9 - (بابٌ) وسقط لفظ في رواية غير أبي ذرٍّ ( {إِنْ تُبْدُوا شَيْئًا} ) أي إن تُظهروا شيئًا من تزويج أمَّهات المؤمنين على ألسنتكم ( {أَوْ تُخْفُوهُ} ) في صدوركم ( {فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا} ) لا يخفى عليه خافية {يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ} [غافر 19] فيعلم ذلك فيعاقبكم به عقابًا عظيمًا، ولتحريمهن بعده صلى الله عليه وسلم لزمت نفقاتهنَّ في بيت المال، واختلف أهل العلم في وجوب العدَّة عليهنَّ بوفاته صلى الله عليه وسلم فقيل لا عدَّة عليهنَّ لأنها مدَّة تربُّص ينتظر بها الإباحة، وقيل تجبُ لأنها عبادة وإن لم يتعقَّبها الإباحة، ولما نزلت آية الحجاب، قال الآباءُ والأبناء والأقارب أو نحن أيضًا نكلِّمهنَّ من وراء حجاب، فأنزلَ الله تعالى ( {لاَ جُنَاحَ} )
ج 20 ص 511
أي لا إثم ( {عَلَيْهِنَّ فِي آبَائِهِنَّ} ) أي في أن لا يحتجبنَ من آبائهنَّ ( {وَلاَ أَبْنَائِهِنَّ وَلاَ إِخْوَانِهِنَّ وَلاَ أَبْنَاءِ إِخْوَانِهِنَّ وَلاَ أَبْنَاءِ أَخَوَاتِهِنَّ وَلاَ نِسَائِهِنَّ} ) يعني النِّساء المؤمنات لا الكتابيات ( {وَلاَ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ} ) من العبيدِ والإماء.
وقال سعيد بن المسيَّب فيما رواه ابنُ أبي حاتم إنما يعني به الإماء فقط، وإنما لم يذكر العمَّ والخال لأنهما بمنزلة الوالدين، ولذلك سُمِّي العم أبًا في قوله تعالى {آَبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ} [البقرة 133] ، وقال عكرمة والشَّعبي فيما رواه ابنُ جرير عنه لأنهما ينعتانها لأبنائهما فكرها أن تضعَ خمارها عند خالها وعمِّها.
( {وَاتَّقِينَ اللَّهَ} ) عطف على محذوفٍ؛ أي امتثلنَ ما أمرتنَّ واتَّقين الله أن يراكنَّ غير هؤلاء ( {إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا} ) أي إنَّه تعالى شاهدٌ عند اختلاء بعضكُم ببعض، فخلوتكم مثل ملئكم بشهادة الله تعالى فاتَّقوه فإنَّه شهيدٌ على كلِّ شيء من أعمال بني آدم لا يغيبُ عليه شيءٌ فراقبوا الرَّقيب، وسقط في رواية أبي ذرٍّ من قوله < {بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا} إلى قوله {شَهِيدًا} > وقال بعد قوله {كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا} إلى قوله {شَهِيدًا} .