فهرس الكتاب

الصفحة 3256 من 11127

23 - (باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً} ) أي لا تزيدوا زيادات مكرَّرة، و {أضعافًا} جمع ضعف، انتصب على أنَّه حال من المفعول؛ أي متضاعفًا، ولَمَّا كان جمع قلة والمقصود الكثرة وصف بقوله {مُضَاعَفَةً} .

ولعلَّ التَّخصيص بحسب الواقع إذا كان الرجل منهم يربي إلى أجل، ثمَّ يزيد فيه بزيادةٍ أخرى حتى يستغرق بالشَّيء الطفيف مال المديون، روى مالك عن زيد بن أسلم كان الربا في الجاهلية أن يكون للرجل على الرجل حقٌّ إلى أجل، فإذا حلَّ قال أتقضي أم تربي؟ فإن قضاه أخذ وإلَّا زاده في حقِّه وزاده الآخر في الأجل.

ورواه الطبرانيُّ من طريقين عن عطاء، ومن طريق مجاهد نحوه، ومن طريق قتادة أنَّ ربا أهل الجاهليَّة كان يبيع الرجل البيع إلى أجلٍ مسمَّى فإذا حلَّ الأجل

ج 10 ص 88

ولم يكن عند صاحبه قضاءٌ زاد وأخَّر عنه، وأصل الرِّبا الزيادة إمَّا في نفس الشَّيء كقوله تعالى {اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ} [الحج 5] ، وإمَّا في مقابله كدرهمٍ بدرهمين، فقيل هو حقيقة فيهما، وقيل حقيقة في الأول مجاز في الثاني. وزاد ابن شريح أنَّه في الثاني حقيقة شرعيَّة. ويطلق الربا أيضًا على كلِّ بيع محرَّم.

( {واتَّقُوا اللهَ} ) فيما نهيتم عنه، خاطب الله تعالى عباده ناهيًا عن تعاطي الرِّبا وأكله أضعافًا مضاعفة، وأمرهم بالتقوى فيه ( {لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُون} ) راجين الفلاح في الدنيا والآخرة، ثمَّ توعَّدهم بالنار وحذَّرهم منها، فقال {وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ} [آل عمران 131] بالتحرُّز عن متابعتهم وتعاطي أفعالهم.

وفيه تنبيهٌ على أنَّ النار بالذات معدَّةٌ للكافرين وبالعرض للعصاة، ثمَّ أتبع الوعيد بالوعد ترهيبًا عن المخالفة وترغيبًا في الطَّاعة، فقال {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [آل عمران 132] ، ولعل وعسى في أمثال ذلك دليل عزَّة التوصل إلى ما جُعِلَ خبرًا له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت