6696 - (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضل بن دُكين، قال (حَدَّثَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ) الأَيْلي _ بفتح الهمزة وسكون التحتية _ نزيل المدينة ثقةٌ من طبقة ابن جريج (عَنِ الْقَاسِمِ) أي ابن محمَّد بن أبي بكر الصِّدِّيق رضي الله عنهم.
قال أبو عمر قال قومٌ من أهل الحديث أنَّ طلحة تفرَّد برواية هذا الحديث عن القاسم، وليس كذلك فقد تابعَه أيُّوب ويحيى بن أبي كثير عن محمَّد بن أبان عند ابن حبَّان، وعُبيد الله بن عمر عند الطَّحَّاوي، ولكن أخرجه التِّرمذي من رواية عُبيد الله بن عمر عن طَلحة عن القاسم، فرجعت رواية عبيد الله إلى طَلحة، ورواية يحيى إلى محمد بن أبان، وسلمت رواية أيُّوب من الاختلاف، وهي كافية في ردِّ دعوى انفراد طلحة به، وقد رواه أيضًا عبد الرَّحمن بن مُجَبَّر _ بضم الميم وفتح الجيم وتشديد الموحدة _
ج 28 ص 148
عن القاسم، أخرجه الطَّحاوي.
(عَنْ عَائِشَةَ) رضي الله عنها (عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أنَّه (قَالَ مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ) عزَّ وجلَّ كأن يصلِّي الظُّهر في أول وقتها، أو يصوم نفلًا كيوم الخميس، ونحوه من المستحبِّ من العبادات البدنيَّة والماليَّة (فَلْيُطِعْهُ) بالجزم جواب الشَّرط، والأمر للوجوب، ومقتضاه أنَّ المستحب ينقلبُ بالنَّذر واجبًا، ويتقيَّد بما قيَّده النَّاذر.
(وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَهُ) وفي رواية أبي ذرٍّ كشرب الخمر (فَلاَ يَعْصِهِ) والمعنى أنَّ من نذرَ طاعة الله وجبَ عليه الوفاء بنذره، ومن نذر أن يعصيه حرم عليه الوفاء بنذره؛ لأنَّ النَّذر مفهومه الشَّرعي إيجاب المباح، وهو إنَّما يتحقَّق في الطَّاعات، وأمَّا المعاصي فليس فيها شيءٌ مباحٌ حتَّى يجب بالنَّذر فلا يتحقَّق فيها النَّذر.
وقال الحافظُ العسقلاني والخبر صحيحٌ صريحٌ في الأمر بوفاء النَّذر إذا كان في طاعةٍ، وفي النَّهي عن ترك الوفاء به إذا كان في معصيةٍ، وهل يجب في الثَّاني كفَّارة يمينٍ أو لا؟.
قولان للعلماء سيأتي بيانهما بعد بابين [خ¦6700 قبل] ، وسيأتي أيضًا بيان الحكم فيما سكت عنه الحديث وهو نذرُ المباح، وقد قسَّم بعض الشَّافعيَّة الطَّاعة إلى قسمين واجبٌ عينًا، فلا ينعقدُ به النَّذر كصلاة الظُّهر مثلًا، وصفة فيه فينعقد كإيقاعها أوَّل الوقت، وواجبٌ على الكفاية، فينعقدُ ومندوب عينًا كان أو كفاية، ومندوبٌ لا يُسمَّى عبادةً كعيادة المريض وزيارة القادم، ففي انعقاده وجهان، والأرجحُ انعقادُه وهو قول الجمهور، والحديث يتناوله فلا يُخصُّ من عموم الخبر إلَّا القسم الأول؛ لأنَّه تحصيل الحاصل.
ومطابقة الحديث للترجمة ظاهرةٌ.
وقد أخرجهُ أبو داود في النَّذر، وكذا الترمذي فيه، وكذا النسائي، وأخرجه ابن ماجه في الكفارات.