يُؤدِّي إلى الفساد والهلاك أُطلق عليه البوار.
وقوله (بَارَ يَبُورُ بَوْرًا) إشارة إلى أنَّ الفعل منه من باب قال يقول، وقوله «بَوْرًا» _ بفتح الموحدة وسكون الواو _ ( {قَوْمًا بُورًا} [الفرقان 18] هَالِكِينَ) قاله أبو عُبيدة وغيره إشارة إلى أن قوله «بُورًا» _ بضم الموحدة _ جمع بائر، قيل ويُحتمل أن يكون مصدرًا وصف به الجمع، وقد سقط قوله (( قومًا بورًا ) )في رواية غير أبي ذرٍّ.