فهرس الكتاب

الصفحة 10134 من 11127

31 - (بابُ رَجْمِ الْحُبْلَى مِنَ الزِّنَا) وفي رواية أبي ذرٍّ (إِذَا أَحْصَنَتْ) بأن تزوَّجت.

ج 28 ص 440

قال ابنُ بطال معنى التَّرجمة هل يجب على الحبلى رجمٌ أو لا؟ وقد استقرَّ الإجماع على أنَّها لا تُرْجَمُ حتَّى تَضَعَ. وقال النَّووي وكذا لو كان حدُّها الجلد لا تجلد حتَّى تضعَ، وكذا من وجب عليها قصاصٌ وهي حاملٌ لا يقتصُّ منها حتَّى تضعَ بالإجماع في كلِّ ذلك. انتهى.

وقد كان عمر رضي الله عنه أراد أن يرجمَ الحبلى، فقال معاذٌ رضي الله عنه لا سبيل لك على ما في بطنها. أخرجه ابنُ أبي شيبة، ورجاله ثقاتٌ.

واختُلِفُ بعد الوضع، فقال مالكٌ إذا وضعت رُجِمَتْ، ولا ينتظر أن تكفل ولدها. وقال الكوفيُّون لا ترجم حين تضعَ حتَّى تجد من يكفل ولدها، وهو قول الشَّافعي، وهو رواية عن مالك، وزاد الشَّافعي لا ترجم حتَّى تُرْضعَ اللِّبأَ.

وقد أخرج مسلم من حديث عمران بن حصين رضي الله عنه أنَّ امرأةً من جُهينة أتَتِ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم وهي حبلى من الزِّنا، فذكرت أنَّها زنت، فأمرها أن تقعدَ حتَّى تضعَ، فلمَّا وضعت أتته، فأمر بها فرُجِمَتْ.

وعنده من حديث بريدة أنَّ امرأة من عامر قالت يا رسول الله، طهِّرني، وقالت إنَّها حبلى من الزِّنا، فقال لها (( حتَّى تضعي ) )فلمَّا وضعت قال (( لا نرجمها وندع ولدها صغيرًا ليس له من يرضعه ) )فقام رجلٌ فقال إليَّ رضاعه يا رسول الله، فرَجَمَها، وفي رواية (( فأرضَعَتْه صلى الله عليه وسلم حتَّى فطَمَتَه فدَفَعَتْه إلى رجلٍ من المسلمين ورَجَمَها ) ). وجمع بين روايتي بريدة بأنَّ في الثانية زيادة، فتحمَّل الأولى على أنَّ المراد بقوله إليَّ رضاعه؛ أي تربيته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت