فهرس الكتاب

الصفحة 916 من 11127

566 - (حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ) بضم الموحدة وفتح الكاف، نسبةً إلى جدِّه لشهرته به، وإلا فأبوه عبد الله المَخْزُومي (قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعد المصريُّ (عَنْ عُقَيْلٍ) بضم العين المهملة، هو ابنُ خالد الأَيْليِّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ (عَنْ عُرْوَةَ) بن الزُّبير بن العوَّام، وعند مسلم في رواية يونس عن ابن شِهَاب (( أخبرني عروة ) ).

(أَنَّ عَائِشَةَ) رضي الله عنها (أَخْبَرَتْهُ أَعْتَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةً) من اللَّيالي، وفيه إشعار بأنَّه لم يكن يُوَاظب على ذلك (بِالْعِشَاءِ) أي أخَّر صلاتها (وَكَانَ) ذلك (قَبْلَ أَنْ يَفْشُوَ الإِسْلاَمُ) أي يظهر في غير المدينة، وإنَّما فشا الإسلام في غيرها بعد فتح مكَّة (فَلَمْ يَخْرُجْ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

ج 3 ص 538

(حَتَّى قَالَ عُمَرُ) بن الخطَّاب رضي الله عنه، وزادَ البُخَاريُّ في رواية صالح عن ابن شهاب في باب النَّوم قبل العشاء [خ¦569] (( حتَّى نَاداه عمر الصَّلاةَ ) )بالنَّصب بفعل مضمر تقديره صلِّ الصَّلاة، ونحوه، وساغ مثل هذا الحذف لدَلالة السِّياق عليه.

(نَامَ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ) أراد بهم الحاضرين في المسجد لا النَّائمين في بيوتهم، وإنَّما خصَّ هؤلاء بالذكر؛ لأنهم مظنَّة قلة الصَّبر عن النوم، ومحلُّ الشَّفقة والرَّحمة بخلاف الرجال.

وسيأتي قريبًا في حديث ابن عمر رضي الله عنهما في هذه القصَّة [خ¦570] (( حتَّى رقدنا في المسجد ثمَّ استيقظنا ) )، ونحوه في حديث ابن عباس رضي الله عنهما [خ¦571] ، وهو محمولٌ على أن الذي رقد بعضهم لا كلُّهم، وكذا ما عند مسلم (( أعَتَمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حتَّى ذهب عامَّة الليل، وحتَّى نامَ أهلُ المسجد ) )، ونُسِبَ الرَّقاد والنَّوم إلى الجميع مجازًا.

(فَخَرَجَ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (فَقَالَ لأَهْلِ الْمَسْجِدِ مَا يَنْتَظِرُهَا) أي الصَّلاة في هذه السَّاعة (أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ غَيْرُكُمْ) بالرَّفع صفة «أحد» ، ويجوز أن يكون بدلًا، ويجوز أن ينتصب على الاستثناء، وذلك إما لأنَّه كان لا يصلي حينئذٍ إلَّا بالمدينة، وإما لأنَّ سائر الأقوام ليس في أديانهم صلاة.

ومن فوائد الحديث أنَّ غالب أحوال النَّبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في صلاة العشاء كان تقديمها، لقولها «ليلة» ، ومنها جوازُ النَّومِ قبل العشاء وهو الذي بوَّب عليه البُخَاريُّ باب النَّوم قبل العشاء لمن غُلِبَ، ومنها جواز الإعلام للإمام بأن يخرج للصَّلاة إذا كان في بيته، ومنها لُطف النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وتواضعه حيث لمَ يقل شيئًا عند مناداة عمر رضي الله عنه.

ومنها فضيلة العشاء؛ إذ سياقُ الحديث يدلُّ عليها، وذلك لأنَّ فضيلة الانتظار للشَّيء يدل على فضيلة ذلك الشيء. وبهذا يطابقُ الحديثُ التَّرجمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت