49 - (باب) وفي نسخة سقط لفظ ( {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} ) أوله {الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا} الآية، لما ذكر الله تعالى قبل هذه الآية الأبرار المؤدين النَّفقات المخرجين الزكاة، شرع في ذكر أكلة الرِّبا وأموال الناس بالباطل وأنواع الشُّبهات، ووصفهم بما وصفهم في الآية الكريمة {قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا} أنكرَ الله عليهم ما قالوه بحكم العقل من التَّسوية بين البيع والرِّبا، فقال {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} وعلى هذا لا محلَّ لهذه الجملة من الإعراب؛ بل هي مستأنفةٌ من كلام الله تعالى ردًّا لما قالوه.
وقال الزَّمخشري فيه دَلالةٌ على أنَّ القياس يهدمُه النَّصُّ؛ لأنَّه جعل الدَّليل على بطلان قياسهم إحلال الله تعالى وتحريمه. وقيل هي من تتمَّة قولهم اعتراضًا على الشَّرع، حيث قالوا (( إنَّما البيع مثل الرِّبا ) )، فهي في موضع نصب بالقول عطفًا على المقول السَّابق.
واستبعد من جهة أنَّ جوابهم بقوله (( فمن جاءهُ موعظة ) )إلى آخره يحتاج إلى تقدير، والأصل عدمه، والله تعالى أعلم.
( {الْمَسُّ} الجُنُوْنُ) فسَّر المسَّ المذكور في الآية في قوله تعالى {يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ} [البقرة 275] بالجنون، وهو تفسير الفراء قال في قوله تعالى {لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ} [البقرة 275] ؛ أي لا يقوم في الآخرة قال والمس الجنون، والعرب تقول ممسوس؛ أي مجنون، انتهى.
وقال أبو عبيدة
ج 19 ص 155
{الْمَسُّ} اللَّمم من الجِنِّ. وروى ابنُ أبي حاتم عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما قال آكل الرِّبا يُبعث يوم القيامة مجنونًا. ومن طريق ابن عبد الله بن مسعود عن أبيه أنَّه كان يقرأ (( إلَّا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المَسِّ يوم القيامة ) ).