6829 - (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) المديني، قال (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) أي ابن عيينة (عَنِ الزُّهْرِيِّ) ابن شهاب (عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ) مُصَغَّرًا، أنَّ عبدَ الله بن عتبة (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا) أنَّه (قَالَ قَالَ عُمَرُ) أي ابن الخطَّاب رضي الله عنه (لَقَدْ خَشِيتُ) بفتح الخاء المعجمة وكسر الشين المعجمة (أَنْ يَطُولَ بِالنَّاسِ زَمَانٌ، حَتَّى يَقُولَ قَائِلٌ لاَ نَجِدُ الرَّجْمَ فِي كِتَابِ اللَّهِ، فَيَضِلُّوا) بكسر الضاد المعجمة، من الضَّلال (بِتَرْكِ فَرِيضَةٍ أَنْزَلَهَا اللَّهُ) تعالى في كتابه العزيز من قوله (( الشَّيخ والشيخة إذا زنيا فارجُموهما البتَّة ) )كما روي من طرق متعدِّدة متعاضدة أنَّها كانت متلوَّةً فنُسِخَ تلاوتها، وبقي حُكمها معمولًا به.
(أَلاَ) بالتَّخفيف (وَإِنَّ الرَّجْمَ حَقٌّ عَلَى مَنْ زَنَى وَقَدْ أَحْصَنَ) بفتح الهمزة والصاد
ج 28 ص 438
والواو في وقد للحال (إِذَا قَامَتِ الْبَيِّنَةُ) بزناه (أَوْ كَانَ الْحَمْلُ) بالميم الساكنة، وفي رواية أبي ذرٍّ بالموحدة المفتوحة بدل الميم (أَوْ الاِعْتِرَافُ) من الزَّاني أنَّه زنى (قَالَ سُفْيَانُ) هو ابنُ عيينة بالسَّند السَّابق (كَذَا حَفِظْتُ) هذه جملةٌ معترضةٌ بين قوله أو الاعتراف، وبين قوله (أَلاَ وَقَدْ رَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَجَمْنَا بَعْدَهُ) وهذا من قول عمر رضي الله عنه، وقد أخرجَه الإسماعيليُّ من رواية جعفر الفريابي، عن عليِّ بن عبد الله شيخ البخاري فيه، فقال بعد قوله (( أو الاعتراف، وقد قرأناها الشَّيخ والشَّيخة فارجُموهما البتَّة، وقد رجمَ رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورجمنا بعده ) )فسقط من رواية البخاري من قوله (( وقد ) )إلى قوله (( ألبتة ) ).
ولعلَّ البخاريَّ هو الَّذي حَذَفَ ذلك عَمْدًا؛ فقد أخرجه النَّسائي عن محمَّد بن منصور، عن سفيان كرواية جعفر. ثمَّ قال لا أعلمُ أحدًا ذكر في هذا الحديث من رواية مالك ويونس ومَعمر وصالح بن كيسان وعقيل وغيرهم من الحفَّاظ عن الزُّهري ذلك، فلم يذكروه، وقد وقعت هذه الزِّيادة في هذا الحديث من رواية «الموطأ» عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيَّب قال لما صدر عمر رضي الله عنه من الحجِّ، وقدم المدينةَ خَطَبَ النَّاس، فقال (( أيُّها الناس قد سنت لكم السُّنن، وفرضتُ لكم الفرائضَ، وتركتُم على الواضحة، ثمَّ قال إيَّاكم أن تهلكوا عن آية الرَّجم، أن يقولَ قائلٌ لا نجدُ حدَّين في كتاب الله، فقد رَجَمَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ورجمنَا، والَّذي نفسي بيده لولا أن يقول النَّاس زاد عمر في كتابِ الله لكتبتُها بيدي الشَّيخ والشَّيخة الثَّيِّب والثَّيِّبة ) )، قال مالكٌ الشَّيخ والشَّيخة الثَّيِّب والثَّيِّبة.
ووقعت أيضًا في هذا الحديث في رواية أبي معشر الآتية في الباب الَّذي يليه [خ¦6830] فقال متَّصلًا بقوله «وقد رجمَ رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا بعدَهُ، ولولا أن يقولوا كتبَ عمر ما ليس في كتاب الله لكتبته قد قرأناها الشَّيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالًا من الله والله عزيز حكيم» .
ج 28 ص 439
وأخرج النَّسائي وصحَّحه الحاكم من حديث أبي بن كعب رضي الله عنه قال ولقد كان فيها؛ أي في سورة الأحزاب آية الرَّجم «الشيخ» ، الآية. ومن حديث زيد بن ثابت رضي الله عنه سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول «الشَّيخ والشَّيخة» ، مثله إلى قوله «البتة» .
ومن رواية أبي أمامة بن سهل أنَّ خالته أخبرته، قالت لقد أقرأناها رسول الله صلى الله عليه وسلم آية الرَّجم، فذكره إلى قوله البتَّة، وزاد (( بما قضينا من اللَّذَّة ) ). وأخرج النَّسائي أيضًا أنَّ مروانَ بن الحكم قال لزيد بن ثابت ألا نكتبها في المصحف؟ قال لا، ألا ترى أنَّ الشَّابَّين الثَّيِّبين يُرْجَمان، ولقد ذكرنا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال (( أنا أكفيكم ) ).
وفي «فضائل القرآن» لابن الضُّرَّيْس من طريق يعلى بن حكيم، عن يزيد بن أسلم أنَّ عمر رضي الله عنه خطب النَّاس فقال لا تشكُّو في الرَّجم، فإنَّه حقٌّ، ولقد هَمَمْتُ أن أكتبَه في المصحف، فسألتُ أبي بن كعب رضي الله عنه فقال أليس أتيتني وأنا أستقرئها رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، فدفعتَ في صدري، وقلت أتستقِرئه آيةَ الرَّجم، وهم يتسافدون تسافُد الحُمُر. ورجاله ثقاتٌ.
وفيه إشارةٌ إلى بيان السَّبب في نسخِ تلاوتها وهو الاختلاف. وأخرج الحاكم من طريق كثير بن الصَّلت قال زيد بن ثابت وسعيد بن العاص كانا يكتبان المصحف، فمرا على هذه الآية، فقال زيد سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (( الشَّيخ والشَّيخة فارجموهما البتة ) ). فقال عمر رضي الله عنه لما نزلت أتيتُ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم فقلت أَكْتُبها؟ فكأنَّه كَرِهَ ذلك، فقال عمر ألا ترى أنَّ الشَّيخ إذا زنى ولم يحصن جلد، وأنَّ الشَّابَّ إذا زنى وقد أُحصن رجم؟.
فيستفاد من هذا الحديث السَّببُ في نسخ تلاوتها؛ لكون العَمَلِ بها على غَيْرِ الظَّاهرِ من عُمومها.
ومطابقةُ الحديث للتَّرجمة تُؤخذ من قوله (( ألا إنَّ الرَّجم حق ) ).