3541 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ) بالتَّصغير، أبو ثابت المدني مشهورٌ بكنيته، وهو من أفراده، قال (أخْبَرَنَا حَاتِمٌ) بالحاء المهملة وبالمثناة الفوقية المكسورة بعد الألف، هو ابنُ إسماعيل أبو إسماعيل الكوفي، سكن المدينة.
(عَنِ الْجُعَيْدِ) أنَّه (قَالَ سَمِعْتُ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ قَالَ ذَهَبَتْ بِي خَالَتِي) قال الحافظ العسقلاني لم أقفْ على اسمها (إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ ابْنَ أُخْتِي وَقِعٌ) بفتح الواو وكسر القاف؛ أي وجع، وقيل يشتكِي رجله، ويروى بلفظ الماضِي؛ أي وقع في المرض، وقد مضى في كتاب «الطَّهارة» بلفظ (( وجع ) ) [خ¦190] .
(فَمَسَحَ رَأْسِي وَدَعَا لِي بِالْبَرَكَةِ، وَتَوَضَّأَ فَشَرِبْتُ مِنْ وَضُوئِهِ، ثُمَّ قُمْتُ خَلْفَ ظَهْرِهِ فَنَظَرْتُ إِلَى خَاتَمٍ بَيْنَ كَتِفَيْهِ) وفي حديث عبد الله بن سرجس عند مسلم أنَّه كان إلى جهة كتفهِ اليسرى.
والحديث قد مَضى في كتاب «الطَّهارة» ، في باب «استعمال فضل وضوء النَّاس» [خ¦190] ، ومطابقته للترجمة في قوله «فنظرت إلى خاتم بين كتفيهِ» .
(قَالَ ابْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ) هو شيخه محمدُ بن عبيد الله المذكور آنفًا (الْحُجْلَةُ) بضم المهملة وسكون الجيم (مِنْ حُجَلِ الْفَرَسِ الَّذِي بَيْنَ عَيْنَيْهِ) وأشار به إلى أنَّه فسَّر الحُجْلة التي وقع في هذا الحديث فإنَّ فيه فنظرتُ إلى خاتمه بين كتفيهِ مثل زرِّ الحُجْلة على ما يأتي في باب «الدُّعاء للصِّبيان» من كتاب الدُّعاء [خ¦6352] .
فإن قيل لم تقعْ هذه اللَّفظة هنا في هذا الحديث فما وجه تفسيرها هنا؟
فالجواب أنَّ الظَّاهر أنَّه لما رُوِي هذا الحديث من شيخهِ محمد بن عُبيد الله وقع السُّؤال في المجلس عن كيفيَّة الخاتم، فقيل مثل زرِّ الحُجْلة، فسُئل هو عن مَعنى الحُجْلة، فقال من حجل الفرس الذي بين عينيه، كذا قال العيني.
وقال الحافظُ العسقلاني هكذا وقع،
ج 16 ص 21
وكأنَّه سقطَ منه شيءٌ؛ لأنَّه يبعدُ من شيخه محمد بن عُبيد الله أنَّ يفسِّر الحُجْلة ولم يقعْ لها في سياقه ذكر، وكأنَّه كان فيه مثل زرِّ الحُجلة، ثم فسَّرها، وكذلك وقع في أصل النَّسفي تضبيبٌ بين قوله «كتفيه» ، وبين قوله «قال ابن عبيد الله» .
(وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ) بالمهملة والزاي، هو أبو إسحاق الزُّبيري الأسدي المديني، وهو أيضًا من مشايخ البُخاري روى عنه في غير موضعٍ مات سنة ثلاثين ومائتين (مِثْلَ زِرِّ الْحَجَلَةِ) وأشار بهذا التَّعليق إلى أنَّه روى هذا الحديث، كما رواه محمد بنُ عبيد الله المذكور إلَّا أنَّه خالفه في هذه اللَّفظة، وسيأتي في الحديث عنه موصولًا بتمامهِ في «الطبِّ» إن شاء الله تعالى [خ¦5670] . وقد زعم ابن التِّين أنَّها في رواية ابن عُبيد الله بضم المهملة وسكون الجيم، وفي رواية ابن حمزة بفتحهما، وحكى ابنُ دحية مثله وزاد في الأول كسر المهملة مع ضمها، وقيل الفرق بين رواية ابن حمزة وبين رواية ابن عبيد الله أنَّ رواية ابن عُبيد الله بتقديم الزاي على الراء على المشهورِ. ورواية ابن حمزة بالعكس بتقديم الراء على الزاي وهو مأخوذ من ارتزَ الشَّيء إذا دخل في الأرض، ومنه الرَّزَّة، والمراد بها هنا البيضة، يقال ارتزَّت الجَرَادة إذا أدخلت ذَنبها في الأرض لتبيضَ، وعلى هذا فالمراد بالحُجْلة الطَّير المعروف؛ أي القَبَجة، وزرُّها بيضها.
وقال البخاري هذا هو الصَّحيح، وهو رواية إبراهيم بن حمزة، وقال الخطابي روى إبراهيم (( رز ) )يعني الراء قبل الزاي، وقد جزم الترمذي بأنَّ المراد بالحجلة الطَّير المعروف، وأنَّ المراد برزها بيضها.
وجزم السُّهيلي بأنَّ المراد بالحجلة هنا الكِلَّة التي تعلَّق على السَّرير وهي القبَّة التي تزين بالثِّياب والأسرة والسُّتور للعروس كالبَشْخَانات، ولها أزرار كبار، والزِّر على هذا حقيقة؛ لأنها تكون ذات أزرار وعرى.
وقد استبعدَ السُّهيلي قول ابن عُبيد الله بأنها من حجل الفرس الذي بين عينيه بأنَّ التَّحجيل إنَّما يكون في القوائمِ، وأمَّا الذي في الوجهِ وهو الغرَّة وهو كما قال، إلَّا أنَّ منهم من يُطلقه على ذلك مجازًا، أو كأنَّه أرادَ أنَّها قدر الزِّر
ج 16 ص 22
وإلَّا فالغرَّة لا زرَّ لها.
وقال الكرمانيُّ قال الخطابيُّ ولستُ أدري معنى الكلام الذي ذكره أبو عبد الله في تفسير الحجلة، وما الفرس وما بين عينيه من ذلك.
وقال الكرماني وفائدة ذكره الإشعار بأنَّه روى هذه الكلمة، لا محمد بن عبيد الله فإنَّه لم يروها، وعليه أكثر النُّسخ، فليتأمل.
وقد وردتْ في صفة خاتم النُّبوة أحاديث مُقاربة لما ذكر هنا، منها عند مسلم عن جابر بن سمُرة رضي الله عنه (( كأنَّه بيضة حمامة ) ). وعن عبد الله بن سرجس نظرتُ إلى خاتم النُّبوة جمعا عليه خيلان. وعند ابن حبَّان من حديث ابن عمر رضي الله عنهما (( مثل البُندقة من اللَّحم ) ). وعند الترمذيِّ (( كبُضعة ناشزةٍ من اللَّحم ) ). وعند قاسم بنِ ثابت من حديثِ قرَّة بن إياس (( مثل السِّلعة ) ).
وأمَّا ما وردَ من أنَّها كانت كأثرِ محجم، أو كالشَّامة السَّوداء، أو الخضراء، أو مكتوبٌ عليها محمد رسول الله، أو سِرْ فأنت المنصور، ونحو ذلك فلم يثبت منها شيءٌ، كذا قال الحافظ العسقلاني والله تعالى أعلم.
وقد مرَّ الكلام في هذا الباب في كتاب «الطَّهارة» [خ¦190] أيضًا.