2534 - (حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ) قال (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) قال (حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ) قال (سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ) الأنصاري رضي الله عنهما، أنَّه (قَالَ أَعْتَقَ رَجُلٌ مِنَّا عَبْدًا لَهُ عَنْ دُبْرٍ) بضم الموحدة وسكونها، واسم العبد يعقوب، والمعتق أبو مذكور (فَدَعَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهِ فَبَاعَهُ) والمشتري نُعيم النحام [1] ، والثمن ثمان مائة درهم، وقد مرَّ تفصيله في «كتاب البيوع» [خ¦2141] .
(قَالَ جَابِرٌ) رضي الله عنه (مَاتَ الْغُلاَمُ عَامَ أَوَّلَ) بالصَّرف وعدم الصَّرف؛ لأنه إما أفعل أو فعول، وهذه الإضافة من إضافة الموصوف إلى الصِّفة وأصله عامًا أوَّل. وفيه اختلاف العلماء فقال قوم يجوز بيع المدبَّر ويرجع فيه متى شاء، وهو قول مجاهد وطاوس، وبه قال الشَّافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور، واحتجُّوا بهذا الحديث قالوا وهو مذهب عائشة رضي الله عنها، ورُوِي عنها أنها باعت مدبرة سحرتها.
ج 11 ص 549
وقال آخرون لا يجوز بيعه، رُوِي ذلك عن زيد بن ثابت وابن عمر رضي الله عنهم، وهو قول الشَّعبي وسعيد بن المسيَّب وابن أبي ليلى والنَّخعي، وبه قال مالك والثَّوري واللَّيث والأوزاعي والكوفيُّون لا يباع في دين ولا في غيره إلَّا في دين قبل التَّدبير، ويباع بعد الموت إذا أغرقه الدَّين، وكان التَّدبير قبل الدين أو بعده. وعن أبي حنيفة أنه لا يباع في الدَّين، ولكن يستسعى للغرماء، فإذا أدَّى ما لهم عتق.
وقال ابن التِّين ولم يختلف قول مالك وأصحابه أنَّ من دبَّر عبده ولا دين عليه أنه لا يجوز بيعه ولا هبته ولا نقض تدبيره ما دام حيًّا خلافًا للشَّافعي.
وفي «التوضيح» يُخرَج المدبر بعد موت سيِّده من ثلثه، وقال داود يخرج من جميع المال، فإن لم يحمله الثلث رَقَّ ما لم يحمله الثلث منه. وقال أبو حنيفة يَسعى في فكاك رقبته، فإن مات سيده وعليه دين سعى للغرماء ويخرج حرًّا، والله أعلم.
ومطابقته للتَّرجمة ظاهرة، والحديث يوضِّح حكم التَّرجمة أيضًا؛ لأنه أطلقها، فدلَّ أيضًا أنَّ مذهبه جواز بيع المدبر، والله أعلم.
[1] في هامش الأصل النحمة _ بفتح النون وإسكان المهملة _ الصوت، وقيل السعلة، وقيل النمنمة، قال النَّبي صلى الله عليه وسلم (( دخلت الجنة فسمعت فيها نحمة من نُعيم ) )ونُعيم هو ابن عبد الله قرشي عدوي، أسلم قديمًا قبل عمر رضي الله عنه فكتم إسلامه، وأراد الهجرة، فسأله بنو عدي أن يقيم على أي دين شاء لأنه كان ينفق على أراملهم وأيتامهم ففعله، ثم هاجر عام الحديبية ومعه أربعون من أهل بيته، واستشهد في فتوح الشام في زمن أبي بكر أو عمر. روى الحارث بإسناد حسن أن النَّبي صلى الله عليه وسلم سماه صالحًا، وكان اسمه الذي يعرف به نُعيمًا. منه.