(((59 ) )) (سُوْرَةُ الْحَشْرِ) سقط لفظ في رواية غير أبي ذرٍّ، وهي مدنية، وهي ألف وتسعمائة وثلاثة وعشرون حرفًا، وأربعمائة وخمس وأربعون كلمة، وأربع وعشرون آية، وسُمِّيت سورة الحشر لقوله تعالى {هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ} [الحشر 2] يعني أن الله تعالى هو الذي أخرجَ الذين كفروا من بني النَّضير التي كانت بيثرب.
وعن ابنِ إسحاق كان جلاءُ بني النَّضير مرجع النَّبي صلى الله عليه وسلم من أحد، وكان فتح قريظة عند مَرجعه من الأحزاب، وبينهما سنتان. وإنما قال {لِأَوَّلِ الْحَشْرِ} لأنهم أوَّل من حشروا من أهل الكتاب، ونفوا من الحجاز، وكان حشرهُم إلى الشام. وعن مرَّة الهمداني كان هذا أوَّل الحشر من المدينة، والحشرُ الثاني من خيبر، وجميع جزيرة العرب إلى أذرعات وأريحا
ج 21 ص 189
من الشام في أيَّام عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه.
وعن قتادة كان هذا أوَّل الحشر، والحشر الثَّاني نار تحشرهُم من المشرق إلى المغرب تبيت معهم حيث باتوا، وتقيل معهم حيث قالوا، وتأكل منهم من تخلَّف.
(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ) لم تثبت البسملة إلا في رواية أبي ذرٍّ ( {الْجَلاَءَ} الإِخْرَاجُ مِنْ أَرْضٍ إِلَى أَرْضٍ) أشار به إلى قوله تعالى {وَلَوْلَا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلَاءَ لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيَا} [الحشر 3] الآية، وفسَّر الجلاء بما فسَّره، وهو قول قتادة أخرجه ابنُ أبي حاتم من طريق سعيد، عنه.
وقال أبو عبيدة يُقال الجلاءُ والإجلاء، جلَّاه أخرجه، وأجليته أخرجته. والتَّحقيق أنَّ الجلاء أخص من الإخراج؛ لأنَّ الجلاءَ كان مع الأهل والمال، والإخراجُ أعمُّ منه. وقد سقط في رواية أبي ذرٍّ لفظ .