19 - (باب قَوْلِهِ تَعَالَى {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} [أما الآية فلم يقع التصريح بما وقع التشبيه به، والراجح أنه الهدى المدلول عليه بقوله يهدي من يشاء] [1] ) أي ومثل الجُعْلِ القريب الَّذي اختصصناكُم فيه بالهدايةِ {جعلناكم أمَّةً وسطًا} ؛ أي خيارًا، وقيل للخيار وسطٌ؛ لأنَّ الأطراف يتسارعُ إليها الخللُ، والأوساط عدلٌ بين الأطراف، قال حبيبٌ
~كَانَتْ هِيَ الْوَسَطَ الْمَحْمِيَّ فَاكْتَنَفَتْ بِهَا الْحَوَادِثُ حَتَّى أَصْبَحَتْ طَرْفًا
أو عدولًا؛ لأنَّ الوسط عدلٌ بين الأطراف ليس إلى بعضها أقربُ من بعضٍ؛ أي جعلناكُم أمَّة وسطًا بين الغلو والتَّقصير، فإنَّكم لم تغلوا غلوَّ النَّصارى حيث وصفوا المسيح بالألوهيَّة، ولم تقصِّروا تقصيرَ اليهود حيث وصفوا مريم بالزِّنا، وعيسى بأنَّه ولد الزِّنا. وسقط في رواية أبي ذرٍّ «قوله تعالى» .
(وَمَا أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أمَّته (بِلُزُومِ الْجَمَاعَةِ) عطفٌ على ما قبله (وَهُمْ أَهْلُ الْعِلْمِ) أي والمراد بالجماعة أهلَ العلم، وهم المجتهدونُ من أهلِ الحلِّ والعقد في كلِّ عصرٍ. وقال الكرمانيُّ مقتضى الأمر بلزوم الجماعة أنَّه يلزم المكلَّف متابعة ما اجتمعَ عليه المجتهدونَ.
[1] زيادة من فتح الباري