فهرس الكتاب

الصفحة 790 من 11127

475 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) القَعْنبي (عَنْ مَالِكٍ) إمام دار الهجرة (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمد بن مسلم الزهري (عَنْ عَبَّادِ) بفتح المهملة وتشديد الموحدة (ابْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَمِّهِ) عبد الله بن زيد بن عاصم المَازني رضي الله عنه، ورواة هذا الحديث مدنيون، وقد أخرج متنه المؤلف في «اللباس» [خ¦5969] و «الاستئذان» أيضًا [خ¦6287] ، وأخرجه مسلم في «اللباس» وأبو داود في «الأدب» ، والترمذي في «الاستئذان» وقال حسن صحيح، والنسائي في «الصلاة» .

(أَنَّهُ رَأَى) أي أبصر (رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُسْتَلْقِيًا) على ظهره (فِي الْمَسْجِدِ، وَاضِعًا إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الأُخْرَى) قال الخطابي فيه بيان جواز هذا الفعل والنهي الوارد عن ذلك منسوخ بهذا الحديث. انتهى.

والنهي هو ما روى [1] جابرُ بن عبد الله (( أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نهى أن يضع الرَّجُل إحدى رِجْلَيه على الأخرى وهو مُسْتَلق ) )أخرجه مسلم.

وأجيب عنه بجواب آخر أيضًا وهو أن النهي مقيد بما إذا ظهرت عورته فإن الإزار ربما ضاق فإذا شالَ لابِسُه إحدى رجليه فوق الأخرى بقيت هناك فرجة تظهر منها عورته.

ويحتمل أن يكون الشارع فعل ذلك لضرورة، أو كان ذلك بغير محضر جماعة فجلوسه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في المسجد كان على خلاف ذلك من التربع والاحتباء وجلسات الوقار والتواضع.

وفيه جواز الاتكاء في المسجد والاضطجاع وأنواع الاستراحة غير الانبطاح وهو الوقوع على الوجه، فإن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قد نهى عنه وقال (( إنها ضجعة يبغضها الله تعالى ) ).

وقال الداودي وفيه أن الأجر الوارد للَّابث في المسجد لا يختص بالجالس بل يحصل للمستلقي أيضًا.

(وَعَنِ ابْنِ شِهَابٍ) بالواو عطفًا على الإسناد السابق، وصرح به الداودي في روايته عن القعنبي وهو كذلك في (( الموطأ ) )، وغفل عن ذلك الكرماني وقال يحتمل أن يكون هذا تعليقًا.

ج 3 ص 349

(عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيبِ) بفتح المثناة التحتية وكسرها، القرشي المخزومي أحد العلماء الأثبات المتفق على أن مراسيله أصح المراسيل.

وقال ابن المديني لا أعلم من التابعين أوسع علمًا منه، وتوفي بعد التسعين وقد ناهز الثمانين.

(قَالَ كَانَ عُمَرُ) بن الخطاب رضي الله عنه (وَعُثْمَانُ) بن عفان رضي الله عنه (يَفْعَلاَنِ ذَلِكَ) أي الاستلقاء المذكور، وزاد الحميدي في (( الجمع بين الصحيحين ) )أبا بكر الصديق رضي الله عنه فقال إن أبا بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم كانوا يفعلون ذلك.

وقد أخرج البَرْقَاني هذا الفصل من حديث إبراهيم بن سعد عن الزهري متصلًا بالحديث الأول، ولم يذكر سعيد بن المسيب، وسعيد لم يصح سماعه من عمر رضي الله عنه، وأدرك عثمان ولا يُحفظ له عنه رواية عن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

والغرض من ذكر هذا الأثر دفع توهم أن استلقاءه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قد يدعى قَصْرُه عليه فلا يؤخذ منه الجواز؛ يعني أنه لما صح أن عمر وعثمان رضي الله عنهما كانا يفعلان ذلك دل على أنه ليس خاصًا به صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بل هو جائز مطلقًا.

ومع هذا قد اختلف جماعة من الصحابة والتابعين وغيرهم في هذا الباب فذهب محمد بن سيرين ومجاهد وطاوس وإبراهيم النخعي إلى أنه يكره وضع إحدى الرجلين على الأخرى، وروي ذلك عن ابن عباس وكعب بن عُجْرة.

وخالفهم في ذلك آخرون فقالوا لا بأس بذلك، وهم الحسن البصري، والشعبي، وسعيد بن المسيب، وأبو مجلز، ومحمد بن الحنفية، ويروى ذلك عن أسامة بن زيد وعبد الله بن عمر وأبيه عمر بن الخطاب وعثمان وعبد الله بن مسعود وأنس بن مالك رضي الله عنهم.

[1] في (خ) (( روي عن ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت