وقيل على وزن فعلوانة، وهذا يدل على زيادة الواو والألف والنون، وهو قول الأخفش.
وقال قوم وزنها أفعلانة، وهذا ليس بشيء؛ لأنه لو كان كذلك لما جمع على أساطين؛ لأنه ليس في الكلام أفاعين.
وقال الحافظ العسقلاني الغالب أن الأسطوانة تكون من بناء بخلاف العمود، فإنه من حجر واحد، وفيه نظر؛ لأنه ربما يكون أكثر من واحد، ويكون من خشب أيضًا، كذا قاله محمود العيني.
(وَقَالَ عُمَرُ) بن الخطاب رضي الله عنه
ج 3 ص 393
(الْمُصَلُّونَ أَحَقُّ بِالسَّوَارِي) جمع سارية، وهي الأسطوانة، قاله ابن الأثير.
وذكره الجوهري في باب سرا، ثم ذكره في المادة الواوية، والمادة اليائية، والظاهر أن السارية من ذوات الياء.
(مِنَ الْمُتَحَدِّثِينَ) أي المتكلمين المستندين (إِلَيْهَا) ووجه الأحقية أنهما وإن كانا مشتركين في الحاجة إلى السارية، لكن المصلين لجعلها سترة، والمتحدثين للاستناد، ولا شك أن المصلين في عبادة، فكانوا أحق بها.
وهذا التعليق وصله أبو بكر بن أبي شيبة، والحميدي من طريق هَمْدان _ بفتح الهاء وسكون الميم وبالدال المهملة _ وكان بريد عمر؛ أي رسوله إلى أهل اليمن، عن عمر رضي الله عنه به.
(وَرَأَى عُمَرُ) رضي الله عنه، وفي رواية .
قال الحافظ العسقلاني والأول أشبه بالصواب، فقد رواه ابن أبي شيبة في (( مصنفه ) )من طريق معاوية بن قُرَّة بن إياس المُزَني عن أبيه، وله صحبة قال رآني عمر وأنا أصلي، فذكر مثله سواء، ولكن زاد (( فأخذ بقفاي ) )قال وعُرِف بذلك تسمية المبهم المذكور في التعليق.
وقال محمود العيني يحتمل أن تكون قضيتان إحداهما عن عمر، والأخرى عن ابن عمر رضي الله عنهما.
(رَجُلًا يُصَلِّي بَيْنَ أُسْطُوَانَتَيْنِ) بقطع الهمزة (فَأَدْنَاهُ) من الإدناء؛ أي قربه (إِلَى سَارِيَةٍ، فَقَالَ صَلِّ إِلَيْهَا) وأراد عمر بذلك أن تكون صلاته إلى سترة، وادَّعى ابن التين أن عمر رضي الله عنه إنما كَرِه ذلك؛ لانقطاع الصفوف.
وأراد البخاري بإيراد أثر عمر رضي الله عنه هذا أن المراد بقول سلمة يتحرَّى الصَّلاة عندها؛ أي إليها، وكذا قول أنس يبتدرون السواري؛ أي يصلون إليها.