46 - (باب تُحِدُّ) بضم الفوقية وكسر الحاء المهملة، من الثُّلاثي المزيد فيه من أحدَّ على وزن أَفْعَلَ يُحِدُّ إحدادًا، وهو لغةً المنع، ومنه سمِّي البواب حدَّادًا لمنعه الدَّاخل، وسمِّيت العقوبة حدًّا؛ لأنَّها تردع عن المعصية. وقال الفرَّاء سمِّي الحديد حديدًا؛ للامتناع به. ومنه تحديد النَّظر بمعنى تقلبه في الجهات، واصطلاحًا تَرْكُ المتوفَّى عنها زوجُها في عدَّة الوفاة لُبْسَ مصبوغٍ ممَّا يُقْصَدُ به الزِّينة، وقال
ج 23 ص 323
ثعلب تقول حدت المرأة على زوجها تَحِد وتَحُد حِدادًا إذا تركت الزِّينة فهي حادٌّ، ويقال أيضًا أَحَدَّتْ فهي محدٌّ، وقال الفراء إنَّما كانت بغير هاء؛ لأنَّه لا يكون للذِّكر.
وقال ابنُ درستويه المعنى أنَّها مَنَعَتْ الزِّينةَ نفسها، والطِّيبَ بدنها، ومنعت بذلك الخُطَّاب خطبتها، والطَّمع فيها، كما منع حد السِّكين وحد الدَّار ما منعا، وفي «نوادر اللحياني» بِأَحَدَّ جاء الحديثُ لا بِحَدَّ، قال وحكى الكسائي عن عقيل حدَّتْ بغير ألف، وفي «شرح التِّرمذي» يروى بالحاء وبالجيم، وبالحاء أشهر، وبالجيم مأخوذٌ من جَدَدْتُ الشَّيء إذا قطعتَه، فكأنَّ المرأة انقطعتْ عن الزِّينة وما كانت عليه أولًا قبل ذلك. وفي «تقويم المسد» لأبي حاتم أَبَى الأصمعيُّ إلَّا أَحَدَّتْ، ولم يَعْرِفْ حَدَّتْ.
(الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، وَقَالَ الزُّهْرِيُّ) محمد بن مسلم بن شهاب (لاَ أَرَى) بفتح الهمزة والراء (أَنْ تَقْرَبَ الصَّبِيَّةُ) بالرَّفع على الفاعليَّة (الْمُتَوَفَّى عَنْهَا الطِّيبَ) بالنَّصب على المفعوليَّة. وقال الكِرمانيُّ ويروى بالعكس، وهو ظاهر، وإنَّما ذكر الصَّبيَّة؛ لأنَّ فيه خلافًا فعند أبي حنيفة لا حداد عليها. وقال مالك والشَّافعي وأحمد وأبو عبيد وأبو ثور عليها الحِداد.
(لأَنَّ عَلَيْهَا الْعِدَّةَ) أي على الصَّبيَّة العدَّة أشار إلى أنَّها كالبالغة في وجوب العدَّة، وهذا الأثرُ وَصَلَه ابنُ وهبٍ في «موطئه» عن يونس عنه بدون قوله؛ لأنَّ عليها العدَّة. وقال الحافظُ العسقلاني وأظنَّه من تصرُّف المصنِّف.