1 - (باب {وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إِلا هُوَ} [الأنعام 59] ) أي وفي علم الله ما لا يعلم من الأمور، والمفاتح جمع مِفتح _ بكسر الميم _ لأنَّه اسمٌ للآلة الَّتي يفتح بها، واسم الآلة مِفعل ومِفعال ومِفعلة كلها بكسر الميم، وقرئ في الشواذ (( مفاتيح الغيب ) )جمع مفتاح. وقيل المفاتح هنا جمع مَفتح _ بفتح الميم _؛ أي مكان الفتح. وقيل هو مصدرٌ ميمي على معنى وعنده فتح الغيب؛ أي يفتح الغيب على من يشاء من عباده، ولا يخفى بُعْد هذا التَّأويل للحديث المذكور في الباب.
وقال الزَّمخشري لمَّا كانت المفاتيح يتوصَّل بها إلى ما في المخازن المستوثق منها بالإغلاق والأقفال، ومن علم مفاتحها، وعلم كيف تفتح وتوصَّل إليها، فهو عالمٌ، استعير لفظ المفاتيح للمتوصِّل إلى علم المغيبات كمَن عنده مفاتح أقفالِ المخازن وهو عالمٌ بفتحها، والله تعالى لما كان عالمًا بجميع المعلومات ما غاب منها وما لم يغب عبَّر عنه بهذه العبارة إشارةً إلى أنَّه هو المتوصِّل إلى المغيبات وحده لا يتوصَّل إليها غيره، وهذا هو الفائدة بالتَّعبير بعنده.
وفيه ردٌّ على المنجم المخذول الَّذي يدَّعي علم الغيب، والفلسفيُّ المطرود الَّذي يزعم أنَّه تعالى لا يعلم الجزئيَّات.
وذكر ابن أبي حاتم عن السُّدِّي {وعنده مفاتح الغيب}
ج 19 ص 416
قال خزائن الغيب. وعلى هذا الظَّاهر أنَّه جمع مَفتح _ بفتح الميم _، وقال مقاتل عنده خزائن غيب العذاب متَّى ينزله بكم، وقال ابن الجوزي {مفاتح الغيب} ما غاب عن بني آدم من الرِّزق والمطر والثَّواب. وقيل {مفاتح الغيب} السَّعادة والشَّقاوة، وقيل الغيب عواقب الأعمال وخواتيمها. وقال الثَّعلبي {مفاتح الغيب} خزائن الأرض، وقيل هو ما لم يكن بعد أنَّه يكون وما يكون وكيف يكون.
وروى الطَّبري من طريق ابن مسعودٍ رضي الله عنه قال أُعطي نبيُّكم علم كلِّ شيءٍ إلَّا مفاتح الغيب. ويُطلق المفتاح على ما كان محسوسًا ممَّا يعمل غلقًا كالقفلِ، وعلى ما كان معنويًّا، كما جاء في الحديث (( إنَّ من النَّاس مفاتيح للخير ) )الحديث صحَّحه ابن حبَّان من حديث أنس رضي الله عنه.