501 - (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ) بفتح المهملة وسكون الراء وفي آخره موحدة (قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجاج (عَنِ الْحَكَمِ) بفتح المهملة والكاف، هو ابن عُتَيبة _ بضم المهملة وفتح الفوقية _مُصغرًا لعتبة، الكوفيِّ.
(عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ) وهب بن عبد الله (قَالَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْهَاجِرَةِ، فَصَلَّى بِالْبَطْحَاءِ) أي بطحاء مكة (الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ) كل واحدة منهما (رَكْعَتَيْنِ) وقد جمع بينهما أو صلى العصر بعد ما دخل وقتها (وَنَصَبَ بَيْنَ يَدَيْهِ عَنَزَةً، وَتَوَضَّأَ) .
فإن قيل نصب العنزة والتوضؤ قبل الصلاة فكيف عكس هنا؟.
فالجواب أن الواو لا تدل على الترتيب، بل هي لمطلق الجمع على أنها يجوز أن تكون حالية فلا إشكال حينئذ.
(فَجَعَلَ النَّاسُ) أي طفقوا وصاروا (يَتَمَسَّحُونَ بِوَضُوئِهِ) بفتح الواو، والمعنى أنهم صاروا يتمسحون بفضل الماء الذي توضأ به صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أو بالماء الذي تقاطر من أعضائه حال الوضوء، فيستفاد منه التبرك بما يلابس أجساد الصالحين.
ثم إن كل من يصلي في مكان واسع؛ فالمستحب أن يصلي إلى سترة بمكة كان أو غيرها، إلا أن يصلي بمسجد بمكة بقرب القبلة حيث لا يمكن لأحد المرور بينه وبينها، فلا يحتاج إلى سترة، إذ قبلة مكة سترة له، فإن صلى في مؤخر المسجد بحيث يمكن المرور بين يديه، أو في سائر بقاع مكة إلى غير جدار أو شجرة، أو ما أشبههما، فينبغي أن يجعل أمامه ما يستره من المرور بين يديه كما فعل الشارع صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حين صلى بالبطحاء إلى عنزة، والبطحاء خارج مكة، وبهذا يطابق الحديث الترجمة.