ولما كان بناء المسجد على أنواع، نوع يجوز بالإجماع وهو أن يبنيه في ملكه، ونوع لا يجوز بالإجماع وهو أن يبنيه في غير ملكه، ونوع يجوز وهو أن يبنيه في المُبَاحات لكن بشرط أن لا يضر بأحد، وقد شذ بعضهم منهم ربيعة في منع ذلك؛ لأن مباحات الطرق موضوعة لانتفاع الناس فإذا بني بها مسجدٌ منع انتفاع الناس بها.
فأراد البخاري بهذا الردَّ على هؤلاء، واحتج على ذلك بقصة أبي بكر رضي الله عنه لكون النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اطلع على ذلك وأقره ولم ينكره.
ثم المنع المذكور نقله عبد الرزاق عن علي وابن عمر رضي الله عنهما، لكن بإسناد ضعيف، والصحيح ما ذُكِر عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه.
(وَبِهِ) أي بجواز بناء مسجد في الطريق بحيث لا يحصل منه ضرر للناس (قَالَ الْحَسَنُ) هو البصري (وَأَيُّوبُ) أي السختياني (وَمَالِكٌ) إمام دار الهجرة؛ أي صرحوا بهذا الحكم تصريحًا وإلا فالجمهور أيضًا على جواز ذلك.