فهرس الكتاب

الصفحة 9929 من 11127

29 - (باب إِذَا نَذَرَ) شخص (أَوْ حَلَفَ أَنْ لاَ يُكَلِّمَ إِنْسَانًا، فِي الْجَاهِلِيَّةِ) قبل الإسلام، وهي زمان فترة النُّبوات قبل بعثة نبينا صلى الله عليه وسلم، قاله الكرمانيُّ (ثُمَّ أَسْلَمَ) أي النَّاذر، ولم يبيَّن حكمه، وهو جواب إذا، فإن نقل أحدٌ عن البخاري أنَّه ممَّن يوجب ذلك؛ فجواب «إذا» يجب

ج 28 ص 149

ذلك، وإلَّا يكون جوابه يندب.

وقال ابن بطَّال قاس البخاري اليمين على النَّذر، وترك الكلام على الاعتكاف، وقد ذكر فيه حديث عمر رضي الله عنه في نذره في الجاهليَّة أن يعتكفَ، فقال له النَّبي صلى الله عليه وسلم (( أوف بنذرك ) ). فمن نذرَ وحلف قبل أن يُسْلمَ على شيءٍ يجبُ الوفاء به لو كان مسلمًا، فإنَّه إذا أسلم يجب عليه على ظاهر قصَّة عمر رضي الله عنه، وبه يقول الشَّافعي وأبو ثور، كذا قال، وكذا نقله ابن حزمٍ عن الشَّافعي. والمشهور عند الشَّافعيَّة أنَّه وجه لبعضهم، وأنَّ الشَّافعي وجُلَّ أصحابه على أنَّه لا يجب بل يستحبُّ، وكذا قال المالكيَّة والحنفيَّة. وعن أحمد في رواية يجب، وبه جزم الطَّبري والمغيرة بن عبد الرَّحمن من المالكيَّة والبخاري وداود الظَّاهري وأتباعه.

قال الحافظُ العسقلاني إن وُجِد عن البخاري التَّصريح بالوجوب قُبِل، وإلَّا فمجرَّد التَّرجمة لا يثبت وجوبه عنده؛ لأنَّه يحتمل أن يقولَ بالنَّدب فيكون تقدير الاستفهام يُندبُ له ذلك، وقد مرَّ. وقال القابسي لم يؤمر عمر رضي الله عنه على جهةِ الإيجاب بل على جهة المشورة، كذا قال، وقيل أراد أن يعلمهم أنَّ الوفاء بالنذر من آكد الأمور، فغلَّظ أمره بأنَّ أمر عمر رضي الله عنه بالوفاء، واحتجَّ الطَّحاوي بأنَّ الَّذي يجب الوفاء به ما يُتقرَّب به إلى الله تعالى، والكافر لا يصحُّ منه التَّقرُّب بالعبادة.

وأجاب عن قصَّة عمر رضي الله عنه باحتمال أنَّه صلى الله عليه وسلم فهم من عمر أنَّه سمح بأن يفعلَ ما كان نذره فأمره به؛ لأنَّ فعله حينئذٍ يكون طاعةً لله تعالى، وكان ذلك خلاف ما أوجبه على نفسهِ؛ لأنَّ الإسلام يهدمُ أمرَ الجاهلية.

قال ابنُ دقيق العيد ظاهر الحديث بخلاف هذا، فإنْ دلَّ دليلٌ أقوى من هذا على أنَّه لا يصحُّ من الكافر قويَ هذا التَّأويل وإلَّا فلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت