3542 - (حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ) الضَّحَّاك بن مخلد، المشهورُ بالنَّبيل (عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ) النَّوفلي القرشي (عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ) بضم الميم، واسمه عبد الله (عَنْ عُقْبَةَ) بضم المهملة وسكون القاف (ابْنِ الْحَارِثِ) بن عامر القرشيِّ النَّوفلي، أبو سروعة المكي، وقد مرَّ في «العلم» ، في باب «الرِّحلة» [خ¦88] ، أنَّه (قَالَ) وفي رواية الإسماعيلي (( أخبرني عقبة بن الحارث قال ) ).
(صَلَّى أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ الْعَصْرَ، ثُمَّ خَرَجَ يَمْشِي) وزاد الإسماعيليُّ في رواية (( بعد وفاة النَّبي صلى الله عليه وسلم بليالي وعلي رضي الله عنه يمشي إلى جنبه ) ) (فَرَأَى الْحَسَنَ) رضي الله عنه (يَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيَانِ، فَحَمَلَهُ عَلَى عَاتِقِهِ، وَقَالَ) أي أبو بكر رضي الله عنه (بِأَبِي) أي أفديهِ بأبي، أو هو مفدَّى بأبي، وقال الكرمانيُّ لفظ «بأبي» ، قسمٌ، وفيه نظرٌ (شَبِيهٌ بِالنَّبِيِّ لَا شَبِيهٌ بِعَلِيٍّ. وَعَلِيٌّ يَضْحَكُ) وفي رواية الإسماعيلي (( وعلي يتبسم ) )أي رضي بقول أبي بكر رضي الله عنه
ج 16 ص 23
تصديقًا له في ذلك، وقد وافقَ أبا بكرٍ رضي الله عنه على أنَّ الحسن كان يشبه النَّبي صلى الله عليه وسلم أبو جُحيفة رضي الله عنه، كما سيأتي في الحديث الَّذي بعده [خ¦3543] .
وقال أبو عُمر كان المشبَّهون برسولِ الله صلى الله عليه وسلم خمسة وهم جعفرُ بن أبي طالب، والحسنُ بن علي، وقُثم بن العبَّاس، وأبو سفيان بن الحارث، والسَّائب بن عبيد الله رضي الله عنهم، وقيل في ذلك شعر
~بِخَمْسَةٍ شُبِّهَ الْمُخْتَارُ مِنْ مُضَرَ يَا حُسْن مَا خَوَّلُوا مَنْ شبهُهُ الْحسنِ
~بِجَعْفَرٍ وَابْنِ عَمِّ الْمُصْطَفَى قُثَمَ وَسَائِبٍ وَأَبِي سُفْيَانَ وَالْحَسَنِ
وفي «عيون الأثر» وممَّن كان يشبهه صلى الله عليه وسلم عبد الله بن عامر بن كعب بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس، رآه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم صغيرًا، فقال (( يشبهنَا ) ).
وذكر في «المرآة» فيهم مسلم بن معتب، وأنس بن ربيعة بن مالك البياضي البصري من بني أسامة بن لؤي، وكان أشبه النَّاس برسولِ الله صلى الله عليه وسلم في خَلقه وخُلقه وكان أنس بن مالك رضي الله عنه إذا رآه عانقَه وبكى، وقال من أرادَ أن ينظرَ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلينظرْ إلى هذا.
وبلغ معاوية بن أبي سفيان خبره فاستقدَمه، فلمَّا دخلَ عليه قام واعتنقه، وقبَّل ما بين عينيهِ وأقطعه مالًا وأرضًا، فردَّ المال وقبَّل الأرض.
وفي الحديثِ فضيلةُ أبي بكر رضي الله عنه ومحبَّته لقرابة النَّبي صلى الله عليه وسلم، وسيأتي في «المناقب» قوله لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إلي أن أصلَ من قرابتي [خ¦3712] .
وفيه ترك الصَّبي المميز يلعبُ؛ لأنَّ الحسن رضي الله عنه كان إذ ذاك ابنَ سبع سنين، وقد سمعَ من النَّبي صلى الله عليه وسلم وحفظ عنه، ولعبه محمولٌ على ما يليقُ بمثله في ذلك الزَّمان من الأشياءِ المباحة، بل على ما فيهِ تمرين وتنشيطٌ ونحو ذلك، والله أعلم.